استمرت حالة التوتر والشد والجذب على المشهد الفلسطيني، حيث حذرت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) منافستها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من زيادة عدد القوات التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية، كما رفضت استحواذها على السلطة باسم الديمقراطية، لكن «حماس» أصرت على مضاعفة عدد القوة لمواجهة ما وصفته بالفوضى المرتقبة على الساحة الفلسطينية.
حذرت حركة فتح الليلة قبل الماضية من المحاولات الجارية لمضاعفة عدد القوة التنفيذية تحت حجج ومبررات لا أساس لها من الصحة. ورأى الناطق باسم «فتح» في طولكرم سمير نايفة في بيان أنه «آن الأوان للرئيس محمود عباس، أن يصدر أوامر حاسمة، بحل هذه القوة».
وأشار إلى أن «الأشهر الماضية أثبتت أن هذه القوة أقيمت، من أجل أن تكون جيشا للمتشددين من قادة حركة حماس، ممن يعتقدون أن حركتهم من غير جيش يبطش باسمها، تبقى حركة ضعيفة ويبقى قرارها يفتقد لعنصر البطش». وذكر أن «مواطني قطاع غزة يشهدون على صحة هذه المعلومات، بالتذكير أن إضراب الموظفين في القطاع أضعف منه في الضفة، والسبب دائما هو رجال القوة التنفيذية، الذين يداهمون المؤسسات والوزارات يومياً للتفتيش عن الموظفين المضربين وملاحقتهم وتهديدهم».
وأوضح أن «تاريخ هذه القوة حافل بأعمال الخطف بحق المواطنين الأبرياء وبحق الأجهزة الأمنية، كما أنه حافل بإطلاق النار على كوادر وأبناء حركة فتح ، والذين كان آخرهم ماهر مقداد، الناطق باسم الحركة في غزة، عندما حاصروا منزله وأطلقوا النار باتجاهه».
ونبه نايفة إلى أن «ممارسات هذه القوة غير الشرعية، لا تسيء إلى حركة حماس وحسب، وإنما تسيء إلى الوطن بكامله، كما أن ممارساتها تفتح الباب على مصراعيه لاقتتال داخلي، وصولاً إلى حرب أهلية، لن يستفيد منها إلا الاحتلال الإسرائيلي».
من ناحيته، أكد الناطق باسم القوة التنفيذية اسلام شهوان عزم القوة على زيادة عددها لمواجهة ما وصفه بالفوضى المرتقبة على الساحة الفلسطينية وفق ما تعكسه تصريحات بعض الشخصيات التي لها اهدافها على حد قوله.
وأوضح شهوان ان «القوة التنفيذية تنظر بخطورة لهذه التصريحات وخاصة في ظل ما يشهده القطاع من أحداث و عمليات تجاذب من قبل بعض الشخصيات الفلسطينية» . واضاف أن « القوة و معها باقي الأجهزة الأمنية تسعى لضبط الفوضى و الفلتان وأن عدد القوة التنفيذية الحالي لايكفي في ظل المعطيات الميدانية والطلب المتزايد من المواطنين لنا بالتدخل وخاصة ان القطاع موزع على 6 مناطق و القوة موزعة على هذه المناطق».
الى ذلك، قال الناطق الرسمي باسم حركة فتح احمد عبدالرحمن ان ردود الفعل الصادرة عن حركة حماس ردا على خطاب الرئيس ابومازن امام أجهزة الإعلام تكشف عن عمق المأزق الذي تعيشه حركة حماس بعد ثمانية أشهر على تشكيلها منفردة لحكومة السلطة الوطنية وعلى أساس برنامجها الذي اختارته لنفسها وهي في المعارضة.
وقال ان «هذه الردود العصبية تكشف عن حقيقة الانغلاق والعزلة لدى قيادة حماس، وإصرارها بالتالي على الاستحواذ على السلطة ولو كان هذا الاستحواذ على حساب الشعب الفلسطيني والذريعة التي ترددها حماس هي فوزها باغلبية المقاعد وتدعي تمسكها بالديمقراطية، علما ان الديمقراطية تقوم على الشراكة السياسية وعلى الاحترام المتبادل، فأين هي المشاركة السياسية؟ وما هو معيار الخطأ والصواب لدى حماس؟ وهل ترى حماس وما جلبته على الشعب الفلسطيني من دمار وخراب ام ان هذا التدمير هو لخدمة الشعب الفلسطيني الذي تدعي حماس انه لا يزال على تأييده لها؟».
واضاف عبدالرحمن ان «قيادة حماس المصابة بداء العصمة تسترسل في سياسة الأوهام والأحلام الزائفة ولا تجد غير السلطة ورئيسها لتصب عليها كل الاتهامات التي يندى لها الجبين، والغريبة على تقاليدنا الوطنية والسياسية». واشار الى انه« اذا كانت قيادة حماس تؤمن بالديمقراطية فعليها ان تحترم مبدأ الشراكة ومبدأ التفاعل الديمقراطي بين ابناء الخندق الواحد، أما ان تركب رأسها وتواصل عنادها فهذا معناه انها تجر الشعب والقضية الى كارثة محققة».
الأسرى يدعون إلى تكثيف الحوار
دعا اسرى حركتي فتح وحماس في سجن مجدو الى تكثيف الحوار بين الحركتين للوصول الى القواسم المشتركة التي تنطلق من وثيقة الأسرى «وثيقة الوفاق الوطني» التي تم التوافق عليها وصولا الى تشكيل حكومة وحدة وطنية تقوم بحمل الواجب تجاه الشعب الفلسطيني والوطن. وعبر اسرى الحركتين في نداء وجهوه من داخل السجن عن تألمهم لما حصل في الأيام الماضية من أحداث داخلية مؤسفة. ودعوا جميع ابناء الشعب الفلسطيني الى الوحدة ورص الصفوف ونبذ الخلاف وازالة كل مظاهر التوتر حفاظا على صورة الشعب المشرقة. وشدد الأسرى على اعتبار الاقتتال الداخلي خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه ودعوا الجميع الى الحفاظ على المنجزات التي حققها الشعب الفلسطيني عبر قوافل الشهداء وآلاف الجرحى والأسرى.
غزة ـ ماهر ابراهيم
