ذكرت تقارير صحافية بريطانية، أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطا على الحكومة العراقية التي يترأسها نوري المالكي لإصدار «عفو شامل ومؤلم عن المسلحين»، فيما قال وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد ان الجيش الأميركي لديه القوة التي تجعله لا يخسر الحرب في العراق لكن تحقيق النصر سيحتاج في نهاية الأمر إلى حلول سياسية.
وذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية أمس، أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطا على الحكومة العراقية لإصدار «عفو شامل ومؤلم عن المتمردين في البلاد». ونقلت الصحيفة معلوماتها عن مسؤول كبير في الإدارة الأميركية لم تكشف اسمه ولم يتحدث بوضوح عن بنود هذا العفو الذي تسعى إليه واشنطن.
وقال المسؤول للصحيفة «نحتاج إلى تحرك الحكومة قدما ببرنامج ـ يجب أن يشمل عفوا واسعا، اقتراح عفو شامل». ولم يذكر تفاصيل هذا العفو لكنه رأى انه سيكون «مؤلما» لكنه «سيشكل دفعا قويا» لتطبيع الوضع في العراق. وأضافت «فايننشال تايمز» إن «سياسيين في الولايات المتحدة يعارضون أي خطة يمكن أن تضمن عفوا عن المتمردين الذين قتلوا جنودا أميركيين، بينما تدعو الأحزاب الشيعية إلى «فرض إجراءات أمنية أكثر صرامة للتعامل مع المتمردين».
ومن جانبه، قال رامسفيلد ان الجيش الأميركي لديه القوة التي تجعله لا يخسر الحرب في العراق لكن تحقيق النصر سيحتاج في نهاية الأمر إلى حلول سياسية. وأوضح في تعليقات أدلى بها الي الصحافيين في مقر وزارة الدفاع «البنتاغون»، «لديك وضع يستحيل معه ان تخسر عسكريا... لكن تحقيق النصر سيتطلب ما هو أكثر من القوة العسكرية».
وقال إن التدريب الأميركي لقوات الأمن في العراق سار «بخطى متعجلة» لكن وضع مدربين اميركيين داخل قوات الشرطة العراقية سيدعم تدريجيا قدرة العراق على تقليل العنف بقدراته الذاتية. ومع هذا فان رامسفيلد قال إن هناك حاجة الي أن يحسم مجلس النواب (البرلمان ) العراقي مسألة الفيدرالية وأن ينشئ حكومة وحدة لاخماد العنف الذي يعصف بكثير من مناطق العراق والذي احبط جهود الولايات المتحدة للبدء في سحب قواتها. وقال «ستكون هناك حاجة الى اتخاذ كل تلك الاشياء معا».
ودأب مسؤولون أميركيون على اتهام إيران وسوريا بدعم المسلحين وامتنع رامسفيلد عن التعقيب على تلميحات الى انه ينبغي للولايات المتحدة ان تسعى للحصول على مساعدة هذه البلدين لتقليل العنف في العراق. وامتنع أيضا عن التعقيب على تصريحات لجون وورنر رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الاميركي وهو جمهوري بارز بأن الولايات المتحدة ربما تضطر الي دراسة تغيير في مسارها اذا فشلت الحكومة العراقية في استعادة النظام في غضون شهرين أو ثلاثة.
بيكر: لا حل سحريا للفوضى العارمة
حذر وزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر، من توقع أن تتوصل لجنة خاصة بشأن العراق يشارك في رئاستها إلى «حل سحري» للمشاكل المستفحلة وتحدث عن «فوضى عارمة» في ذلك البلد. وقال بيكر إن مجموعة دراسة العراق التي تضم أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، التي عينها «الكونغرس» الاميركي لدراسة بدائل للسياسة الحالية في العراق لم تقرر بعد توصياتها لكنه أشار الى انه لا يوجد مخرج سهل من الصراع العنيف.
وقال بيكر في كلمة أمام مجلس هيوستون للشؤون العالمية «استطيع أن أقول شيئا آخر.. لا يوجد حل سحري للوضع في العراق. انه أمر صعب جدا جدا». وأضاف «لهذا فان كل من يعتقد أننا سنتوصل على نحو ما الى شيء سيحل المشكلة تماما هو من قبيل التمنيات». من جهة أخرى، ذكرت هيئة الاذاعة البريطانية «بي بي سي» أن بيكر تحدث عن «فوضى عارمة» في العراق. ونقلت الاذاعة مساء الثلاثاء عن صديق قريب لبيكر لم تكشف اسمه وهو مسؤول سياسي أيضا ان وزير الخارجية الأميركي الأسبق رأى انه (ليس هناك أي حل سهل) في العراق.
وذكرت صحيفة «لوس انجليس تايمز» الاثنين أن اللجنة التي يرئسها بيكر تعتزم التقدم باقتراح مطلع العام المقبل لاجراء تغييرات كبيرة على استراتيجية الولايات المتحدة في العراق. ونقلت الصحيفة عن أعضاء في اللجنة لم تكشف هوياتهم انه يجري حاليا التفكير في خيارين سيمثلان تراجعا في السياسة الاميركية المتبعة في البلد المضطرب وهما سحب القوات الأميركية على مراحل وإشراك ايران وسوريا في جهود مشتركة لوقف الاقتتال في العراق. لكن «بي بي سي» أضافت اقتراحا ثالثا تجري دراسته ويقضي بالتركيز على ضمان الاستقرار في العراق والتخلي عن هدف إحلال الديمقراطية.