للمرة الأولى منذ انسحاب الاحتلال أحادي الجانب من قطاع غزة، يعود الجيش الإسرائيلي إلى محور فيلادلفيا القريب من معبر رفع الحدودي في عملية توغل جديدة لجنوب القطاع الليلة قبل الماضية، أسفرت عن استشهاد مقاومين من «كتائب القاسم» التابعة لحركة «حماس»، فيما استشهد عضوان آخران للحركة في توغل جديد شمال القطاع، في وقت اجتاحت آليات الاحتلال بلدة قباطية القريبة من جنين للمرة الثانية في أقل من 24 ساعة مخلفة وراءها شهيداً جديداً.

وأعلنت مصادر طبية وأمنية فلسطينية عن أن أربعة فلسطينيين من كوادر حركة «حماس» استشهدوا في عمليتي توغل قامت بها قوت الاحتلال في قطاع غزة. وقالت إن «مقاومين من (حماس) وهما محمد أبو عرار (23 عاماً) وأشرف المعشر (25 عاماً) استشهدا شرق معبر رفح برصاص جيش الاحتلال خلال عملية توغل في جنوب قطاع غزة، وإنهما وصلا إلى مستشفى الشهيد أبو يوسف النجار في المدينة جثتين هامدتين».

وأفاد شهود أن «رتلاً من آليات الاحتلال يشمل دبابات ومجنزرات وجرافات توغل من معبر فيلادلفيا إلى منطقة مطار غزة الدولي الواقعة شرق مدينة رفح في جنوب قطاع غزة والقريبة من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة. وأوضحوا أنهم «شاهدوا جرافات تقوم بأعمال تجريف في أراضي المواطنين المتاخمة لمنطقة معبر رفح الحدودي»، مضيفين أن «هناك تخوفاً لدى المواطنين من أن عمليات التجريف هي تمهيد لإعادة احتلال معبر رفح، إلا أنهم نفوا أن يكون الجيش قد أقام معسكرات دائمة في تلك المنطقة».

ورداً على سؤال لوكالة «فرانس برس»، قال الناطق باسم جيش الاحتلال إن «قواتنا العاملة في رفح ومحور فيلادلفيا نجحت في العثور على أنفاق يتم تهريب الأسلحة عبرها من مصر وتدمير البنى التحتية للمقاومة الفلسطينية، ورصدت فلسطينيين مسلحين وأطلقت عليهما النار وأصابتهما». وفي ذات السياق، أعلنت مصادر طبية فلسطينية عن «استشهاد فلسطينيين اثنين إثر اشتباكات عنيفة دارت مع قوات الاحتلال في منطقة عزبة عبد ربه شرق مدينة غزة».

وقالت مصادر أمنية وشهود إن «اشتباكات عنيفة دارت بين قوات الاحتلال ورجال المقاومة الفلسطينية شرقي جباليا ما أدى إلى استشهاد كل من زاهر إسماعيل الطناني (31 عاماً) وغازي أبو دحروج (21 عاماً) وهما من عناصر كتائب (القسام)». وقال مدير الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الدكتور معاوية حسنين إن «الشهيدين وصلا إلى المستشفى جثتين هامدتين جراء إصابتهما بشظايا نيران وقذائف دبابات الاختلال في جميع أنحاء الجسد».

وفي الضفة، ذكرت مصادر طبية فلسطينية مساء أن الشاب عمر السحو (18 عاماً) استشهد برصاص جنود الاحتلال الذين اقتحموا بلدة قباطية جنوب جنين واشتبكوا مع عناصر المقاومة الفلسطينية هناك». وأفادت مصادر أمنية أن «أكثر من 17 آلية مدعومة بجرافة وقوات خاصة اقتحموا البلدة مرتين متتاليتين واشتبكوا خلالها مع المقاومين ما أدى إلى استشهاد السحو الذي وصل على أثرها إلى مستشفى جنين الحكومي جثة هامدة».

وقالت مصادر صحافية إن «قوات الاحتلال داهمت العديد من المنازل واعتقلت خالد سليم نزال ( 48 عاماً)»، وأضافت: «إن الجيش حاصر منزل المواطن إياد نزال أيضاً وداهمه وعبث في محتوياته كما طالت عملية المداهمة العديد من منازل المواطنين وحولتها القوات إلى ثكنات عسكرية قبل أن تنسحب وتتمركز على أطراف البلدة». بدورها، أعلنت ثلاث أذرع عسكرية لفصائل المقاومة الفلسطينية عن قصفها لموقع عسكري للاحتلال شرق معبر صوفا جنوب قطاع غزة بثلاثة صواريخ.

وقالت كل من «كتائب المقاومة الوطنية» التابعة للجبهة «الديمقراطية لتحرير فلسطين» و«كتائب شهداء الأقصى - مجموعة الشهيد أيمن جودة»، وكتائب «شهداء الأقصى - فلسطين» التابعتين لحركة «فتح» في بيان مشترك بثته شبكة «فلسطين الآن» إن «هذه العملية تأتي رداً على العدوان المتواصل على شمال القطاع وجنوبه وعمليات هدم المنازل والاغتيالات ضد أبناء الشعب الفلسطيني»، مؤكداً على «استمرارها على نهج المقاومة حتى النصر والتحرير».

«حماس»: كل الخيارات مفتوحة في مواجهة التهديدات الإسرائيلية

أكد الناطق الرسمي باسم حركة «حماس» فوزي برهوم أمس على أن «كل الخيارات مفتوحة أمام المقاومة الفلسطينية بكافة أطيافها وفصائلها للدفاع عن الشعب الفلسطيني، وذلك تعقيباً على التهديدات الإسرائيلية بتكثيف العمليات العسكرية في قطاع غزة. وقال برهوم في بيان صحافي «لن تزيدنا هذه التهديدات إلا إصراراً على المضي قدماً في التمسك بثوابتنا وحقوقنا الوطنية المشروعة خصوصاً وأن هذه التهديدات تأتي بعد أن فشلت قوات الاحتلال الصهيوني فشلاً ذريعاً في تحقيق أي تقدم في حربها».

وأوضح أن «هذه التهديدات تأتي بعد أن تذرعوا بذرائع واهية كي يبرروا الحرب المعلنة ضد لبنان. واليوم يعيدون الكرة مرة أخرى ويختلقون أكاذيب جديدة ليبرروا حربهم المعلنة على الشعب الفلسطيني مستغلين حالة التوتر الموجودة في الشارع الفلسطيني». واتهم «الولايات المتحدة وأوروبا بتقديم الغطاء لإسرائيل للقيام بهذا العدوان على الشعب الفلسطيني من خلال فرض الحصار الأميركي الأوروبي الظالم على شعبنا و حكومته».

وأكد على أن الحركة «تحذر الاحتلال الصهيوني من الإقدام على ارتكاب مثل هذه الحماقات. ونعتبر ذلك مشروعاً صهيونياً معلناً للانقلاب على الحكومة»، داعياً الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» ورئيس الوزراء إسماعيل هنية وفصائل المقاومة إلى رص الصفوف جنباً إلى جنب للتصدي لهذه الحرب المعلنة على الشعب الفلسطيني».

غزة ـ ماهر إبراهيم، والوكالات: