قتل 20 عراقيا وجرح آخرون، بسلسلة هجمات رافقت تراجع التوتر الطائفي في بلد شمال بغداد، وسط توقعات الجيش العراقي بتصاعد العنف في صلاح الدين وكركوك في أعقاب إعلان تنظيم «القاعدة» وتنظيمات أخرى «إمارة إسلامية» تشمل المحافظات ذات الغالبية السنية.

فقد أعلنت مصادر أمنية وأخرى طبية أمس، عن مقتل خمسة أشخاص بينهم ثلاثة من عناصر الشرطة وإصابة آخرين بينهم ثمانية من الشرطة بأعمال عنف في بغداد. وأوضحت المصادر ان «شرطيا واثنين من المدنيين قتلوا وأصيب سبعة آخرون بسقوط قذيفة هاون بالقرب من ساحة الواثق في حي الكرادة التجاري وسط بغداد» صباح أمس.

وأشارت إلى «سقوط نحو ثلاث قذائف أخرى قرب مكان الأولى لكنها لم تسفر عن سقوط ضحايا». وقال مصدر في وزارة الداخلية ان «انتحاريا فجر نفسه على حاجز تفتيش للشرطة الوطنية في منقطة السيدية (جنوب بغداد) ما أسفر عن مقتل اثنين من العناصر وإصابة خمسة آخرين وأربعة من المارة». كما أصيب خمسة أشخاص بجروح بانفجار عبوة ناسفة مقابل ملعب الشعب وسط بغداد.

وفي كركوك شمال بغداد، قال العميد عادل إبراهيم ان «سيارة ملغومة انفجرت في ساعة مبكرة صباح اليوم (أمس) قرب الموقع القديم لأكاديمية الشرطة ما أسفر عن مقتل شخصين يستقلانها احدهما سوداني على ما يبدو والآخر عراقي».

ومن جانبه، قال مصدر أمني في شرطة محافظة نينوى إن مسلحين مجهولين اغتالوا أمس عضوا في «الاتحاد الوطني الكردستاني» الذي يترأسه جلال الطالباني رئيس الجمهورية العراقي في مدينة الموصل.

وقال العقيد عبد الكريم الجبوري مدير غرفة عمليات شرطة نينوى «ان مجموعة مسلحة أطلقت النار على فتاح الهركي أثناء خروجه من منزله بحي الشرطة وسط الموصل فأردوه قتيلا في الحال، ولاذوا بالفرار».

وكان الهركي عضوا سابقا في مجلس محافظة نينوى، ويعمل محاميا وهو عضو في الإتحاد الوطني الكردستاني وخال اللاعب العراقي الدولي هوار ملا محمد.

وفي الحلة جنوب بغداد، أعلنت الشرطة عن ان «مسلحين قتلوا موظفا في دائرة كهرباء الفرات الأوسط وأصابوا خمسة من شرطة الكهرباء التي تتولى حماية فريق صيانة إحدى محطات الكهرباء شمال الحلة».

وقال مصدر امني في محافظة واسط أمس، إن مسلحين مجهولين قتلوا شرطيا ومواطنا بهجومين منفصلين في محافظة واسط. وأضاف المصدر » أن مسلحين مجهولين أطلقوا النار على الشرطي حاكم الشجيري أحد منتسبي شرطة قضاء الصويرة شمال الكوت أمس أثناء توجهه إلى عمله وأردوه قتيلا في الحال».

وأوضح أن الشرطة في القضاء أجرت حملة تفتيش واسعة لتعقب الجناة دون أن يتم القبض على أحد منهم. ولفت إلى أن مجموعة مسلحة أخرى اغتالت مواطنا في ناحية البشائر (60 كيلومتراً جنوب الكوت) بإطلاق النار عليه ولاذ أفراد المجموعة بالفرار .

ولم يشر المصدر إلى اسم القتيل وطبيعة عمله كما لم يعط مزيدا من التفاصيل عن الحادث.

في غضون ذلك، قال ضابط أميركي رفيع المستوى أمس ان حدة التوتر الطائفي تراجعت في بلد شمال بغداد اثر مقتل أكثر من ستين عراقيا خلال أيام. وأفاد بيان للجيش ان «اكثر من ستين عراقيا قتلوا خلال الأيام الأربعة الماضية نتيجة أعمال عنف طائفية في بلد كما قتل ستة أشخاص آخرين في اليومين الماضيين بسقوط قذائف هاون على المدينة». وأكد البيان على ان «أعمال العنف بدأت يوم الجمعة الماضي بخطف 19 شيعيا في الضلوعية شرق بلد، وقتلهم ثم تلاها مقتل 38 سنيا كرد فعل على ذلك».

وتابع ان «محافظة صلاح الدين فرضت حظرا للتجول 48 ساعة اعتبارا من بعد ظهر السبت الماضي اثر تصاعد عمليات العنف الطائفي».

وأوضح اللفتنانت كولونيل جيفري مارتنديل، قائد كتيبة تابعة لفوج المشاة الثامن في الفرقة الرابعة للمشاة المتركزة في صلاح الدين«نواصل تسيير دروياتنا في المدينة وتقديم الدعم للقوات العراقية التي تعمل على وقف العنف الطائفي في بلد». وأضاف ان «قوات التحالف اعتقلت اثنين من عناصر الشرطة ممن يشتبه بتورطهم في قتل 19 شيعياً».

إلى ذلك، توقع الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية محمد العسكري تصاعد العمليات المسلحة في صلاح الدين وكركوك خلال الأيام المقبلة، واعتبر ما أعلنه تنظيم «القاعدة» في العراق عن إقامة إمارة إسلامية بعدد من المحافظات العراقية مثارا للسخرية.

وقال العسكري في الإيجاز الصحافي الأسبوعي لوزارة الدفاع «هناك تنظيمات (ارهابية) تسعى لزرع فتيل الفتنة كما حدث في بلد والدجيل (بمحافظة صلاح الدين) لكن الموقف مسيطر عليه وهي مناطق مشتركة ومتباينة بالسكان (ومن المتوقع أن تشهد عمليات مسلحة في محاولة لزعزعة الأمن وإفشال مبادرة المصالحة».

واعتبر العسكري ما أعلنه «القاعد»ة بالدعوة إلى إقامة إمارة إسلامية تشمل بغداد وعددا من المحافظات (ذات الغالبية السنية) مثارا للسخرية، وقال إن «هناك انقساما حادا في تنظيم القاعدة بالخصوص والتنظيمات (الإرهابية) وهي تشعر بحالة حرج وتمر بمرحلة تفكيك».

وأضاف «هناك صراع على المناصب بين القادمين من الخارج والموجودين في التنظيم، وهناك أزمة حقيقية نتيجة الفشل في تعيين قيادات مقنعة... هم لا يجدون تعاون ومساندة من المناطق والدعوى (إقامة الإمارة) هي إحدى الصرخات أو ردود أفعال غير المتوازنة».