أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيرتس أوامره بتوسيع عملياته الحربية في قطاع غزة، بينما طرح وزير في حكومة الاحتلال، مقرب من رئاسة الوزراء ، إطلاق عملية شبيهة بـ «السور الواقي» العملية التي أطلقها الاحتلال في العام 2002 وأدت إلى استشهاد المئات، في الوقت الذي صعد جنود الاحتلال من عدوانيتهم وقتلوا ثلاثة فلسطينيين بينهم ناشط في حركة «الجهاد الإسلامي» في الضفة الغربية.

وأعلنت مصادر أمنية وطبية، عن أن ثلاثة فلسطينيين بينهم ناشط في حركة «الجهاد الإسلامي»واثنين من شهداء الأقصى استشهدوا أمس برصاص الجيش الإسرائيلي في شمال الضفة الغربية. واستشهد الناشط محمد زكارنة «18 عاماً» وعز الدين كميل (16 عاماً) وهاني صمادي (18 عاماً) برصاص الجنود الإسرائيليين حين كانوا يقومون بعملية في بلدة قباطية غرب مدينة جنين في الضفة الغربية. وذكرت مصادر أمنية فلسطينية أنهما أصيبوا أثناء قيامهم برشق الجنود الإسرائيليين بالحجارة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، أن طيرانه الحربي استهدف منصة تستخدم لإطلاق صواريخ محلية الصنع باتجاه البلدات الإسرائيلية شمال قطاع غزة. وقالت الإذاعة الإسرائيلية نقلاً عن ناطق باسم الجيش إن طائرة حربية رصدت مجموعة من المسلحين الفلسطينيين تنصب منصة لإطلاق الصواريخ باتجاه البلدات الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة فأطلقت صاروخاً باتجاهها مما أدى إلى تدميرها. وكانت مجموعة من «سرايا القدس» الذراع العسكرية لحركة «الجهاد» نجت من محاولة استهدافها في بلدة بيت حانون شمال القطاع من دون الإبلاغ عن وقوع إصابات.

إلى ذلك، ذكرت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية ان شقيقة أحد الأسرى الفلسطينيين قامت بطعن سجانة في معتقل نفحة الصحراوي في صحراء النقب حيث يوجد شقيقها. وقالت الإذاعة إن شقيقة الأسير التي لم ينشر اسمها وصلت إلى المعتقل ضمن مجموعة مكونة من 300 زائر حضروا في زيارة للمعتقلين وحين دخلت إلى غرفة التفتيش استلت سكيناً بطول 35 سنتمتراً وطعنت السجانة وأصابتها في يدها.

وأضافت الإذاعة أن سجانة أخرى كانت تقوم بتفتيش الزوار انقضت على شقيقة الأسير وقامت باعتقالها وتحويلها إلى التحقيق فيما نقلت السجانة إلى المستشفى لتلقي العلاج. في غضون ذلك، ذلك ذكرت مصادر أمنية وشهود أن جيش الاحتلال شدد قبضته على مدينة سلفيت، وسير عدد من الدوريات على طول الطريق الرئيسي الذي يمر من وسط المدينة، والذي يمتد من كفر قاسم في أراضي48، وحتى حاجز زعترة شرق سلفيت، والذي يفصل شمال الضفة عن جنوبها. وواصل الجيش إغلاق المدخل الرئيس لبلدتي بروقين وكفر الديك غرب سلفيت.

وقامت الدوريات الإسرائيلية بمراقبة الحاجز الترابي الضخم الذي وضعته مسبقاً، ومنعت المركبات الفلسطينية من تجاوزه، واضطر المواطنون الفلسطينيون إلى الالتفاف حول الحاجز، وقطع عشرات الكيلومترات للوصول إلى البلدتين ومركز مدينة سلفيت.

وفي سياق التهديدات الإسرائيلية، قال الوزير الإسرائيلي زئيف بويم ان إسرائيل لن تسمح ان «يتحول قطاع غزة إلى لبنان ثانٍ»، مؤكداً على أن عملية برية كبيرة في المنطقة تبدو حتمية. وقال بويم وزير استيعاب المهاجرين القريب من رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت، للإذاعة العامة الإسرائيلية ان «لن يكون أمامنا خيار آخر على ما يبدو إلا إطلاق عملية كبيرة مثل عملية (السور) من اجل تدمير مخزون السلاح وضرب المنظمات الإرهابية».

وكان بويم يشير إلى عدوان«السور الواقي» التي قام بها الجيش الإسرائيلي في ابريل 2002 في الضفة الغربية وتسببت في استشهاد أكثر من مئتي فلسطيني واسر نحو خمسة آلاف آخرين. واعتبرت هذه العملية الأكبر في الضفة الغربية منذ حرب يونيو 1967.

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية أن وزير الدفاع الإسرائيلي أصدر أوامره في جلسة لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست الليلة قبل الماضية بتوسيع العمليات العسكرية للجيش في قطاع غزة «لوقف تسلح المنظمات الفلسطينية». وقال بيرتس في الجلسة «الجيش يعمل من الجو والبر، وتحت الأرض أيضاً للبحث عن الإنفاق، وأنه لن يميز بين مختلف التنظيمات الفلسطينية».

وأضاف «هناك تصعيد في قطاع غزة إلا أن الأجهزة الأمنية تعمل على منع تدهور الوضع حتى لا تنشأ ضرورة لإدخال قوات برية بشكل واسع إلى القطاع.. نحن لن نوافق على تحويل قطاع غزة إلى جنوب لبنان ولن نقوم بفحص من يطلق الصواريخ، سنقصف الجميع».

وتطرق بيرتس إلى إمكانية أن يخرج الجيش في عملية عسكرية واسعة في داخل القطاع، حيث قال«يجري تنفيذ العمليات بموجب توصيات الجيش وعناصر الاستخبارات. ولن يبتهج أحد لعملية برية في عمق القطاع، ومن الأفضل البدء بعملية سياسية لتلطيف أجواء التصعيد».

وعلى صعيد المقاومة الفلسطينية أكدت «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» أنها تمتلك من الوسائل والأسلحة ما يمكنها من مواجهة الجيش الإسرائيلي بقوة في حال قيامه بأي خطوة عسكرية في قطاع غزة. وقال الناطق باسم كتائب «القسام» أبو عبيدة في بيان صحافي «نحن في كتائب القسام نمتلك من الوسائل والأسلحة التي سنواجه بها العدو بقوة في حال قيامه بأي خطوة عسكرية في قطاع غزة وهذا حق طبيعي بل واجب ومن حقنا أن تمتلك أي نوع من السلاح للدفاع عن شعبنا».

وفي سياق متصل أكد مسؤول في «سرايا القدس»، الذراع العسكرية لحركة «الجهاد» أن عدداً من الصواريخ محلية الصنع التي أطلقتها عناصر الحركة على البلدات الإسرائيلية كتب عليها باللغة العبرية«قدس 3»، وذلك لإيصال توصيل رسالة للجيش الإسرائيلي بأن النشطاء الفلسطينيين سيواصلون هجماتهم ضد إسرائيل ومستوطنيها.

غزة ـ ماهر إبراهيم، والوكالات