ضمن الاستعدادات المتواصلة لشن حربها على قطاع غزة، بدأت إسرائيل تسرب عبر وسائل الإعلام ما سمته بتقارير استخباراتية كشفت أمس عن تهريب حركة «حماس» عبر الإنفاق إلى القطاع أكثر من 20 طناً من المتفجرات منذ بداية العام، وأسلحة متطورة مضادة للدروع بقيمة 6 ملايين دولار خلال الأسبوع الأخير فقط، معربة عن قلقها من تطور قدرة الردع للحركة ولما سمته بجيشها النظامي على غرار «حزب الله».

وكتبت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن «(حماس) تواصل العمل على تحقيق توازن رعب في قطاع غزة مقابل إسرائيل، لردع قوات الاحتلال البرية من الاجتياح الواسع للقطاع».

وتستند الصحيفة في ذلك بناء على «تقارير جيش الاحتلال التي تدعي تسارع جهود حركة (حماس) في التسلح في الأشهر الأخيرة، بحيث تم تهريب أكثر من 20 طناً من المتفجرات إلى قطاع غزة منذ بداية العام الحالي وفي الأسبوع الأخير فقط أدخلت صواريخ مضادة للدروع بقيمة تتجاوز 6 ملايين دولار، بالإضافة إلى صواريخ مضادة للطائرات وأخرى مضادة للدبابات».

ونقلت «هآرتس» عن كبار الضباط في الجيش، قولهم أن «الحركة تعمل على مستويين أساسيين، الأول تحسين القدرات الهجومية من خلال القذائف الصاروخية القسام والكاتيوشا، والثاني بناء منظومة دفاعية عريضة، تصعب على الجيش التوغل في المناطق السكنية في القطاع».

وبحسب الصحيفة «يجري العمل على زيادة مدى الصواريخ بالإضافة إلى زيادة القوة التفجيرية بالاعتماد على مواد متفجرة نوعية، الأمر الذي يضع النقب الغربي والشمالي تحت خطر هذه الصواريخ».

وأشارت إلى أنه في «حال نجاح (حماس) في تحسين الصواريخ الموجودة بحوزته، عندها تستطيع تخزين هذه الصواريخ لمدة شهور، وبذلك يتاح إطلاق رشقات من الصواريخ باتجاه النقب في حال التصعيد لعدة أيام متواصلة، مثلما فعل «حزب الله» في الحرب على لبنان.

وكشفت عن أن «(حماس) تعمل على تحسين قدراتها الدفاعية من خلال توزيع عناصرها على مجموعات متخصصة في مجالات عسكرية محددة، استعداداً لهجوم عسكري إسرائيلي متوقع. وفي الوقت نفسه تتواصل عمليات التهريب، التي شملت مؤخراً عشرات الصواريخ من نوع (كونكورز) الروسية.

وهي صواريخ دقيقة يصل مداها إلى 4 كيلومترات، ومماثلة للصواريخ التي استخدمها (حزب الله) في لبنان. وبحسب تقديرات الجيش فإنه من المتوقع أن تحاول (حماس) تهريب المئات من هذه الصواريخ.

وادعت ان «الحركة تعمل على تجاوز التفوق العسكري الإسرائيلي، الذي يأتي كنتيجة لاستخدام المدرعات الثقيلة مثل الدبابات والمدرعات، بالإضافة إلى سلاح الطيران. من خلال السعي نحو تحديث الصواريخ المضادة للدبابات لزيادة الخسائر الإسرائيلية، وزيادة كمية الصواريخ لتتمكن من الرد بالقصف المتواصل، بالإضافة إلى جعل المناطق السكنية صعبة الاختراق».

ونقلت «هآرتس» عن قيادة الجنوب العسكرية أن «قيادة (حماس) في الخارج تقف وراء تعاظم قوة الحركة»، موضحة أن «(حماس) تتعاون مع عدد من الخبراء الذين تسللوا إلى قطاع غزة، وبعضهم قد تدرب في لبنان لدى (حزب الله) والإيرانيين»، متخوفة من «تسلل عدد من عناصر المقاومة الذين قاتلوا في لبنان إلى داخل القطاع».

وفي السياق، كشف جيش الاحتلال عن أن مستوى عملياته الحالي في قطاع غزة لا يتعدي مراحل ثلاث: شبكة أمان و منظومة حماية و منظومة سيطرة، وان هذه العمليات كشفت عن وجود جيش نظامي لحركة «حماس» في قطاع غزة، خاصة بعد المواجهات العنيفة التي خاضها جنود الاحتلال ضمن العملية المسماة (أمطار النار) جنوبي القطاع.

ويقول العسكريون الإسرائيليون ان «هدف جميع العمليات العسكرية الإسرائيلية هو إعاقة بناء قوة (حماس) العسكرية إما بالعمليات النوعية باغتيال قادة (القسام) من الجو أو عمليات المباغتة للنواة الصلبة لـ (حماس) على الأرض وتدمير الأنفاق، إلا أن كل ذلك لم يحقق نتائج مشجعة».

وتدعي بعض المصادر الإسرائيلية أن كميات كبيرة من الأسلحة والمواد المتفجرة من مخلفات الحرب على العراق تأخذ طريقها إلى القطاع أيضا عبر سيناء بواسطة تجار سلاح دوليين لذلك تصبح المواجهة أمرا لا راد له ، خاصة وان العمليات الدفاعية لن تنجح في لجم مجهود (حماس) التسليحي.