كشف الزعيم‏‎ ‎اليهودي الأميركي هنري سيغمان،عن لقاء سري جمعه بقادة حركة ‏‏»حماس« في العاصمة اللبنانية بيروت، وانه خرج من اللقاء بانبطاح ان الحركة جادة ‏في التفاوض من اجل السلام، وان قادتها ليسوا مصابين بالتطرف الأعمى.‏

واتهم سيغمان في تصريحات لصحيفة »معاريف« الإسرائيلية، البيت الأبيض ‏والحكومة ‏الإسرائيلية،‎ ‎بالتهرب من تسوية الصراع الإسرائيلي ـــ الفلسطيني، وبالتقاعس ‏المقصود عن ‏عمل أي‎ ‎خطوة جدية لتحقيق الرؤية التي كان طرحها الرئيس جورج بوش ‏لإقامة دولتين‎ ‎للشعبين‎.‎

وأبدى إحباطه مما يجري على ساحة‎ ‎الصراع في الشرق الأوسط، وقال »هناك إمكانية ‏واقعية جدا لتحقيق سلام شامل لكن‎ ‎القيادتين الإسرائيلية والأميركية لا تبذلان جهدا ‏لاغتنام الفرصة. والقضية‎الفلسطينية هي ‏حجر الزاوية في هذا الصراع ولا يمكن تحقيق ‏أي شيء من دون‎ ‎تسويتها«‏‎‏.‏ وأضاف »عندما ‏تقول إسرائيل انه لا يوجد لها شريك مناسب لعملية‎ ‎السلام، فإنها تخدع ‏الناس في إسرائيل ‏وفي العالم.

فالحقيقة أنه يوجد شريك فلسطيني‎ ‎جاهز هو الرئيس ‏محمود عباس (أبو ‏مازن). ولكن حتى قادة حماس يمكن اعتبارهم شركاء‎. ‎فالصورة ‏المأخوذة عنهم في الغرب ‏ليست واقعية، صحيح أنهم لا يفكرون بطريقتنا ولديهم‎ ‎مفاهيم ‏غريبة عنا، ولكن محاورتهم ‏والتعامل معهم كشركاء، من شأنه أن يقربهم ويغيرهم‎ ‎نحو ‏الاعتدال«‏‎‏.‏

‎وانتقد سيغمان، أيضاً ‏الرئيس محمود عباس، على تقاعسه عن تطبيق‎ ‎الإصلاحات، ‏وانتقد إصرار التنظيمات ‏الفلسطينية على تنفيذ عمليات تفجير قائلاً» إن‎ ‎هذه ليست ‏العائق الوحيد أمام ‏السلام‎»‎‏.

وأضاف»عندما فازت حماس بقيادة السلطة‎ ‎الفلسطينية فرح ‏قادة الحكم في إسرائيل ‏واعتبروها هدية من السماء. فقد رأوا في هذا‎ ‎الفوز بداية انهيار ‏للتأييد الدولي للقضية ‏الفلسطينية. أنا أيضا رأيت في حماس عورة‎ ‎خطيرة ولم أقبل اللقاء ‏بهم، ورفضت كل ‏محاولاتهم للقائي«‏‎‏.‏

‎وأوضح أن »حماس‎ ‎توجهت إليه بطلب اللقاء بواسطة ضابط مخابرات ‏بريطاني سابق، ‏هو اليستر بروك، فأجاب‏‎ ‎انه لن يعقد لقاء معهم إلا إذا تخلوا عن ‏الإرهاب«‏‎.‎

وروى ‏سيغمان انه بعد أن‎ ‎استمع إلى تصريح ممثل حماس في لبنان، أسامة ‏حمدان، حول ‏الاستعداد لهدنة مع إسرائيل‎ ‎لعشر سنوات قرر تغيير موقفه ولقاء قادة »حماس«. ‏وحضر ‏إلى إسرائيل لكي يشاور‎ ‎الإسرائيليين وهو في طريقه إلى بيروت للقاء حمدان. لكن ‏في ‏نفس يوم وصوله وقعت عملية‎ ‎تفجير فقرر إلغاء اللقاء. ‎

وقال »نفى أعضاء حماس قيامهم تلك العملية بالذات،‎ ‎وأشاروا إلى أنها من نتاج كتائب ‏شهداء ‏الأقصى التابعة لحركة فتح فلم اقتنع، ‎وانتظرت عدة شهور أخرى تواصلت ‏خلالها الوساطة ‏بينه وبين حماس عن طريق ضابط المخابرات‏‎ ‎البريطاني، حتى وافق ‏أخيرا والتقاهم في ‏بيروت«.‏

‎‏ ‏‎وقال سيغمان »انه خرج‏‎ ‎بانطباع أن حماس هي حركة جادة، وقادتها ليسوا مصابين ‏‏بالتطرف الأعمى وليسوا حاقدين،‎ ‎وبالإمكان الدخول معهم في مفاوضات جادة من أجل ‏‏تحقيق السلام‎

.» ‎ وأكد أن »‏ ‎الأساس المناسب لمثل هذا السلام هي مبادرة السلام العربية ‏التي ‏طرحها خادم الحرمين‎ ‎الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، حينما كان وليا ‏للعهد في ‏السعودية«‏.

وتابع إن »هناك عددا كبيرا من كبار موظفي وزارة الخارجية‎ ‎الأميركية يريدون دفع ‏عجلة السلام في الشرق الأوسط، باعتبار أن ذلك يخدم مصلحة‎ ‎الولايات المتحدة. لكن ‏البيت الأبيض من جهة والوزيرة كوندوليزا رايس من جهة ثانية‎ ‎يعرقلان هذه الجهود. ‏والموظفون المذكورون لا يجرؤون على الاعتراض خوفا على‎ ‎مناصبهم«. ‎

يذكر ان سيغمان (75 عاماً)، هو أحد أبرز القادة اليهود في الولايات‎ ‎المتحدة. ‏فقد شغل ‏منصب رئيس المؤتمر اليهودي الأميركي مدة 20 سنة، وعمل في الإدارة‏‎ ‎الأميركية في ‏عدة مناصب، ويشغل حاليا منصب عضو المجلس الأميركي للسياسة ‏الخارجية.

‎لكن ‏قادة المنظمات اليهودية الأميركية ينتقدونه، بسبب مواقفه المستقلة‎ ‎وحماسه ‏الشديد لعملية ‏السلام، ورغم ذلك يحظى بمكانة محترمة لدى العديد من‎ ‎القادة ‏السياسيين في العالم، وله ‏علاقات جيدة مع العديد من المسؤولين العرب.‏

غزة ــ (البيان):