مع انطلاقة العام الدراسي الجديد في لبنان اليوم، شدد وزير التربية اللبناني خالد قباني على أن مساعدات الدول العربية ساهمت في تمكين لبنان من مواجهة التحديات التي فرضها العدوان الذي دمر وألحق الأضرار بـ 350 مدرسة تقريبا، مشيداً بالدرجة الأولى بتكفل دولة الإمارات بإعادة إعمار وتأهيل كل المدارس في منطقة الجنوب.

ولفت قباني إلى أن كلفة إصلاح المدارس في لبنان ستصل إلى «قرابة الـ 70 مليون دولار، وأن بعض الطلبة قد يضطرون للالتحاق بمدراس مجاورة، أو للدرس في نظام الدوامين، وإذا تعذر ذلك فسيتم الاستعانة بالبيوت الجاهزة، لاستخدامها كصفوف للدراسة».

وقال في حديث أجرته معه «البيان» إن «العدوان الإسرائيلي الآثم على لبنان كانت له نتائج خطيرة جداً على كل الأصعدة، ذلك أن إسرائيل دمرت البنية التحتية بكاملها، فلم تترك طريقاً ولا جسراً ولا منشأةً ولا مرفقاً ولا مؤسسةً إلا واستهدفتها بالقنابل والصواريخ، وبالطبع لم توفر المدارس، سواء كانت الرسمية أو الخاصة، وبالتالي فإن حجم الكارثة كان كبيراً جداً من النواحي الاقتصادية والمادية والمعيشية والتربوية».

وأكد على أن «الضرر الذي لحق بالقطاع التربوي كان كبيراً»، وقال « أكثر من 50 مدرسة في منطقة الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، دمرت تدميراً كاملاً. كما أن نحو 300 مدرسة قد أصابتها أضرار، منها ما هو جسيم، ومنها ما هو متوسط، وهذه المدارس موزعة بين الجنوب والضاحية والبقاع(شرق لبنان) والشمال».

وعن كلفة إعادة إعمار هذه المدارس، قال إنه «ليس هناك من إحصاء دقيق لهذه العملية، والتقديرات بأن تصل الكلفة على المديين القصير والمتوسط، إلى نحو 40 مليون دولار، أما عن الكلفة الإجمالية للأضرار التي لحقت بالقطاع التربوي، غير تلك المتعلقة بإعادة البناء والترميم والتأهيل، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالتجهيزات من مختبرات ومكتبات وحواسيب وغيرها من الأمور، ما قد يرفع الكلفة إلى حدود الـ 70 مليون دولار».

وأوضح أن «ذلك لا يشمل تكاليف استئجار بدائل للمدارس المدمرة إلى حين إعادة بنائها»، مشيراً إلى أن «نحو 800 مدرسة لم يدمرها العدوان الإسرائيلي، ولكنها فتحت لإيواء النازحين خلال الحرب، ما تطلب إعادة تأهيلها بعد رحيلهم».

وقال «نحن منذ انتهاء العدوان نعمل من أجل مواجهة الاستحقاق، المتمثل بقرب انطلاق السنة الدراسية، وحجم التحديات والصعوبات كانت كثيرة جداً، إلا أن المساعدات التي جاءت من الدول العربية الشقيقة، كانت بمثابة عون كبير لنا. فعلى سبيل المثال تبنت دولة الإمارات الشقيقة إعادة بناء وترميم وتأهيل كل المدارس المتضررة بدءاً من مدينة صيدا وصولاً إلى الحدود مع شمال فلسطين المحتلة، سواء كانت مدمرة كلياً أو جزئياً».

وكشف عن أنه «بفضل الجهود الإماراتية بوشر بالعمل وتم انجاز ترميم وتأهيل الكثير من المدارس حتى الآن، وسيتم افتتاحها اليوم (الاثنين) والذي يصادف موعد بداية العام الدراسي الجديد في لبنان».

وأوضح أن «المساعدة الإماراتية كانت قّيمة جداً واستطعنا من خلالها أن نحدد تاريخ السنة الدراسية، وأن نبدأ بالتدريس اليوم»، لافتاً إلى «أن الإمارات لم تكتف بهذه المساعدة الكريمة جداً، بل تبنت أيضاَ تأمين الكتاب المدرسي إلى كل تلامذة المدارس الرسمية، بدءاً من الروضة وحتى الثانوي».

كما أشار إلى «قوافل وطائرات الإغاثة التي أرسلتها ولا تزال ترسلها الإمارات وغيرها من الدول العربية، وفي مقدمها السعودية التي تكفلت بدورها إضافة إلى المساعدات المالية التي قدمتها، بتغطية كل الأقساط والرسوم المدرسية لجميع طلبة المدارس الرسمية من الروضة وحتى الثانوي أيضاً».

بيروت ـ سهيل شهاب: