أعلن وزير الخارجية الاسباني ميخيل انغيل موراتينوس أمس في أعقاب ختام زيارته إلى العاصمة السورية دمشق عن أنه تلقى رداً ايجابياً من القادة السوريين للتعاون في تطبيق القرار 1701، فيما انشغل اللبنانيون في خلافاتهم الداخلية .

حيث توجه رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة إلى السعودية للتشاور في آخر المستجدات على الساحة اللبنانية، في حين اكتفى رئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون بمؤتمر صحافي بدلاً من مهرجان استعراض القوة للتيار الذي يمثله.

وصرح موراتينوس للصحافيين في مطار دمشق الدولي قبيل مغادرته سوريا أنه «تلقينا رداً ايجابياً جداً من السلطات السورية بأنهم يريدون لعب دور بناء وايجابي وتعاون في تحقيق وتثبيت تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 والمساعدة على تحقيق الاستقرار في لبنان».

ووصف محادثاته مع المسؤولين السوريين بأنها «مثمرة وتعبر عن سياسة المشاركة والتحرك معاً لتسهيل آفاق تحقيق السلام الشامل في المنطقة بأكملها».

ورأى رداً على سؤال إن «الوضع اللبناني أصبح قوياً ويجب أن نعمل على وقف نهائي ودائم لإطلاق النار ومناقشة المسائل السياسية التي لا تزال معلقة»، مؤكداً على ضرورة أن «تعمل كافة الأطراف بطريقة ايجابية وبناءة من خلال المحادثات والمفاوضات»، وأضاف أن «رد سوريا ايجابي جداً. إنها تريد أن تتعاون بطريقة بناءة في تطبيق القرار، نتبادل وجهات النظر وسنتعاون في مختلف المجالات لتمكين الوضع في لبنان من إحراز النجاح».

وأكد على أنه «لن يكون هناك سلام نهائي في الشرق الأوسط ما لم يكن هناك حل على المسار السوري، نحن بحاجة إلى سلام شامل تشارك فيه جميع الأطراف المعنية»، وأضاف أن «المسؤولين السوريين وكل من تحدثت إليهم نقلوا إلي رغبتهم وإرادتهم الحقيقيتين للسير قدماً بطريقة ايجابية وبناءة»، وتابع أن «القادة السوريين يريدون التعاون في كافة المجالات لإنجاح عملية تسوية الوضع في لبنان».

وشدد بالقول على أن «اسبانيا لديها الرغبة ان تصبح سوريا أكثر قرباً من الاتحاد الأوروبي أنا مقتنع تماماً ان سوريا هي جزء من الحل وليس من المشكلة».

إلى ذلك تفاعلت قضية الخلافات الداخلية اللبنانية، حيث وصل إلى مدينة مكة المكرمة في السعودية رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة في زيارة تدوم يومين يلتقي خلالها العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز للبحث في آخر المستجدات والخلافات اللبنانية البينية.

وقالت مصادر لبنانية في العاصمة الرياض إن «السنيورة وصل إلى مكة ليكون ضيفاً على مائدة إفطار الملك عبد الله بن عبد العزيز في قصر الصفا». وأضافت أن «السنيورة سيعرض على الملك عبد الله بن عبد العزيز الخلافات الداخلية اللبنانية والعلاقات المتأزمة مع سوريا».

وتأتي زيارة السنيورة إلى السعودية بعد حوالي أسبوع من الزيارة التي قام بها رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري إلى السعودية والتقى خلالها مع الملك عبد الله بن عبد العزيز.

وعلق السنيورة، عشية سفره إلى السعودية على السجلات السياسية الحاصلة في لبنان بالقول إن «الكلام العالي ليس مجدياً وهذا لن يأتي برغيف خبز واحد»، وأضاف «لدينا مسائل تراكمت على مدى 30 سنة من الحروب والاجتياحات والاحتلالات. وجاء الاجتياح الأخير ليعمق هذه المشاكل والمسائل التي لا يمكن حلها من طريق التوتر والصدام بل بجلوس اللبنانيين إلى طاولة الحوار».

وفي ذات السياق، صرح الناطق باسم التيار «الوطني الحر» انطوان نصر الله أن المهرجان الذي كان يفترض أن يقيمه التيار أمس الأحد في ذكرى 13 أكتوبر 1990، أرجئ بسبب سوء الأحوال الجوية وسينظم عوضاً عنه مؤتمر صحافي لزعيمه الجنرال ميشال عون. وقال إنه «تم إرجاء المهرجان إلى موعد غير محدد بسبب سوء الأحوال الجوية»، موضحاً أنه «تمت الاستعاضة عنه بمؤتمر صحافي يعقده عون».

وكان يفترض أن ينظم المهرجان في ذكرى إخراج عون من القصر الرئاسي في بعبدا على أيدي القوات السورية واللبنانية.

واعتبر هذا المهرجان إن تم بمثابة أول ظهور جماهيري لعون بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان، ويرى المحللون أنه «مناسبة لإظهار حجم التيار العوني على الساحة اللبنانية، ومدى شعبيته لدى المسيحيين الذين اعتبرهم مهمشين سياسياً على حد زعمه».

دمشق، بيروت ـ «البيان»: