أمر الرئيس الأميركي جورج بوش بإبقاء كامل العقوبات المفروضة على الحكومة السودانية، وأضاف إليها منع أي تعامل متصل بالأنشطة النفطية والبتروكيماوية ..في وقت اندلعت اشتباكات في وسط مدينة الفاشر بدارفور بين مقاتلي ميليشيا الجنجويد وفصيل المتمردين السابقين التابعين لجناح مني اركوا ميناوي من «حركة تحرير السودان» الذي وقع اتفاق سلام في أبوجا مع حكومة الخرطوم في مايو الماضي.

ويبقي المرسوم الذي وقعه بوش أول من أمس تجميد كافة أرصدة الحكومة السودانية في الولايات المتحدة، الذي فرضه الرئيس بيل كلينتون في الثالث من نوفمبر 1997.ويضيف المرسوم إلى التدابير المتخذة في 1997 منع أي أميركي من التعامل مع الصناعات النفطية والبتروكيماوية في السودان بما فيها الخدمات المتعلقة بحقول النفط وأنابيب الغاز وأنابيب النفط.ويستند المرسوم إلى «سياسات الحكومة السودانية وتصرفاتها التي تنتهك حقوق الإنسان وخصوصاً ... في دارفور» بغرب السودان الذي يشهد حرباً أهلية.

وإضافة إلى حجز الممتلكات ومصالح الحكومة السودانية في الولايات المتحدة، يمنع مرسوم 1997استيراد كافة السلع والخدمات الآتية من السودان، باستثناء تلك المتعلقة منها بالإعلام. ويحظر المرسوم تصدير أو إعادة تصدير منتجات وتكنولوجيا من الولايات المتحدة أو بواسطة أميركيين إلى السودان لأنها تتطلب موافقة فيدرالية باستثناء تلك المستخدمة في المجالين الإنساني والطبي. ويمنع الأميركيين من منح الحكومة السودانية قروضاً أو اعتمادات.

وفي تلك الفترة تذرع البيت الأبيض بدعم السودان للإرهاب الدولي، وبالجهود المبذولة لزعزعة استقرار الحكومات في البلدان المجاورة وانتهاكات حقوق الإنسان وممارسة الرق ومنع الحريات الدينية.أما اليوم، فاهتمام البيت الأبيض يتركز على دارفور حيث أسفرت الحرب الأهلية كما تقول الأمم المتحدة عن مقتل 200 ألف شخص منذ فبراير 2003. ويأتي هذا الأمر في تزامن مع بدء اندرو ناتسيوس مبعوث إدارة بوش الخاص لدارفور زيارة للسودان حيث يخطط للقاء مسؤولي الحكومة وزيارة الإقليم الذي تمزقه الحرب.

وفي الخرطوم أعربت الحكومة عن أسفها لقرار الرئيس الأميركي الإبقاء على العقوبات المفروضة على الحكومة السودانية وتعزيزها، معتبراً انه قرار «ظالم».وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية علي الصادق لإذاعة أم درمان العامة بعد لقاء في الخرطوم بين المبعوث الأميركي لدارفور ووزير الخارجية السوداني لام أكول «نأسف لهذا القرار الظالم».وأضاف في إشارة إلى زيارة ناتسيوس إن «الوقت الذي اتخذ فيه هذا القرار غير مناسب»، مضيفا أنها «رسالة سلبية لا تساعد على الحوار» بين البلدين.

وينتظر أن يجتمع ناتسيوس في زيارته التي تستغرق ستة أيام بعدد آخر من المسؤولين السودانيين ويزور دارفور وجنوب السودان، ولكن لم يعرف بعد إذا كان سيستقبله الرئيس عمر البشير أم لا. ونقلت وكالة السودان للأنباء الرسمية عن عبد الباسط بدوي السنوسي مدير إدارة أميركا بوزارة الخارجية قوله أمس إن زيارة ناتسيوس «تمثل سانحة للحوار المباشر بين السودان والإدارة الأميركية بدلاً من الحوار عبر أجهزة الإعلام والتهديدات والقرارات».

وقال «لا نريد أن تستبق الأحداث ونريد أن نستمع إليه ويستمع إلينا ثم نحدد بعد ذلك ما إذا كانت هناك أشياء جديدة. ونأمل أن يكون هناك شيء جديد لأن السودان يدعو للحوار وواثق من خطاه ومواقفه وعليه أن يوضح هذه الحجج». وعلى الصعيد الأمني في دارفور قال مسؤول بفصيل ميناوي إن اشتباكات اندلعت بين مقاتلي هذا الفصيل وميليشيا الجنجويد التي تدعمها الحكومة في مدينة الفاشر. وتحدث شاهد عن سماع دوي إطلاق نيران كثيف في منطقة السوق في الفاشر الليلة قبل الماضية.

وقال مسؤول من فصيل المتمردين السابق إن شخصاً واحداً على الأقل قتل بالرصاص وأصيب آخر.وقال محمد بشير الذي يدير مكتب ميناوي في العاصمة الخرطوم «ما حدث هو أن ميليشيا الجنجويد في الفاشر اشتبكوا مع قواتنا هناك ثم ذهبوا لنهب السوق وأطلقوا النار على بعض الناس». وقال أحد سكان الفاشر والذي طلب عدم الكشف عن اسمه «كان يمكن سماع دوي إطلاق نيران كثيف في منطقة السوق. التقارير الأولية تشير إلى مقتل شخصين بالرصاص».

وقال ناطق باسم الجيش السوداني انه لم تصله معلومات عن اشتباكات في الفاشر لكنه قال إنه كانت هناك شكاوى من أن متمردي «حركة تحرير السودان» ما زالوا يحملون السلاح هناك.وأضاف «طبقاً لاتفاق السلام لا يجب أن يحمل متمردو الحركة أسلحة داخل البلدة وعليهم تسليم أسلحتهم».

(وكالات)