رفعت «أمطار الصيف» من حدة همجيتها ودمويتها على المدنيين الفلسطينيين في الأيام الثلاثة الأخيرة موقعة 22 شهيداً كان آخرهم ثمانية شهداء الليلة قبل الماضية إضافة إلى عشرات الجرحى في مجزرة جديدة لجيش الاحتلال في مخيم جباليا للاجئين في قطاع غزة، فيما دمر صاروخ أطلق من طائرة «إف 16» منزلاً في رفح، في

وقد نفذت قوات الاحتلال انسحاباً تدريجياً من خانيونس بعد أن خلفت دماراً واسعاً هناك، وبموازاة ذلك ادعى جيش الاحتلال أن جنوده اكتشفوا خلال عملية «رجل المطر» وجود 20 قذيفة مضادة للدروع كتلك التي كانت بحوزة «حزب الله» وأنه بصدد البحث عن هذه الصواريخ. وأعلنت مصادر أمنية فلسطينية، في حصيلة جديدة للعدوان الإسرائيلي، عن «استشهاد ثمانية فلسطينيين واعتقال خمسة مواطنين وإصابة 18 آخرين بجروح، في عملية عسكرية برية واسعة النطاق شنها جيش الاحتلال شرقي مخيم جباليا». وقالت إن «ستة من الثمانية على الأقل ينتمون إلى كتائب القسام التابعة لحركة حماس واستشهدوا في غارة جوية للاحتلال في عزبة عبد ربه»، مشيرة إلى أن «وحدة من جيش الاحتلال مدعومة بسلاح الجو نفذت عملية توغل باتجاه منازل المواطنين في العزبة».

وأوضحت أن «مروحيات العدو القتالية من طراز أباتشي أطلقت خمسة صواريخ على مجموعة من المقاومين الفلسطينيين من القسام ومنازل المواطنين ما أدى إلى استشهاد المواطنين الثمانية». وأفاد مصدر طبي فلسطيني أن «جثامين الشهداء نقلت أشلاء متفحمة إلى مستشفيي العودة وكمال عدوان في جباليا فيما لم تتمكن سيارات الإسعاف من الوصول إلى عدد من الجرحى لفترة من الوقت بسبب كثافة النيران التي أطلقها جنود الاحتلال في المكان وعلى سيارات الإسعاف».

وأوضحت أن الشهداء هم: رامز أبو راشد (18 عاماً) وصخر أبو جبل (18 عاماً) وأحمد أبو العيش (20 عاماً) بالإضافة إلى ثلاثة آخرين لم تحدد هوياتهم إلا لاحقاً بسبب تمزق أجسادهم، وهم: فايز العر (18عاما) وسليمان العر (18عاما) ومحمد شقورة (21عاما) وعواد عطاطوة (18 عاما)»، وأضافت أن «هاني صيام و وهاني المصري فهما في حالة موت سريري».

وفي ذات السياق، قالت مصادر محلية إن «قوات الاحتلال شرعت بتجريف أراضي المواطنين الواقعة شرق العزبة قبل انسحابها». وكانت قوات الاحتلال دفعت بعشرات الآليات العسكرية تجاه العزبة ومنطقة محطة العجل شرق مدينة غزة الأمر الذي أثار شكوك المواطنين أن تكون مثل هذه التطورات مقدمة لاجتياح المنطقة. من جهة أخرى، انسحب جيش الاحتلال بشكل كامل من منطقة الفراحين في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة مخلفاً دماراً واسعاً في منازل الفلسطينيين.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية فلسطينية أن «طائرة عسكرية للاحتلال من طراز (إف - 61) دمرت بصاروخ واحد منزلاً فلسطينياً في مدينة رفح بجنوب قطاع غزة. وقصفت الطائرات الحربية منزل المواطن حمدي العشي أحد عناصر كتائب «القسام» في منطقة حي السلام جنوب رفح بالقرب من الشريط الحدودي مع مصر. وجاء التصعيد الإسرائيلي الأخير بشكل غير مسبوق بحجة وجود قذائف متطورة ضد الدبابات في القطاع، وادعت مصادر في جيش الاحتلال أن «فصائل المقاومة الفلسطينية لديها على الأقل 20 قذيفة مضادة للدروع من النوع المتطور، من نفس النوع الذي استخدمه مقاتلو «حزب الله» في صده للعدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان.

وأشارت المصادر إلى أنه «في إطار حملة الاحتلال العسكرية المسماة رجل المطر في منطقة خانيونس جنوب قطاع غزة، تعرضت قوات الاحتلال إلى إطلاق عدد من القذائف الصاروخية المضادة للدبابات». وفي الضفة، أصيب إبراهيم عابد أحد قادة كتائب «شهداء الأقصى» التابعة لحركة «فتح» في جنين بجراح خطيرة خلال اشتباكات مع قوات الاحتلال في بلدة قباطية جنوب المحافظة.

وأفادت مصادر المقاومة وشهود أن « أكثر من 20 آلية عسكرية للاحتلال اقتحمت بلدة قباطية من كافة المحاور وأعلنتها منطقة عسكرية مغلقة، حيث منعت دخول المواطنين إليها أو الخروج منها بعد إغلاق كافة مداخلها»، وأضافت أن «قوات الاحتلال استولت على 30 منزلا في البلدة، ونشرت القناصة على أسطحها، بعد أن أجبرت أصحابها على المكوث في إحدى الغرف داخل كل منزل يتم الاستيلاء عليه».

واندلعت خلال ذلك اشتباكات عنيفة بين مقاومين من كتائب «الأقصى» و«سرايا القدس» التابعة لحركة الجهاد الإسلامي وألوية الناصر صلاح الدين التابعة للجان المقاومة الشعبية من جانب وقوات الاحتلال من جانب آخر، وأُعلن في أعقابها عن إصابة إبراهيم عابد بجراح خطيرة. وعلى ضوء هذه الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية والمتكررة، أطلقت عناصر المقاومة مجددا صواريخ محلية الصنع باتجاه مستوطنة سديروت، وأعلن مصدر عسكري للاحتلال عن أن «إسرائيليين أصيبا بجروح طفيفة بانفجار صواريخ».

من جهة أخرى، أعلنت عدة فصائل فلسطينية عن تصديها بالقذائف والصواريخ للقوات الإسرائيلية المتوغلة شرقي جباليا، وأعلنت «كتائب القسام» عن إطلاقها تسع قذائف ياسين وقذيفة (أر. بي. جي) و11 قذيفة هاون تجاه تجمع لآليات الاحتلال ودبابة ميركافا وجرافة إسرائيلية وناقلة جند. وفي رفح، تبنت كتائب «المقاومة الوطنية» و«صقور الفتح» وكتائب «شهداء الأقصى» قصف موقع كيرم شالوم العسكري بستة صواريخ مطورة في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية، فيما تبنت كتائب «شهداء الأقصى» في عمل منفرد قصف مستوطنة أوفكيم شرقي مخيم المغازي وسط قطاع غزة بصاروخ مطور من نوع أقصى 2 ».

الحكومة الفلسطينية تطالب بمعاقبة إسرائيل

دعت الحكومة الفلسطينية المجتمع الدولي للتدخل ومعاقبة إسرائيل على جرائمها، مستنكرة في بيان التصعيد الدموي الذي تنفذه قوات الاحتلال ضد المواطنين الفلسطينيين. وأشارت إلى أن «التصعيد يأتي في سياق المخطط الاحتلالي الذي أعدته حكومة الاحتلال بتكثيف العمليات العدوانية على قطاع غزة والذي أكدته مصادر إسرائيلية متعددة».

وقال الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد إن «آخر المجازر الوحشية نفذت في جباليا ومن قبلها نفذت عملية اجتياح في خانيونس فضلاً عن عمليات قصف البيوت الآهلة بالسكان من قبل طائرات اف 16 في مناطق متفرقة في قطاع غزة، تؤكد على أن حكومة الاحتلال ماضية في مخططاتها بالتصعيد العسكري الدموي وإلحاق اكبر الخسائر بالفلسطينيين سواء في الأرواح أو المباني والمنشآت». وأشار إلى دعوة الحكومة الفلسطينية المجتمع الدولي «بضرورة التحرك العاجل لوقف هذه الجرائم التي ترتكب ضد مدنيين أبرياء وتطالب بمعاقبة إسرائيل على هذه المجازر البشعة التي ترتكب بحق أبناء الشعب الفلسطيني.

(البيان)، غزة - ماهر إبراهيم: