بعد الفشل الذي لازم حتى الآن الجهود العربية والغربية لحل الأزمة الفلسطينية بين حركتي «حماس» وحكومتها من جهة وبين السلطة الفلسطينية من جهة أخرى، يرى عدد من المراقبين ان الحكومة الفلسطينية التي تشكلها «حماس» ستتعرض لمزيد من الضغوط الدولية والعربية لإرغامها على الاعتراف بدولة الاحتلال، مشيرين إلى أن الحل في تشكيل حكومة انتقالية لمدة عام لا ترأسها «حماس». وتلقي الأزمة السياسية الحالية في فلسطين بظلالها القاتمة على الشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت صنوف شتى من المعاناة على رأسها العدوان العسكري الإسرائيلي،

إضافة إلى الأزمة الداخلية التي تتفاقم وتتعقد بلا أفق للحل أو أي بوادر للانفراج للأزمة الاقتصادية الحالية واستمرار الحصار. ويرى عدد من المراقبين الفلسطينيين أن الحكومة الفلسطينية التي تشكلها «حماس» ستتعرض لمزيد من الضغوط الدولية العربية لإرغامها على الاعتراف بدولة الاحتلال، خاصة بعد الانتقادات العلنية الأخيرة التي وجهتها دول عربية لحركة «حماس».

ويرى المحلل السياسي البارز هاني المصري أن «موقف بعض الدول العربية مثل مصر أصبح أكثر تشددا تجاه حكومة (حماس)»، وقال «الأردن موقفها معروف منذ تشكيل الحكومة في مارس 2006، ولكن انتقادات مصر أصبحت علنية، وآخرها تصريحات وزير الخارجية أحمد أبو الغيط، وستتزايد هذه الضغوط أكثر فأكثر ما دام موقف (حماس) كما هو».

وفي ذات السياق، توقع رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية في نابلس د. رائد نعيرات أن «يزداد الموقف العربي تشددا تجاه حركة (حماس)، وقال «الموقف العربي الآن هو أصلاً متشدد تجاه الحركة، وسيزداد تشددا خاصة بعد خطاب رئيس الوزراء إسماعيل هنية وإلقائه اللوم على الدول العربية التي لم توجه له دعوة لزيارتها»، وأضاف «مصر من أكثر الدول التي كان يجب أن توجه له هذه الدعوة؛ نظراً لعلاقتها بالقضية الفلسطينية وطبيعة الالتصاق بين البلدين».

وفي مؤشرات على تشدد الموقف المصري تجاه «حماس»، ظهرت انتقادات علنية للحكومة الفلسطينية من جانب القاهرة، كان آخرها تصريحات أبو الغيط لصحيفة «الأهرام» المصرية الثلاثاء الماضي والتي طالب فيها هنية «بإيجاد حل آخر لنفسه ما دام يرفض المبادرة العربية للسلام»، وكانت مصر قد حملت أيضا قادة «حماس» في سبتمبر الماضي مسؤولية التأخير في إنجاز صفقة إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شلت.

وأوضح نعيرات أن « موقف (حماس) الرافض الاعتراف بمبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت العربية في 2002 هو السبب الجوهري في الموقف العربي والغربي المتشدد من الحكومة». من جانبه، توقع صحافي مقرب من «حماس»، طلب عدم الكشف عن هويته، تزايد الضغوط العربية على الحركة لدفعها إلى الاعتراف بإسرائيل، وقال «سيكون الضغط العربي أشد قسوة، وسيتم تمرير تحذيرات إسرائيلية وأميركية إلى الحكومة الفلسطينية عن طريق الدول العربية بأنها لو لم تستجب للضغوط فستدفع ثمنا غاليا».

وشدّد على «صعوبة الخيارات أمام (حماس) وأنه لن يقف أحد بجوار الفلسطينيين، مستشهدا بالصمت العربي، وربما التواطؤ مع المحتل، خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان». ويقترح المراقبون حلول عدة للأزمة الفلسطينية الراهنة، حيث قال هاني المصري ان الحل هو «تشكيل حكومة انتقالية لا ترأسها (حماس) لمدة عام كي تسير الأعمال ريثما تهدأ الأمور، وخلال هذا العام يتم التباحث بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية بشكل هادئ بين الأطراف الفلسطينية».

وشدد على ضرورة «وجود حكومة بين الفريقين (فتح) و(حماس) تستطيع أن تتعامل مع المجتمع الدولي، وفي الوقت نفسه لا تقبل كل شروطه»، موضحا أنه «ليس بإمكان أي حكومة فلسطينية عدم القبول بالاتفاقيات التي التزمت بها منظمة التحرير الفلسطينية، ولكن لا يمكن حرمانها من العمل على تغييرها وتجاوزها، وخاصة تلك الاتفاقات التي تجحف بالحقوق الفلسطينية». وحذر من «تدهور الوضع الفلسطيني الداخلي والانجرار إلى الاقتتال، مشيرا إلى ضرورة أن «تتحمل (حماس) مسؤولية الحاكم، وتقديم الحلول». أما نعيرات فقال إن «أي حكومة فلسطينية يجب أن تعترف بالمحاور الثلاثة، وهي التزامات منظمة التحرير الفلسطينية، والمبادرة العربية لكسب الشرعية العربية، والاعتراف بإسرائيل لكسب الشرعية الدولية».

غزة ـ ماهر إبراهيم: