خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان، وبعده، هبت الكثير من الدول العربية لمساعدة هذا البلد بأشكال عدة بينها المالي وفي مجال المساعدات والإغاثة وإعادة اعمار القرى والبلدات المدمرة والمدارس والمستشفيات. ومن بين المبادرات التي تلاقي صدى طيباً بين اللبنانيين، خصوصاً المحتاجين منهم، المستشفيات الميدانية، من أجل معالجة الجرحى والمصابين جراء الاعتداءات الإسرائيلية. لكن العدوان انتهى، ولم يعد هناك جرحى ومصابون لتتم معالجتهم، مع ذلك لا تزال المستشفيات الميدانية العربية موجودة وتستقبل يومياً الآلاف من المرضى العاديين المصابين بأمراض، مزمنة في معظمها، ممن وجدوا في هذه المراكز الطبية، ملجأً يقيهم نار فواتير مراجعة الأطباء وثمن الأدوية.

«البيان» جالت على هذه المستشفيات، وتحدثت في البداية مع مدير المستشفى السعودي الدكتور سعود فالح العماني، الذي قال إن طاقمهم وصل إلى بيروت في 25 من شهر يوليو الماضي، وتطلب أياماً للبدء في العمل، الذي قدمت له بلدية العاصمة قطعة أرض في ميدان سباق الخيل في منطقة الطيونة ليقام عليها. وهناك تم ترتيب العربات، التي يبلغ عددها 17 عربة،وتضم 18 عيادة لتخصصات الجراحة العامة وجراحة العظام والإصابات والأطفال والنساء والولادة والصحة العامة والقلب والعيادة النفسية وغيرها، إضافة إلى غرفتي عمليات وعناية مركزة وغرفة الإسعاف والطوارئ وعنبر تنويم مكوّن من 16 سريراً ومختبرا متكاملا، وصيدليتين لتمويل الأدوية ومخزن طبي.

حتى اليوم الذي أجرينا فيه هذا التحقيق، تجاوز عدد المرضى الذين تمت معاينتهم في المستشفى السعودي الى 52 ألف مريض بالإضافة إلى علاج الإصابات التي حصلت خلال الهجوم الإسرائيلي على لبنان، أي بمعدل 1400 إلى 1500 حالة يومياً، ولكن الرقم انخفض إلى ما بين 900 و1000 حالة، بسبب اقتصار الدوام على فترة واحدة خلال شهر رمضان المبارك، بعدما كان على فترتين قبله.

وعن نوعية العمليات الجراحية التي تم إجراؤها في المستشفى، قال العماني إنه خلال العدوان كان المستشفى يقوم بعمليات جراحية معقدة، مشيراً إلى أن المستشفى يتفادى إجراء العمليات الاختيارية، لأن التركيز منصب على العمليات والحالات الطارئة للناس،«بغض النظر عن طوائفهم ومذاهبهم وهوياتهم، فعندما يأتي المريض لا نسأله على مذهبه أو دينه، إنما نوجه له سؤالين عن الاسم والعمر، وبالطبع ندّون الملاحظات المرضية، ولا نرفض أي حالة تأتي إلينا طالما هي من ضمن الاختصاصات الموجودة لدينا». وأكد أن المستشفى يقدم الدواء إذا كان متوفراً في الصيدلية الخاصة به، و«من دون أي مقابل مثله مثل أي شيء آخر نقدمه بما فيه الكشف على المريض وعلاجه.

كان المرضى ينتظرون خارج سور الميدان تحت خيمة بانتظار تسجيل أسمائهم، فيما وقف في الساحة الداخلية أمام العيادات عدد من الموظفين السعوديين كانوا يرشدوا الناس إلى العيادات لزيارتها. كانت هذه العيادات مركونة على أرض مرصوفة بالإسفلت. وأمام كل واحدة منها خيمة تظلل عشرات المقاعد المخصصة للمراجعين الذين كانوا ينتظرون، وكان ثمة الكثير منهم، بينهم سمر القادمة من منطقة جدرا التي تبعد أكثر من 30 كيلومتراً إلى الجنوب من بيروت، من أجل معالجة مشكلة في ورك ابنها البالغ من العمر سنتين، لأنها سمعت أن الأطباء هنا مهرة ويقدمون علاجات ناجعة.

وأضافت أنها جاءت وبصحبتها والدتها أيضاً التي تحتاج إلى علاج لمرض القلب الذي تعاني منه. بدورها، رقية، (45 عاما) ، جاءت إلى المستشفى من أجل معالجة مشكلة أعصاب في يديها، فحصلت على معاينة وعلى أدوية مجانية، وهو ما كانت تسعى إليه بسبب عدم قدرتها على دفع تكاليف المعاينة عند طبيب مختص، وفوقها شراء الأدوية الباهظة التكاليف.

بيروت ـ سهيل شهاب: