دعا رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل الليلة قبل الماضية من دمشق إلى إقامة دولة فلسطينية على الأراضي التي احتلتها إسرائيل العام 1967، فيما أكد رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية مجدداً على تمسكه بتشكيل حكومة وحدة وطنية على أساس وثيقة الوفاق الوطني و«المحددات المتفق عليها». وقال مشعل أمام قيادات فلسطينية بعد حفل إفطار في العاصمة السورية دمشق «أدعو إلى قمة عربية فلسطينية تطالب بدولة في غضون أربع سنوات». وأوضح أنه يريد «الدولة على حدود 4 يونيو 1967 مع القدس وحق العودة»، منبهاً إلى أن «إسرائيل في أسوأ أحوالها هذه الأيام ويجب ألا نضيع الفرصة».

وشدد على أن «(حماس) لن تعترف بإسرائيل ولن تنبذ المقاومة ولن تستسلم لمن يريد الانقلاب عليها»، وقال إن «المخرج الحقيقي هو في تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية حقيقية على أجندة فلسطينية لا تنفرد فيها (حماس) ولا (فتح) وتشارك فيها القيادات الفلسطينية المستقلة وباقي المنظمات»، مشدداً على أنه «لا شيء يمنع تشكيلها إلا إذا احتكمنا إلى الولايات المتحدة». ودعا «الجميع من (حماس) و(فتح) والأجهزة الأمنية للعودة من جديد إلى احترام الخطوط الحمر وتحريم الدم الفلسطيني»، مضيفاً «من حقنا أن نختلف ولكن بطريقة سلمية»، وأضاف «لن تكون معركتنا إلا مع إسرائيل والعرب هم إخوتنا مهما قسوا علينا».

وحض العرب إلى أن «يبادروا إلى قرار شجاع برفض الحصار الأميركي الإسرائيلي»، وقال إن «جوع الأطفال في فلسطين هو في أعناق الأمة العربية قبل أن يكون في رقبة إسرائيل». واتهم واشنطن بالرهان على انقسام «حماس»، وقال «ليس من حق وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أن تتدخل في شأننا»، وأضاف «جاءت رايس في ظل المأزق الأميركي تريد أي نجاح، تريد انجازاً شكلياً، تريد تحريك التسوية بلقاء إسرائيلي فلسطيني».

وأوضح «رايس تحاول جذب بعض العرب ضد الملف الإيراني النووي»، مؤكداً على أن «مشكلة الفلسطينيين مع إسرائيل ومع الإدارة الأميركية وليست مع المجتمع الدولي». وبشأن الجندي الإسرائيلي جلعاد شليت، قال إن «الشعب الفلسطيني لا يقبل تسليم شليت إلا مقابل صفقة تبادل»، مضيفاً «عندنا عشرة آلاف فلسطيني في سجون العدو سجنوا لأنهم ناضلوا»، وأضاف «أقول لوالدي شليت إن الذي لا يريد الإفراج عنه ليس الفلسطينيين بل رئيس الحكومة الإسرائيلية ايهود أولمرت».

وفي غزة، أكد هنية على أن «حكومته لا تزال حريصة على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية على أساس وثيقة الوفاق الوطني، والمحددات التي تم الاتفاق عليها، والورقة التي تم تسليمها لوزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني»، مشدداً على أنه «يرفض أي إملاء خارجي فيما يتعلق بتشكيل حكومة الوحدة».

وكشف عن أن «جهات، لم يسمها، تعمل في غرف مغلقة من أجل الضغط على الحكومة لقبول شروط اللجنة الرباعية»، موضحاً أن حكومته «لن تخذل شهداء فلسطين وأسراها بصراعات فلسطينية فلسطينية، ولن يكون هناك حرب أهلية كما يردد البعض». وأوضح أن «الورقة التي قدمها للشيخ حمد تهدف إلى الإسراع بتشكيل حكومة الوحدة لإخراج الشعب الفلسطيني من حالة الحصار المفروضة علية من قبل المجتمع الدولي».

وقال خلال كلمته في حفل الإفطار الذي نظمه اتحاد الجمعيات الإسلامية برفح الليلة قبل الماضية في نادي الخدمات وسط محافظة رفح بحضور عدد كبير من ذوي الشهداء والأسرى بالمدينة «نحن أمام فتح جديد وسندخل المسجد الأقصى المبارك إنشاء الله». بدوره، كشف نائب رئيس الوزراء، وزير التربية والتعليم العالي د. ناصر الدين الشاعر عن أن الحوارات التي تجري في غزة ليست حوارات فلسطينية بينية من اجل البحث عن سبل للخروج من الأزمة الحالية،

وإنما تدور حول التزام أي حكومة مقبلة بالاشتراطات الدولية وفي مقدمتها الاعتراف بإسرائيل ونبذ الإرهاب، في حين أن الصراع والاقتتال يترك للداخل الفلسطيني. وأشار إلى أنه «من بين الأسباب التي أدت إلى فشل الحوارات التي جرت بحضور مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد وولش، هو مطالبة الحكومة بنبذ الإرهاب، وهذا أن تم سيعد اعترافاً ضمنياً بأن كل ما كان يمارسه الشعب الفلسطيني وقواه المختلفة من مقاومة مشروعة للاحتلال هو إرهاب، وبالتالي فإن هذا سيجعل مقاومة الشعب الفلسطيني طيلة السنوات السابقة عرضة للتهكم والسخرية فضلاً عن إمكانية فتح باب المحاكمة لكل من شارك في المقاومة التي ستوصم بالإرهاب.

دمشق ـ تيسير أحمد:

غزة ـ ماهر إبراهيم: