وزعت الولايات المتحدة مشروع قرار توفيقي جديد على أعضاء مجلس الأمن الدولي، يتضمن عقوبات صارمة على كوريا الشمالية، لكنه يوضح انه لا يشمل القوة العسكرية، فيما وافقت بكين على مبدأ العقوبات وضرورة اتخاذ إجراءات ضرورية ضد بيونغ يانغ، في الوقت الذي أقرت فيه الحكومة اليابانية عقوبات منفردة جديدة ضد كوريا الشمالية.

وفي مسعى إلى الاستجابة لاعتراضات من الصين وروسيا، لا يتضمن مشروع القرار الذي حصلت وكالة «رويترز» على نسخة منه، حظرا شاملا على الأسلحة لكنه يحظر الأسلحة التقليدية الثقيلة مثل المركبات القتالية المدرعة وطائرات الهليكوبتر الهجومية والسفن الحربية والصواريخ. كما يبقي على بند مثير للخلاف يسمح للدول بتفتيش الشحنات المتجهة من والى كوريا الشمالية بحثا عن أسلحة نووية أو كيماوية أو بيولوجية أو مواد مرتبطة بها. لكن المشروع يقول الآن دون ان يذكر تفاصيل ان مثل هذا الإجراء ينبغي أن يكون تعاونيا.

وقال سفير اليابان لدى الأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن للشهر الحالي كينزو اوشيما انه يأمل ان يجري المجلس اقتراعا اليوم (السبت) على النص المعدل وهو الثالث هذا الأسبوع. لكن يتعين ان يوافق وزراء خارجية دول المجلس على مشروع القرار. ويقضي المشروع أيضا بفرض حظر على أي نقل أو تطوير لأسلحة الدمار الشامل كما يتضمن حظرا على بيع السلع الكمالية إلى كوريا الشمالية. ويقضي أيضاً بتجميده الأرصدة في الخارج للأشخاص أو الشركات الذين لهم صلة ببرنامج كوريا الشمالية النووي بما يتفق مع النظام القانوني في كل دولة.

ويقدم المشروع حلا وسطا لفرض العقوبات بمقتضى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يتضمن العقوبات والحصار والأعمال العسكرية لمواجهة التهديدات للسلم والأمن الدوليين. ورغم انه لا يتضمن أي استخدام تلقائي للقوة ما لم يجيزه مجلس الأمن بشكل محدد، فان الصين تخشى من انه ربما يعني ضمنيا العمل العسكري، ولهذا فإنها تريد ان توضع المادة 41 من الفصل السابع موضع التنفيذ.

وتقصر هذه المادة العقوبات على الإجراءات الاقتصادية والدبلوماسية وغيرها من الإجراءات غير العسكرية. وفي صيغة غامضة فان النص المعدل يضع الآن القرار، قيد الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة واتخاذ الإجراءات بمقتضى مادته 41 . وكان مبعوث الصين في الأمم وانغ غوانغيا، لمح إلى ان بكين لن تقبل سوى بعقوبات لا تتضمن استخدام القوة مثل العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية. وأضاف ان أي قرار يجب ان يساعد في التوصل إلى حل لهذه المسألة بالطرق السلمية كما يجب ان يخلق الظروف التي تسمح للأطراف بتسوية هذه المسألة نهائيا من خلال المفاوضات.

وفي رد على هذه المخاوف، اكد المندوب الأميركي في الأمم المتحدة جون بولتون، على ان السماح باستخدام القوة يتطلب قرارا منفصلا. وأعرب عن رضاه على مسودة القرار الأخيرة. وفي بكين، اتفق زعيما الصين وكوريا الجنوبية أمس، على ضرورة اتخاذ مجلس الأمن الدولي إجراءات ضرورية ومناسبة ضد كوريا الشمالية بعد إعلانها إجراء تجربة نووية. وتوصل الرئيس الصيني هو جينتاو، ونظيره الكوري الجنوبي روه مو-هيون، الى الاتفاق خلال محادثات استمرت ساعتين في العاصمة الصينية. وبينما دانت كوريا الجنوبية والصين بشدة التجربة النووية أكدت الدولتان على معارضتهما لأي عمل عسكري .

وفي طوكيو، وافق مجلس الوزراء الياباني رسميا أمس، على فرض عقوبات أشد على كوريا الشمالية تشمل حظرا لمدة ستة أشهر على جميع الواردات من الدولة الشيوعية ردا على إعلان إجراء التجربة النووية. وجاءت هذه الخطوة في أعقاب تهديد بيونغ يانغ بالانتقام اذا مضت طوكيو قدما في فرض العقوبات التي قررتها أعلى هيئة أمنية في اليابان الأربعاء الماضي، وهي عقوبات رمزية إلى حد كبير نظرا لعدم وجود روابط اقتصادية قوية بين الجارتين.

وقال وزير الاقتصاد الياباني هيروكو اوتا، ان الحكومة قررت منع جميع السفن الكورية الشمالية من دخول الموانئ اليابانية من 14 أكتوبر إلى 13 ابريل وأيضا حظر جميع الواردات من كوريا الشمالية لنفس الفترة. وتضاف هذه الإجراءات إلى عقوبات فرضتها طوكيو بالفعل في أعقاب إطلاق كوريا الشمالية بضعة صواريخ في يوليو، والتي تتضمن منع دخول مواطني كوريا الشمالية باستثناء أولئك الذين يعيشون في اليابان. وتدرس اليابان إمكان تقديم مساعدات في النقل والإمداد للقوات الأميركية في تفتيش سفن الشحن الكورية الشمالية في حالة تضمن قرار المنظمة الدولية لهذه الخطوة.

( الوكالات)