تزايدت الخسائر البشرية للقوات الأميركية في العراق، اذ قتل 44 جندياً خلال الشهر الحالي مع تنفيذ القوات عمليات تمشيط، في وقت بدأت وزارة الدفاع «البنتاغون» مراجعة إستراتيجيتها، ولمح مسؤول رفيع إلى تأييد خيار الفيدرالية لحل المشاكل بما يعني الاتجاه الى تقسيم العراق فعليا. واعترف رئيس هيئة الأركان في الجيش الأميركي الجنرال بيتر بايس، بأن إستراتيجية الولايات المتحدة في العراق تخضع حاليا للمراجعة. وقال في مقابلة مع شبكة «سي ان ان»، «إن مجمل الإستراتيجية الأميركية للعراق تخضع لمراجعة عامة، بما في ذلك الإستراتيجية المتعلقة بخطط الانسحاب وتسليم المهام للقوات العراقية».

وتأتي تصريحات رئيس هيئة الأركان في أعقاب يوم على اجتماع عقده الرئيس الأميركي جورج بوش مع الجنرال جورج كايسي، قائد القوات المتعددة الجنسية في العراق، وسط تساؤلات طرحها أعضاء في الحزب الجمهوري الحاكم على الرئيس إزاء السياسات المعتمدة في العراق. وصرح بوش في أعقاب لقاء كايسي أنه مستعد لإعادة النظر في هذه السياسات. وقال بايس إنه سيقوم إلى جانب مسؤولين عسكريين آخرين بإيجاز القادة الميدانيين عن هذه السياسات.

أما السياسات الإستراتيجية الأخرى في جعبة الإدارة الأميركية، فتتعلق بجمع الشيعة والسنّة من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية، والتي تبدو شائكة، وسط احتدام الجدل بين القادة العراقيين إزاء تشريع جديد يسمح بتشكيل كيانات فيدرالية تتمتع بشبه حكم ذاتي. ورجح مساعد وزير الدفاع الأميركي لشؤون الأمن الدولي بيتر رودمان، أن تكون الفيدرالية حلا للمشكلات الأمنية والطائفية في العراق شرط أن يحسن العراقيون استخدامها وتطبيقها.

وأضاف رودمان في تصريحات أوردها «راديو سوا» الأميركي أمس أن الفيدرالية يمكن أن تكون أمرا إيجابيا وطريقة لتوحيد البلاد التي تتمتع بتنوع عرقي. لكنه أعرب عن اعتقاده بأن من المهم والايجابي تفهم التحفظات، التي أظهرها بعض العراقيين على مشروع قانون الفيدرالية، محذرا من أن التغاضي عن ذلك سيكون تمهيدا لانهيار العراق. وقتل ما لا يقل عن 44 جندياً أميركياً منذ بداية شهر أكتوبر الجاري. واذا استمر المعدل الحالي فإنه سيكون الشهر الأكثر دموية للقوات الأميركية منذ يناير 2005.

ورغم تراجع أعداد القتلى من الجنود الأميركيين إلى 43 في يوليو عاد ليرتفع في أغسطس وسبتمبر قبل ان يواصل الصعود في الشهر الحالي. كما ارتفع عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية جراء القتال ليصل إلى أكثر من 770 مصاباً في سبتمبر، وهو أعلى عدد منذ نوفمبر 2004 عندما شنت القوات الأميركية عملية للقضاء على المسلحين في الفلوجة. وعزا الميجر جنرال وليام كالدويل من الجيش الأميركي في لقاء صحافي في بغداد ارتفاع الخسائر البشرية إلى العنف المسلح الذي يتزامن مع شهر رمضان إضافة إلى عمليات تتسم بمزيد من العدوانية في بغداد.

وقال «نفترض ان الأمور ستسير نحو الأسوأ قبل أن يطرأ عليها تحسن. نتوقع استمرار العنف وتفاقمه على مدى الأسبوعين المقبلين حتى نهاية رمضان». وأضاف كالدويل ان 15 ألف جندي أميركي في بغداد يركزون جهودهم على تقييد نشاط فرق الموت وغيرهم ممن يتحملون مسؤولية العنف الطائفي بين السنة والشيعة والذي يعتقد القادة الأميركيون انه قد يؤدي إلى حرب أهلية اذا لم يتم كبحه.

وتابع قائلا «كل مرة نشن فيها عمليات من هذا القبيل نضع الجنود في مخاطرة أكبر».

وذكرت «البنتاغون» ان 20895 جندياً أميركياً أصيبوا في القتال وان كثيرين تعرضوا لتشوهات من جراء جروح نجمت عن قنابل زرعها مسلحون على الطرق وهو السبب الرئيسي للإصابات في صفوف القوات بالعراق. وأصيب نحو 6000 آخرون في حوادث غير قتالية.

(وكالات)