في خطوة غير مسبوقة، وبلغة تتسم بصراحة جارحة لسياسة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، القائمة على الغموض والخداع تجاه غزو العراق، دعا قائد الجيش البريطاني إلى انسحاب قوات بلاده من العراق، معتبرا إن وجودها يتسبب في تفاقم المشاكل الأمنية في المنطقة، في حين ردت لندن بغضب، بينما تمسكت حكومة نوري المالكي ببقاء القوات الاجنبية. ونقلت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية عن رئيس أركان القوات المسلحة البريطانية الجنرال السير ريتشارد دانات قوله، في مقابلة معه نشرت امس، «إن بريطانيا عليها أن تخرج في وقت ما قريبا».
واعتبر ان الجنود البريطانيين يجب ان «ينسحبوا سريعا من العراق لان وجودنا يفاقم المشاكل الأمنية لبريطانيا». وهذه المرة الأولى التي يشكك فيها ضابط عسكري رفيع المستوى علانية، في دور بريطانيا في العراق حيث يوجد أكثر من 7 آلاف من القوات البريطانية منتشرة في جنوب العراق. وقال سير ريتشارد للصحيفة إن« التسامح عن وجود القوات البريطانية في العراق في البداية تحول بدرجة كبيرة إلى لا تسامح. وهذا أمر واقع».
وقال الجنرال، الذي تولى منصبه في شهر أغسطس، إن التخطيط لوضع ما بعد الحرب في العراق «كان سيئا وربما كان يعتمد بدرجة أكبر على التفاؤل أكثر من التخطيط السليم». وأضاف «أنا لا أقول إن الصعوبات التي نواجهها حول العالم هي بسبب وجودنا في العراق ولكن بلا شك وجودنا في العراق أدى إلى تفاقمها». وقال دانات للصحيفة «نحن في بلد مسلم ورأي المسلمين في وجود الأجانب في بلادهم واضح تماما. فالأجنبي يمكن ان يكون محل ترحيب عند دعوته إلى بلد ما لكننا لم ندع بالتأكيد من جانب من هم في العراق في ذلك الوقت».
وتابع «الحملة العسكرية التي خضناها في عام 2003 دخلت البلاد عنوة في واقع الأمر. ومهما كان الشعور الذي استقبلنا به في الماضي (...) لقد تحول بشكل كبير إلى تعصب ونقمة مفرطة وهذه حقيقة». وكانت هذه التصريحات التي قد تضعف من عزيمة حكومة رئيس الوزراء توني بلير، موضع ترحيب لدى ائتلاف «أوقفوا الحرب» البريطاني، الذي قال إن الجنرال سجل «حالة قوية من أجل سحب القوات». وقالت روز جينتل والدة احد الجنود البريطانيين الذين قتلوا في العراق وعددهم 119 جنديا «انه قول ذكي. انا مسرورة لان أحدهم قال شيئا في النهاية».
وكثيرا ما أعرب جنرالات بريطانيا الكبار عن مخاوفهم الخاصة بشأن تطورات الصراع في العراق وأفغانستان، لكنهم أحجموا عن توجيه انتقاد علني لمشاركة بريطانيا في تلك الصراعات. وردت وزارة الدفاع البريطانية في لندن على الفور على هذه التصريحات قائلة، إن الحكومة «لديها استراتيجية واضحة في العراق». وزاد ناطق باسم وزارة الدفاع «إننا هناك مع شركائنا الدوليين تدعيما للحكومة المنتخبة ديمقراطيا في العراق بناء على تفويض الأمم المتحدة».
ورأى ناطق باسم مكتب رئيس الوزراء توني بلير انه «من المهم أن نتذكر أننا موجودون في العراق للتعبير عن الرغبة في دعم الحكومة المنتخبة بطريقة ديمقراطية بتفويض من الأمم المتحدة». وكان بلير قال الشهر الماضي في مؤتمر حزب العمال بان الانسحاب من العراق سيكون «تصرفا استسلاميا جبانا». وخلافا لدعوة الانسحاب البريطانية هذه، قال الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ،
ان العراق بحاجة إلى بقاء القوات الأجنبية به لفترة غير محددة حتى تصبح قادرة على مكافحة التمرد الذي تتصاعد حدته، حسب تعبيره.
وأعرب الدباغ في تصريحات صحافية عن اعتقاده بأن وجود القوة المتعددة الجنسية ضروري الآن لإعداد القوات العراقية لمكافحة الإرهاب وتحسين حياة العراقيين.
(وكالات)
