شلت الحركة في بعقوبة وأغلقت المدارس والكليات والدوائر الرسمية بعدما وزع مجهولون مناشير تدعو إلى عصيان مدني احتجاجا على اعتقال الجيش العراقي عشرات المشتبه بهم، فيما تظاهر مئات من التركمان في كركوك احتجاجا على الفيدرالية وتطبيع أوضاع المدينة وفق مادة دستورية مثيرة للجدل.

وانتشرت قوات أمنية عراقية من جيش وشرطة على منافذ بعقوبة مساء الأربعاء وصباح أمس وحالت دون أن يتوجه الموظفون والطلاب إلى أعمالهم باستثناء دوائر الصحة والكهرباء والماء.

وأفادت المناشير أن «هذا القرار يأتي احتجاجا على الاعتقالات العشوائية التي تقوم بها الفرقة الخامسة للجيش العراقي».

من جهته، قال المحافظ رعد ملا جواد إن «الدوائر لم تعطل لكن بعض الموظفين لا يشعرون بالمسؤولية ووضعوا أنفسهم في دائرة الرعب لذلك لم يحضروا إلى دوائرهم».

وتساءل المحافظ: «هل يعني الجهاد أن يقتل المسلم أخاه المسلم ويحرمه من حقوقه العامة والخاصة مثل طلاب المدارس والجامعات»؟. وأضاف إن «الطلاب لم يتوجهوا إلى مدارسهم وجامعاتهم».

وبدوره، قال قائد الفرقة الخامسة اللواء الركن شاكر الكعبي إن «الإجراءات الأمنية مستمرة لاستكمال حملة الرد السريع»، وأكد أن «القوات لم تقم باعتقالات عشوائية وانما لدينا قوائم بأسماء نقوم على ضوئها بالاعتقالات ولا رحمة للإرهاب ... نحن عازمون على تطهير المنطقة من الإرهاب».

ودعا الكعبي «المواطنين إلى الاستمرار في أعمالهم ودوائرهم».

في كركوك، حيث تظاهر التركمان احتجاجا على قانون الفيدرالية قال زعيم الحركة القومية للتركمان حسام محمد حسين ان التظاهرة تؤكد «رفض الفيدرالية وتطبيع أوضاع كركوك فالتركمان عانوا من اضطهاد الأنظمة ويرفضون بشدة هذا التطبيع لأنه مقدمه لتشريد العرب والتركمان».

وبلغ عدد المتظاهرين أكثر من 700 شخص حملوا الأعلام التركمانية وعلم العراق ولافتات كتب عليها «نعم للعراق الواحد لا لمشاريع التقسيم» و«لا للمادة 140».

وكان وفد وزاري عراقي معني بتطبيق المادة 140 في الدستور تفقد كركوك الثلاثاء للمرة الأولى للبحث في مستقبل المدينة مع ممثلي القوميات التي تسكنها من عرب وأكراد وتركمان.

وأكد الوفد «الحرص على تنفيذ المادة 140 رغم انها مهمة صعبة ومتشابكة وبكل صراحة هدفنا الأساسي هو إحقاق الحق ووضع الأمور في نصابها بكل حيادية وإنصاف وعدم الخضوع لأي ضغوط من أي جهة... لتطبيق المادة بعيدا عن كل أشكال التسييس».

وتنص المادة 140 على «تطبيع الأوضاع وإجراء احصاء سكاني واستفتاء في كركوك وأراض أخرى متنازع عليها لتحديد ما يريده سكانها وذلك قبل 31 ديسمبر 2007».

من جهته، أكد محافظ المدينة عبد الرحمن مصطفى «انه «لا يمكن تصحيح السياسات الخاطئة للنظام السابق بحق كركوك إلا عن طريق تنفيذ المادة 140 وتحديدا برنامج رئيس الوزراء (نوري المالكي) الذي حدد سقفا زمنيا لتطبيقها بمراحلها الثلاث (التطبيع ثم الإحصاء ثم الاستفتاء)».

أما بالنسبة لعودة الوافدين العرب الذين جلبهم النظام السابق من الجنوب مطلع الثمانينات، فقد أكد المحافظ «انهم أيضا ضحايا السياسات الخبيثة للنظام البائد... وعودتهم إلى مناطقهم الأصلية جزء من تصحيح تلك السياسات».

وفي تطور سياسي بارز، قام سفير بريطانيا دومينيك اسكويث بزيارة كركوك حيث التقى المسؤولين المحليين وممثلين عن القوميات الثلاث. وبحث السفير، وفقا لمصدر في المحافظة، تطبيق المادة 140.

والزيارة هي الاولى من نوعها إلى كركوك حيث مقر القنصليتين الاميركية والبريطانية في حي عرفة النفطي. والتقى السفير على حدة ممثلين عن العرب والتركمان والاكراد واستمع لوجهات نظرهم.