رغم ما يحمله شهر رمضان الفضيل من بهجة يدخلها على قلوب المسلمين أجمعين، إلا أن الفلسطينيين اختلف معهم الأمر هذه السنة نظراً لما شهدته الأوضاع الاقتصادية من تردٍ ملحوظ بسبب الحصار الاقتصادي المفروض عليهم منذ تولي حركة حماس مقاليد الحكم في نهاية مارس الماضي.

ويقول الحاج موسى البرقوني (أبو خالد) الذي يملك دكاناً صغيراً في سوق الزاوية في مدينة غزة، و خصصه لبيع ألعاب الأطفال خلال شهر رمضان المبارك خصوصاً فوانيس رمضان الشهيرة والألعاب النارية «لم يعد لرمضان بهجته مثل زمان في مثل هذه الأوضاع الصعبة»®. قالها الحاج البرقوني وهو يهم بتعليق آخر فانوس لتكتمل بذلك لوحته الفنية أمام دكانه الضيق، مضيفاً «لم تصل الأوضاع من قبل إلى مثل هذه الدرجة من السوء فحركة المشترين تكاد تكون معدومة نظراً لانعدام الرواتب والدخل».

وتابع البرقوني قائلاً: «كنا في السابق نحضر لهذا الشهر قبل أسبوعين أو ثلاثة فما أن يأتي حتى نكون قد بعنا أغلب ما لدينا من ألعاب وفوانيس، ولكن هذا العام اختلف فاليوم فقط استطعنا توفير البضاعة التي سنبيعها ومع ذلك لا يوجد بيع». وتوقف البرقوني عن الحديث ليهم ببيع أحد الأطفال فانوساً، لكن يبدو أن الطفل اكتفى بالنظر إلى أحد الفوانيس وغاب بين المارة.

وكان رئيس الوزراء إسماعيل هنية قد وعد بتوفير راتب شهر للموظفين الحكوميين مع إطلالة شهر رمضان المبارك، خاصة بعد ارتفاع وتيرة الاضرابات ضد الحكومة للمطالبة بدفع مستحقات الموظفين لثمانية أشهر مضت، لافتاً إلى أن دولة قطر قامت بمنح الحكومة خمسين مليون دولار.

من جانبه قال المواطن فتحي أبو عاصي (15 عاماً) والذي يملك إحدى البسطات لبيع مستلزمات رمضان من الجبن والتمر والحلوى «حياتنا أصبحت لا تطاق فأنا الكبير في أخوتي الأربعة العاطلين عن العمل ومطلوب مني أن أساعدهم في ظل هذه الأوضاع الصعبة».

ورداً على عدم تلقي الموظفين رواتبهم، قال أبو عاصي: «عملنا يعتمد على رواتب الموظفين الذين يعملون على تنشيط السوق، ولكن رمضان هذا العام زادت فيه المعاناة، خاصة مع وعود الحكومة والرئاسة بتوفير الرواتب .. دائماً يقدموا الوعود ولا ينفذون شيئاً ويبقى حالنا كما هو».

وحيال هذا الوضع قال الناطق الرسمي باسم حركة فتح أحمد عبدالرحمن: «على حركة حماس أن تفتح عيونها لما آلت إليه أوضاع الناس الاقتصادية، والعمل على تشكيل حكومة الوحدة والاستماع للجنة الرباعية وعدم الانجرار وراء عنادها». لكن حركة حماس التي تقود الحكومة الفلسطينية، ترفض هذه الاتهامات وتصر على أنها ليست هي التي تفرض الحصار على الشعب الفلسطيني. وقال رئيس الوزراء إسماعيل هنية «إن الذي يفرض الحصار الأمني والحصار الاقتصادي على الشعب الفلسطيني هو الاحتلال، وليس حركة حماس، وكان ذلك منذ اللحظة الأولى التي شكلت فيها الحركة الحكومة الفلسطينية، فلن نعترف بشرعية الاحتلال ولن ننبذ المقاومة ولن نعترف بالاتفاقيات الموقعة».

في غضون ذلك، أعرب المواطن نافذ العمراني(36 عاماً) وهو أب لخمسة أطفال عن شديد ألمه لما آلت إليه أوضاعه الاقتصادية قائلاً «أيام أبو عمار كنا عايشين وكنت اعمل في إسرائيل وكان فيه دخل مادي، الآن لا يوجد شيء، لا دخل مادي ولا عمل».