يرى محللون وبرلمانيون فلسطينيون أن رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «أبو مازن» يواجه خيارات صعبة عقب فشل المساعي القطرية في التوصل إلى اتفاق حول حكومة وحدة وطنية، ويرجحون ألا يلجأ إلى استخدام صلاحياته الدستورية لتفادي حرب أهلية محتملة.
وكان عباس أعلن خلال زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الأخيرة إلى رام الله أن لديه العديد من الخيارات، إلا انه لن يختار ما يؤدي إلى حرب أهلية.
وقال النائب السابق المستقل عزمي الشعيبي لوكالة «فرانس برس»:«ليس أمام عباس سوى مواصلة البحث عن خطوط للتفاوض مع حماس والتلويح بإمكانية لجوئه إلى إقالة رئيس الوزراء».
ويمكن لعباس إقالة الحكومة الفلسطينية بحسب صلاحياته التي ينص عليها القانون الأساسي الفلسطيني وهو بمثابة دستور، لكن سيطرة حماس على غالبية المجلس التشريعي ستضطره إلى تعيين رئيس للحكومة يحظى بموافقة حماس. وجاء في المادة 45 من القانون الأساسي «يختار رئيس السلطة الوطنية رئيس الوزراء ويكلفه تشكيل حكومته وله أن يقيله أو يقبل استقالته،وله أن يطلب منه دعوة مجلس الوزراء للانعقاد». وجاء كذلك في البند الأول من المادة 74 «رئيس الوزراء مسؤول أمام رئيس السلطة الوطنية عن أعماله وعن أعمال حكومته».
وقال النائب مصطفى البرغوثي لوكالة فرانس برس إن «كافة الخيارات المطروحة أمام الرئيس أبو مازن صعبة للغاية، ولا يمكن اللجوء لأي منها إلا من خلال التوافق بين الجميع» .
ويرى أكاديميون أن عباس يتجنب استخدام صلاحياته الدستورية في التعامل مع الحكومة خشية تفاقم الأوضاع الفلسطينية الداخلية.
وقال جورج جقمان مدير مؤسسة «مواطن» للدراسات الديمقراطية:«بمعزل عن التصريحات التي يطلقها قياديون من حركة فتح بدعوة عباس لممارسة صلاحياته اعتقد أن الرئيس أبو مازن يأخذ بالحسبان تبعات هذا الموضوع ».
وقال جقمان لوكالة فرانس برس «لا اعتقد أن حركة حماس ستقبل بإقالة رئيس الوزراء، وان ردودها على ذلك غير بسيطة، وأبو مازن يأخذ بالحسبان هذا الأمر».من جهته قال نادر سعيد مدير معهد بيرزيت للتنمية والدراسات لوكالة فرانس برس إن «أي خطوة سياسية من الرئيس يجب أن تكون ضمن رزمة متفق عليها بشكل واضح وعلني بين مختلف الفصائل الفلسطينية وتحظى بتأييد عربي ودولي» . وأضاف أن «قيام الرئيس بإقالة رئيس الوزراء فيه مخاطر كبيرة وبالتأكيد ستكون هناك ردة فعل عنيفة، رغم أن الدستور يجيز له ذلك».
ومن الخيارات المعروضة على الرئيس الفلسطيني، الدعوة إلى انتخابات مبكرة، إلا انه لا يوجد في القانون الأساسي ما يخوله إطلاق هذه الدعوة، وبالتالي فان اختيار هذا القرار لن يكون تأثيره اقل سلبية من خيار إقالة الحكومة.
ويرى مراقبون أن عباس قد يلجأ إلى الاستقالة من منصبه، للضغط نحو إجراء انتخابات مبكرة، إلا أن القانون الأساسي الفلسطيني عالج هذه الاستقالة بان يحل محل رئيس السلطة رئيس المجلس التشريعي وهو منصب يشغله احد أعضاء حماس. وقال نواب إن إقدام عباس على الاستقالة إنما يعني تقديم خدمة مجانية لحركة حماس بمنحها رئاسة السلطة.
إضافة إلى رئاسة الوزراء والمجلس التشريعي وبالتالي فانه من المستحيل أن يقوم عباس بذلك. ومن ضمن الخيارات التي دخلت حديثا على أجندة الرئيس الفلسطيني، حسب ما قال مسؤولون فلسطينيون، تأييده لفكرة تشكيل حكومة انتقالية لمدة عام، من كفاءات وشخصيات مستقلة.