تسارعت أمس خطوات التهدئة التي يقودها رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري بين القوى السياسية المختلفة في لبنان، عقب عودته من المملكة العربية السعودية ومع تلقيه جرعة دعم إضافية من مصر.
وبالفعل، أضفى نشاط بري نوعاً من الإسترخاء بين القوى اللبنانية التي تستحكم الخلافات بينها، وتراجعت حدة التوتر السياسي والإعلامي والشعبي، وخصوصاً بعدما تحدث رئيس مجلس النواب عن تحسن ملحوظ في العلاقات بين حزب الله وتيار المستقبل، قائلاً إن الأمور تسير «الى أفضل وأحسن، وتلاحظون كيف ان اللهجة، حتى الاعلامية، بدأت تخف وصولا الى العيد وان شاء الله تكون هناك عيدية».
وإذ لم تعرف بعد ما هي طبيعة «العيدية» التي وعد بها بري خلال عيد الفطر المقبل، المحت أوساط الى ان بري ربما يشير الى لقاء يضم الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله ورئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري، فضلا عن ترطيب الاجواء بين نصرالله ورئيس تكتل «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط. بيد أن مصادر أخرى توقعت أن تكون «العيدية» تهدئة جدية بين بيروت ودمشق من خلال مرافقة رئيس مجلس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة لبري في زيارة قريبة الى العاصمة السورية.
ورداً على سؤال عما اذا كانت «العيدية» هي لقاء يجمع نصرالله والحريري، أكد وزير الصحة العامة اللبناني جواد خليفة المقرب من بري، أن «العيدية تتعدى ذلك الى حد الإعلان عن امر هام».
وقال وزير الإعلام غازي العريضي إن «مفاجآت الرئيس بري ايجابية، وهو عودنا أن يعيد اللبنانيين بالخير».وسارع الحريري الى تلقف مبادرة بري والتجاوب معها، اذ قال «ان الدور الذي يلعبه يلتقي مع توجهاتنا في العمل على منع الخلافات السياسية من ان تنقلب الى خلافات طائفية او مذهبية». كما طمأن نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم «اللبنانيين الى ان المسألة السنية - الشيعية خط احمر بالنسبة الى الجميع وما من خلاف مذهبي بين حزب الله وتيار المستقبل بل خلاف سياسي».
وأوضح مصدر في حزب الله أن الحوار المطلوب «يجب أن يكون داخل حكومة وحدة وطنية نعتبر انها الآلية الطبيعية للحوار في المرحلة المقبلة». وأضاف ان «لا حوار خارج حكومة الوحدة، حتى لا يكون هذا الحوار مجرد تقطيع وقت».كما تكثفت الاتصالات مع رئيس «تكتل الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون استباقا للمهرجان الحاشد الذي يعد لاقامته الاحد المقبل، في محاولة لإقناع عون في تعزيز اجواء التهدئة.
من جانبه، أمل وزير الصناعة بيار الجميل ب«نجاح مساعي التهدئة»، مشيدا بدور بري في إطلاق الحوار. وقال: «نحن نعرف أنه وفي أصعب الظروف يكون موقف الرئيس بري دائما جامعا حتى أثناء التوقيت الصعب التي تمر بها طاولة الحوار، حتى في 12 يوليو وأثناء العدوان، كان الرئيس بري جامعا وبقي متواصلا مع جميع الأفرقاء على الساحة اللبنانية».
وبعد يومين من عودة بري من زيارته للسعودية، استوقف المراقبين اللبنانيين تصريح لولي العهد السعودي الامير سلطان بن عبد العزيز الذي نفى وجود «طبعة جديدة» من اتفاق الطائف الذي رعته المملكة عام 1989. وقال ان «اتفاق الطائف مثل الرجل الفاضل لا يعاب ابدا وهذا شيء يعرفه الأخوة في لبنان وارجو الله ان يتم تطبيق اتفاق الطائف بحكمة وعناية».
ودخلت القاهرة على خط التهدئة هذا، إذ استقبل بري السفير المصري لدى بيروت حسين ضرار الذي أشاد بزيارة بري الى السعودية، لافتاً الى «النتائج الايجابية التي تمخضت عنها». وأعلن تأييد مصر لجهود بري باعتباره «عراباً للحوار». وقال ان «هناك مجموعة من الهدايا، فان هناك مجموعة كبيرة من الخطوات التي تظهر كل يوم والتي وراءها الاصابع السحرية للرئيس بري».
بيروت ـ علي بردى
