قال الرئيس الأميركي جورج بوش انه مستعد لتعديل إستراتيجية الولايات المتحدة بشأن العراق بعد أن اقترح عضوان بارزان في الحزب الجمهوري وجود بدائل لسياسته التي وصفها منتقدون بأنها سياسة «الثبات على الطريق» إلا انه اظهر إصرارا على البقاء حتى يتمكن العراقيون من تولي أمورهم، فيما أعلن القائد الأميركي الأعلى في العراق الجنرال جورج كايسي عقب اجتماع في البيت الأبيض مع بوش انه لا حاجة لقوات أميركية إضافية، معتبرا أن الخطر الآن يتمثل في المسلحين والمتطرفين الشيعة.
ورغم أن استطلاعات الرأي تبين تزايد الشكوك بشأن الوجود الأميركي في العراق وأن يكون العراق في طريقه لحرب أهلية في ضوء مقتل 100 مدني كل يوم إلا أن بوش أصر على أن الولايات المتحدة لن تغادر إلى أن يتمكن العراقيون من تولي شؤون أمنهم. وقال بوش في مؤتمر صحافي في حديقة الزهور في البيت الأبيض: «بالنسبة لمن يطالبون بالتأكد من وجود مرونة فإنه لا يمكنني إلا أن أوافقهم».
وكان بوش يتحدث بعد أن قال رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ جون وورنر بعد رحلة للعراق بان الوضع هناك «يسير على غير هدى». وقول وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر، الذي تربطه علاقات قديمة مع أسرة بوش، إنه ربما تكون هناك حاجة لبدائل عن «الثبات على الطريق والانسحاب المتعجل».
وقال بوش انه إذا توصل القادة العسكريون إلى وجوب أن تكون هناك إستراتيجية جديدة فسنؤيدها وسنؤيد تغيير الأساليب بصورة مستمرة. وأشار إلى أن وصف سياسته بأنها «ثبات على الطريق» ليس وصفا دقيقا بالكامل. وأضاف أن «الثبات على الطريق يعني الاستمرار في فعل ما تفعله. وطريقتي هي ألا أفعل ما أفعله إذا لم يكن ناجحا.. عليك بالتغيير.. كما أن الثبات على الطريق معناه عدم المغادرة قبل استكمال المهمة. وسنكمل المهمة في العراق».
وقتل نحو 2750 جنديا أميركيا منذ بدء الحرب على العراق في مارس 2003، بينما أدت الحرب في العراق للنيل من شعبية بوش وحزبه قبل انتخابات السابع من نوفمبر التي تسلط فيها الأضواء على هيمنة الجمهوريين على الكونجرس وعلى دعوة الديمقراطيين فيها إلى تبني مسار جديد.
وقال السيناتور الديمقراطي جون كيري الذي هزمه بوش في انتخابات الرئاسة عام 2004 إن الرئيس مخطئ في ما يتعلق بالعراق. وأضاف أنه «في كل يوم نواصل فيه اتباع سياسة الرئيس الفاشلة.. إستراتيجية الثبات على الطريق.. يكون يوما آخر نفيد فيه الإرهابيين. علينا أن نغير المسار في العراق».
ويقول الديمقراطيون إن التغييرات الموصى بها في موضوع السياسة الأميركية في العراق من جانب مجموعة بيكر والمتوقع صدورها بعد الانتخابات قد تقدم للبيت الأبيض وسيلة سياسية للخروج من المسار الحالي في حرب العراق.
في غضون ذلك، قال الجنرال كايسي قائد القوة الأميركية في العراق البالغ عددها 142 ألف عنصر انه من غير الضروري نشر قوات إضافية رغم أن هذه المسألة تبقى مطروحة.
وأضاف كايسي خلال مؤتمر صحافي مع وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد، بعد لقاء في البيت الأبيض مع الرئيس الأميركي، إنه «من الصعب معرفة ما إذا كان إرسال قوات إضافية سيكون له اثر مهم على المدى الطويل على أعمال العنف».
وبعدما وصف الوضع في العراق بأنه «صعب ومعقد» اقر كايسي أن أعمال العنف الطائفية في الأسابيع الماضية على المستوى نفسه الذي كانت عليه منذ الاجتياح الأميركي للعراق في مارس 2003.
وقال إنه «إذا أخذنا في الاعتبار كثافة أعمال العنف خلال شهر رمضان وأضيف إليها واقع أن الحكومة الجديدة شكلت حديثا، فذلك يشير إلى وضع صعب من المرجح أن يبقى على هذه الحال لفترة ما». وأضاف أن السيطرة على هذا الوضع «ستكون عملية طويلة الأمد وليس أمرا يمكن أن نقوم به بسرعة»، مشيرا إلى أن ذلك سيتطلب في نهاية الأمر حلا عراقيا.
ووصف كايسي المتطرفين الشيعة والمجموعات المسلحة بأنها «اكبر تهديد حالي للعراق».
لكنه أشار إلى إحراز تقدم. وأوضح أن إستراتيجية تجهيز القوات الأمنية العراقية لتتسلم السيطرة من القوات الأميركية لا تزال «إطارا صالحا».
وبشأن ما إذا كان هناك حاجة لقوات إضافية قال كايسي «في الوقت الراهن كلا لكننا لا نزال ندرس الأمور هناك، وإذا كانت هناك حاجة سنطلب قوات إضافية وسنرسلها». وقال انه من المؤكد أن القوات الإضافية تؤثر بشكل ما على خفض معدل العنف لكنه أضاف إن «مسألة ما إذا كانت القوات الإضافية ستوصلنا إلى حيث نريد بشكل أسرع تبقى مسألة مطروحة».
