منذ الغزو الأميركي للعراق في مارس 2003 وتصاعد وتيرة العنف التي تلته ، دخلت العملية التعليمية في متاهة أدت إلى انتعاش ظاهرة الدروس الخصوصية في الكثير من أنحاء العراق، وارتفعت أسعارها مع زيادة الطلب عليها حتى صارت أشبه بالبورصة، ولم تنجح إجراءات وزارة التربية حتى الآن في القضاء على هذه الظاهرة التي تهدد النظام التعليمي، وتدمر ميزانيات الكثير من البيوت العراقية.

وشهد هذا العام طفرة كبيرة بالأسعار التي وضعها المدرسون حتى وصلت الأسعار التي يطلبها الأستاذ لتدريس الطالب خارج أوقات الدوام الرسمي الى( مليونين ونصف المليون) دينار لكل مادة من المواد مما خلق فوارق طبقية رافقها شعور بعدم احترام المدرس من قبل الطالب من جهة ، وعدم ثقة الإباء بالمدرسين وفقا لتقرير اعدته وكالة «اصوات »العراق».

ويرى الخبراء أن ظاهرة التدريس الخصوصي انتشرت على نطاق واسع بعد الغزو الاميركي، مشيرين الى أنها كانت موجودة في زمن النظام السابق الا انها كانت محدودة جدا ..أما الآن فإن الساحة اصبحت مفتوحة أمام المتبارين من الاثرياء الذين اغرتهم الوعود الوردية من قبل أساتذة محترفين يدعون أنهم قادرون على رفع المستوى العلمي للابناء وبالتالي ضمان الكلية الكبرى التي يحلمون بها.

وقال ابو محمد (47 عاما) ، وهو ميكانيكي «هذا العام دفعت مبلغ 12 مليون ونصف المليون دينار لستة من التدريسيين لتدريس ابني محمد الطالب في الصف السادس العلمي». واضاف انه دفع مبلغ مليونين ونصف المليون للاستاذ ( ش) ،وهو مدرس كيمياء ، في حين دفع مبلغ مليوني دينار لكل من الاساتذة الخمسة الباقين ، أي أن حصة كل درس هي مليونا دينار.

ويحلم ابو محمد بان يكون ابنه من ضمن المتفوقين معتمدا بذلك على مازرعه المدرسون من احلام في ذهنه.

السيدة ام محمد (54 عاما) موظفة ، قالت إنها لم تستطع هذا العام ان تحصل على مدرس خصوصي لابنتها (زينب) التي نجحت الى الصف السادس.

وتشير الى أنها دفعت العام الماضي مبلغ ثلاثة ملايين دينار لستة من المدرسين الذين وصفتهم بانهم «خرافيون ومعروفون بالذكاء واختراق انظمة الامتحانات بخبرتهم العالية».ولكنها قالت إنها لم تتمكن هذا العام من دفع التكاليف لان هؤلاء الاساتذة رفعوا اجورهم ثلاثة اضعاف.

هذا الوضع جعل بعض الاباء والامهات يشعرون بقلق وخوف شديدين على مستقبل ابنائهم وقال السيد كاظم علي جبار (40 سنة) «انا موظف وغير قادر على دفع تكلفة التدريس الخصوصي وقد انعكس ما يحصل سلبا على ابني (سلام) فهو يحدثني باستمرار عما فعله اباء زملائه حيث وفروا لابنائهم مدرسين خصوصين لتدريسهم داخل بيوتهم».

وقال ايضا إنه يفكر الان في الحصول على سلفة مع زملائه الموظفين لتحقيق امل ابنه في الحصول على معدل جيد.

ومن جانبه ، قال الاستاذ جاسم يوسف، وهو مشرف تربوي ، ان ظاهرة الدروس الخصوصية «تشكل إساءه بالغة للمعلم والعلم معا ،

وهذه حالة خطيرة جدا ..ومع الاسف ان هنالك من المدرسين من يقوم بخيانة المهنة خصوصا مع طلبة المراحل غير المنتهية وذلك عن طريق الإفصاح عن الاسئلة او التلميح ليضمن نجاح الطالب الذي دفع له».وأضاف «ونحن كإشراف تربوي عقدنا العديد من الندوات لادارات المدارس والهيئات التعليمية والتدريسية واوضحنا فيها بان التدريس الخصوصي يقلل من احترام الطالب لأستاذه» .

وقال الدكتور سلمان الشيخ باقر ،مدير عام تربية محافظة الديوانية إن «مديريتنا تراقب هذه الحالة ،وكان التدريس الخصوصي مدار نقاش واسع مع السيد وزير التربية الدكتور خضبر الخز اعي وخلال المناقشة المستفيضة لهذه المشكلة الخطيرة ،

وجه السيد الوزير المدراء العامين وفوضهم بصلاحيات رادعة للحد من هذه الظاهرة».واضاف « ان مديرية التربية قامت باجراء احترازي هذا العام بتغيير مدراء المدارس وإبلاغ الكوادر الجديدة بمحاسبة المدرسين الذين يقومون بالتدريس الخصوصي ليتم اتخاذ الاجراءات اللازمة بحقهم».

بغداد -«البيان»