أظهرت أرقام رسمية أن الحرب في العراق أسفرت عن مقتل 647 متعاقدا مدنيا مع الجيش الاميركي على الاقل حتى الان. و قال ناطق باسم وزارة العمل الاميركية انه كانت هناك 647 حالة مطالبة تعويضات عن الوفاة بين الاول من مارس عام 2003 و30 سبتمبر عام 2006. ويشمل قانون قاعدة الدفاع الاميركيين والاجانب على حد سواء غير أنه لا يوجد احصاء لجنسيات القتلى الاجانب.

ولا تراقب وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون)حالات الاصابة بين المتعاقدين المدنيين. وحصيلة القتلى من المدنيين الذين يعملون الى جانب القوات الاميركية في العراق تأتي مقابل اكثر من 2700 قتيل في صفوف الجيش الاميركي ويقول خبراء ان هذا يوضح المخاطر التي يشكلها تكليف متعاقدين عسكريين من القطاع الخاص بأعمال الحرب.

ويقدر عددهم في العراق بما يصل الى 100 الف من جنود القوات الخاصة السابقين المدربين تدريبا رفيع المستوى الى سائقين وطهاة وحرفيين وسباكين ومترجمين وعمال كهرباء وتنظيف ملابس الى جانب العديد من المهن الاخرى.

وتسارعت النزعة نحو «خصخصة الحرب» باضطراد منذ نهاية الحرب الباردة حين بدأت الولايات المتحدة وأعداؤها السابقون خفض أعداد جيوشهم النظامية. وتقلصت القوات المسلحة الامريكية من 1ر2 مليون فرد ابان هدم حائط برلين عام 1989 الى 4ر1 مليون فرد الان.

وقال جيفري اديكوت الخبير بجامعة سانت ميري في سان انطونيو «لا يستطيع الجيش الاميركي بحجمه الحالي العمل بدون متعاقدين مدنيين...المشكلة هي أن المدنيين يعملون في منطقة رمادية من الناحية القانونية. لم تبذل جهود تذكر فيما يتعلق بالتنظيم والمراقبة والتدريب على أساس معايير محددة ووجود قواعد موحدة للسلوك. الوضع هناك اشبه بالغرب الامريكي في سابق عهده«.

وفتحت قضيتان تشقان طريقهما ببطء في المحاكم الاميركية نافذة على الوضع القانوني الضبابي الذي يعاني منه المدنيون الذين يعملون جنبا الى جنب مع الجيش الاميركي وأصبح هذا موضوعا ملموسا بشكل يومي في مناطق الصراع.وتتعلق القضيتان بشركتي بلاكووتر سيكيوريتي وهاليبيرتون اللتين أرسلتا مئات المتعاقدين الى 100 مليار دولار سنويا.

والدعوى المرفوعة ضد شركة بلاكووتر هي الاولى من نوعها في الولايات المتحدة وأقامتها منذ 19 شهرا أسر أربعة متعاقدين مدنيين قتلهم مسلحون بالرصاص في مارس عام 2004 وأحرقوا جثثهم وعلقوا الاشلاء المتفحمة لاثنين منهم على العوارض الخشبية لجسر في مدينة الفلوجة.

وأذيعت في شتى أنحاء العالم لقطات تلفزيونية لهذا المشهد الرهيب الذي أظهر العراقيين يهللون ويحتفلون وسبب صدمة في الولايات المتحدة. ويعتبر بعض الخبراء العسكريين أن حادث الفلوجة الذي أدى الى قيام الجيش الامريكي بهجوم انتقامي كبير على المدينة نقطة تحول في الحرب.

وجاء في دعوى الاحتيال والقتل الخطأ أن بلاكووتر خرقت شروطا صريحة في عقودها مع الرجال الاربعة وهم ستيفن سكوت هيلفيستون ومايك تيج وجيركو زوفكو وويزلي باتالونا بارسالهم لمرافقة قافلة أغذية في سيارات غير مدرعة ودون أسلحة الية ثقيلة ومع فرق غير مجهزة لم يكن معها ولو حتى خريطة.

أما الدعوى المرفوعة ضد شركة هاليبيرتون فجاءت نتيجة كمين نصب في ابريل عام 2004 لقافلة من شاحنات الوقود قرب أبو غريب قتل خلاله ستة سائقين كانوا يعملون لحساب شركة كيلوج وبراون اند روت التابعة لهاليبيرتون وأصيب 11اخرون.

وفي سبتمبر رفض قاض اتحادي في هيوستون الدعوى قائلا انها لا تقع ضمن دائرة اختصاص محكمته لان قرار ارسال القافلة «تداخل مع قرارات الجيش.« وقال تي. سكوت الين محامي الاسر صاحبة الدعوى «نتيجة هذا الحكم هو منطقة قانونية رمادية تستطيع من خلالها هاليبيرتون وكيلوج وبروان اند روت التصرف بأي طريقة يختارونها...سنستأنف.

(رويترز)