على ضوء نتائج جولة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى منطقة الشرق الأوسط قبل أسبوعين، يقوم نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى السفير جيمس جيفري، الذي زار الدولة أمس، بحملة دبلوماسية جديدة في المنطقة حدد أهدافها بالنقاط التالية: دعم تحالف الدول العربية المعتدلة (6+2)، المضي قدما في تحقيق الإصلاحات وتعزيز الديمقراطية،
والوقوف على آخر المستجدات في العراق وإقليم دارفور السوداني، فيما أكد على مسألتين اثنتين وهما التمسك بخيار فرض العقوبات ضد إيران وبرنامجها النووي، وعدم التعامل مع أي حكومة فلسطينية لا تعترف بإسرائيل، ولم يفته الإشادة مرتين بالديمقراطية الفلسطينية.
واستعرض السفير جيفري أمام الصحافيين الخطوط العريضة لسياسة الولايات المتحدة فيما بات يعرف بالشرق الأوسط الجديد، مشيرا إلى أنه «قدم إلى المنطقة بصحبة الوزيرة رايس إلى المنطقة، ومن ثم يعود هذه الأيام في جولة جديدة لعدد من الدول الخليجية من أجل تقديم الدعم لما سماه بجبهة الدول العربية المعتدلة (6+2)».
وأوضح أن «الشعوب العربية تنظر إلى التحديث والتنمية الاقتصادية في الخليج العربي كنموذج يحتذى به»، معترفا بأن «واشنطن ارتكبت أخطاء كثيرة في الماضي عبر دعمها لنظم شمولية، وأنها تأتي اليوم للتعرف عن قرب إلى مطالب شعوب المنطقة»،
مشددا على أن «الإدارة الأميركية تعتقد بأن هذه الشعوب ليست ببعيدة عن التنمية والتحديث الاقتصادي والاستقرار، وان حركات مثل (حماس) و(حزب الله) تقضي على كل هذه الفرص». ودافع جيفري عن سياسة بلاده تجاه فرض الحصار على الفلسطينيين بالقول إن « واشنطن تعترف بالشرعية الديمقراطية التي أنتجت الحكومة الحالية في الأراضي الفلسطينية،
وأكررها مرتين هنا نحن نعترف ونحترم العملية الانتخابية الديمقراطية في فلسطين، ولكننا لا نرغب في التعامل مع حكومة (حماس) أو أي حكومة لا تعترف بإسرائيل، لأننا لا يمكن أن نمضي في عملية السلام من دون أن يعترف أطراف النزاع ببعضهم البعض وبحقهم في الوجود»،
لافتا إلى أن «إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش قدمت الكثير مكن الدعم الاقتصادي ولا تزال تقدمه للفلسطينيين عبر مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الغير الحكومية إضافة إلى الدعم المقدم إلى رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية، لكنها ترفض وشركاؤها الأوروبيون تقديم المساعدات لحكومة (حماس)».
وكشف عن أن «هناك اهتماما كبيرا في سفارات أميركيا في المنطقة لمتابعة القضية الفلسطينية»، موضحا أن «الإدارة الحالية في فترتها الثانية تضع مسألة الصراع العربي الإسرائيلي في أولى أولوياتها»، مستدركا بالقول «لكن المطلوب من واشنطن أن تكون متوازنة في هذا الشأن فنحن تستمع للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي منذ مدة،
وعلى الفلسطينيين أن يمتثلوا لتعهدات والتزامات سابقة حتى نمضي في عملية السلام المتوقفة بسبب الإرهاب». وردا على سؤال بشأن زيارته إلى العراق بصحبة رايس قال «اطلعت عن كثب هناك على حجم المشاكل التي تواجه قوات التحالف
وبصورة أكثر تعمقا عن ذي قبل عن الأوضاع الداخلية في العراق وحجم التهديد المحدق بالشعب العراقي نتيجة انعدام الأمن وتوتر العلاقات الطائفية، والتهديد المستمر لتنظيم (القاعدة)، والآثار السلبية لهذه الأمور جميعها على عملية إعادة الاعمار، وفي هذا الصدد أؤكد على أن «الولايات المتحدة ترفض الفيدرالية التي تؤدي إلى تقسيم العراق».
وردا على سؤال بشأن مستقبل جهود دعم الديمقراطية في العراق، قال «أميركا لديها العديد من الرسائل إلى شعوب المنطقة، والرئيس الأميركي ملتزم بدعم الإصلاحات الديمقراطية في الشرق الأوسط، وفي العراق لديهم الآن دستور وحكومة منتخبة وأحزاب وحرية صحافة»، وتابع «أما بخصوص التهديدات الأمنية القائمة فإن القوات الأميركية تولي أهمية كبيرة من أجل اجتثاث الإرهاب والقضاء عل المليشيات وكافة مظاهر التسلح الخارجة على القانون».
وفي هذا الصدد، اتهم دمشق بمواصلة «دعم العنف في العراق والتدخل في لبنان ودعم منظمات إرهابية في فلسطين»، موضحا أن «هذا يسيء للعلاقات بين واشنطن ودمشق ولن يجدي نفعا لأن على سوريا أن تغير من نهجها السياسي في النهاية».
وبخصوص البرنامج النووي الإيراني، قال «سأكون واضحا هنا، فالولايات المتحدة لا تمانع في أن يكون لأي دولة الحق في الاستفادة من الطاقة الذرية سلميا، وأما بخصوص المشروع النووي الإيراني أو الكوري الشمالي فإننا نعتقد أن المشكلة تكمن في النظامين السياسيين في هذين البلدين وهو ما يزيد الشكوك بالنسبة لنوايا التسلح النووي بالنسبة لطهران،
وبطبيعة الحال فإن بيونغ يانغ قد أجرت تفجيرا نوويا محدودا في الأيام القليلة الماضية ونأمل ألا تكرر التجربة، وفي الحالتين نحن ماضون بسياسة التنسيق مع شركائنا في مجلس الأمن والمجموعة السداسية ومجموعة (5+1) من أجل فرض عقوبات على هذين البلدين الذين ينتهكان الحظر المفروض على انتشار الأسلحة النووية،
ويهددان بالتالي الاستقرار العالمي»، مؤكدا على أنه لن يتم استخدام القوة العسكرية في المرحلة الحالية ضد كوريا الشمالية أو إيران». وعن إمكانية الالتقاء مباشرة مع الطرف الإيراني، قال «لن نتفاوض مع إيران بشكل مباشر وسيبقى هناك وسطاء بيننا ومن المعروف أن منسق شؤون السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا هو الذي يقوم بدور التفاوض مع الجانب الإيراني، من أجل ثني طهران عن المضي في تخصيب اليورانيوم».
وأوضح أن « هذا لا يعني القطيعة بيننا وبين إيران بل على العكس، هناك تقارب كبير بين الأميركيين والشعب الإيراني، والعديد من الجماعات الاثنية الإيرانية لجأت للولايات المتحدة بعد الثورة الإسلامية، وسياستنا تجاه الشعب الإيراني هي تعزيز التعاون التجاري وتوثيق العلاقات الاقتصادية والتعاون في المجالات الثقافية والتعليمية».
دبي ـ رامي سلامة