في ظل أجواء من التهدئة السياسية النسبية على الساحة اللبنانية في انتظار انتهاء شهر رمضان، يستعد رئيس مجلس النواب نبيه بري لبدء استشارات جديدة مع القوى المختلفة بغية معرفة فرص إطلاق الحوار الوطني على أسس جديدة، كما تكثفت الاتصالات لعقد المؤتمر الدولي لإعادة إعمار لبنان في عاصمة أوروبية لم تتحدد بعد.
وتأتي مبادرة بري هذه عقب عودته من المملكة العربية السعودية واجتماعه مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز، وعشية زيارتين مرتقبتين إلى سوريا وإيران. وأفادت مصادر قريبة من بري أن البحث سيركز على التوافق على رئيس جديد للجمهورية خلفاً للرئيس أميل لحود الذي تنتهي ولايته الممددة بعد سنة،
لافتة إلى أن الزيارة إلى السعودية كانت «خطوة مهمة فتحت نافذة أمل ووفرت فرصة جديدة للبحث عن المخارج، واستنباط آليات جديدة لمعاودة الحوار».وأضافت المصادر أن البحث يمكن أن يتناول تعديلاً للحكومة الحالية أو تغييراً حكومياً محتملاً بحسب ما يطالب به حزب الله والتيار الوطني الحر، مرجحة توسيع حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة.
ومن المقرر أن يغادر بري السبت إلى جنيف للمشاركة في مؤتمر برلماني دولي على أن يزور طهران في خلال الشهر المقبل للمشاركة أيضاً في مؤتمر دولي يعقد هناك وسيغتنمه مناسبة للقاء المسؤولين الإيرانيين للبحث معهم في الوضع في المنطقة وفي لبنان في ضوء العدوان الإسرائيلي الأخير.
أما زيارته إلى دمشق فهي واردة في أية لحظة وخصوصاً أن محادثاته مع المسؤولين السعوديين تركزت إضافة إلى الشأن اللبناني على العلاقة بين السعودية وسوريا باعتبار أن الوضع اللبناني الداخلي يتأثر بشكل كبير بالوضع في المنطقة، لكن المعلومات ذكرت أن زيارة دمشق قد تتأخر إلى ما بعد تبريد الأجواء السياسية في بيروت.
وكشفت مصادر سياسية أن صيغة مستحدثة للحوار اللبناني يجري العمل عربياً إلى إطلاقها، ترتكز إلى ضرورة بدء تنفيذ المقررات الثلاثة الصادرة بالإجماع من طاولة الحوار اللبناني كشرط ملزم لاستئناف الحوار في ملفي الرئاسة وسلاح حزب الله.
إلى ذلك، شدد رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري على الحوار، ورأى فيه «السبيل الوحيد لحل جميع المشاكل التي يواجهها لبنان في هذه المرحلة». واعتبر أن البدائل الأخرى لا تؤدي إلا إلى مزيد من التعقيدات والاحتقان.
وأضاف: «نحن نريد الحوار وليس لنا سوى الحوار مع الآخر ويجب أن يجلس الجميع إلى طاولة واحدة ويكون الحوار مبنياً على احترام وجود الآخر واحترام آرائه أيضاً».
في غضون ذلك، رأى النائب علي بزي أن زيارة بري إلى السعودية «حققت انفراجات، وستترك مناخا ايجابيا، سواء على الصعيد الداخلي أو على مستوى العلاقات اللبنانية السورية». واسترعى الانتباه ما أعلنه رئيس الوزراء اللبناني السابق عمر كرامي من دمشق، بأن مطلب حكومة الاتحاد الوطني لا يزال قائماً، وإذا لم يحل هذا الأمر بالحوار والتفاهم، فهناك وسائل أخرى مثل الإضراب والتظاهرات والسؤال والجواب في مجلس النواب.
فتفت يتحدث عن تهديد سوري
قال وزير الداخلية د. احمد فتفت انه تلقى قبل أيام تهديدا سورياً وانه على قناعة بان هناك خطرا يهدد العديد من شخصيات الغالبية النيابية والأمنيين في لبنان.وكان فتفت يرد على سؤال خلال مقابلة مع صحيفة «الديار» نشرتها إزاء ما إذا كانت هناك أجواء تهديد واغتيالات في لبنان خصوصا بالنسبة إلى أقطاب الأكثرية النيابية، وقال: تلقيت شخصيا تهديدا مباشرا منذ أيام قليلة».
وقال إن «هناك خطرا يهدد العديد من رموز 14 (مارس) وأن هناك خطراً يهدد الأمنيين». وحذر من أن «أي اغتيال سياسي سيؤدي إلى تصعيد اكبر من السابق ولا أحد له مصلحة به في الداخل ولا في الخارج الإقليمي ولا في الخارج الدولي والسوريون ليس لهم أي مصلحة لأن المنطق التصفوي لن يؤدي إلى أي نتيجة».
بيروت ـ «البيان» و (يو.بي.آي)