كشفت تقارير صحافية إسرائيلية عن أن الفوضى والاقتتال الداخلي الفلسطيني، هو نتيجة لتخطيط صهيوني بعيد المدى تحت عنوان «مسيرة تخريب السلطة الفلسطينية»، بالتزامن مع الكشف عن تقارير إسرائيلية تناولت خطاب رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية الأخير بالدراسة والتحليل، رأت انه يسعى إلى محاكاة نموذج أمين عام حزب الله اللبناني السيد حسن نصرالله، لتوضع على مكتب رئيس الوزراء ايهود اولمرت والجنرالات الإسرائيليين.
وتقول المحللة السياسية المختصة بالشؤون الفلسطينية، أورلي نوي، في مقال تحليلي أوردته صحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس، إن إسرائيل نجحت بتخطيط إستراتيجي بعيد المدى، في دفع الفلسطينيين، إلى هاوية الفوضى والاقتتال الداخلي، عبر إضعاف «طرفي النزاع» الفلسطيني، وممارسة الحصار الاقتصادي والضغط السياسي على الشعب الفلسطيني خصوصاً في قطاع غزة.
وتضيف أن «هناك من لم يفاجأ للمشاهد الدموية في الأراضي الفلسطينية، وهم بالتأكيد، النخبة السياسية الإسرائيلية التي سارعت قبل أسبوع للإعلان عن موت القضية الفلسطينية، وفي الوقت الذي تدعي فيه إسرائيل نقاء كفيها مما يجري في الأراضي الفلسطينية، وتصفه بأنه شأن فلسطيني داخلي، تعود جذور هذا الصراع الخطير إلى السياسة الإسرائيلية في إضعاف الطرفين، فتح وحماس، بشكل متساوٍ، بحيث لا تستطيع أي منهما السيطرة على الأراضي الفلسطينية بشكل فعال».
وتشير نوي إلى أن إسرائيل تعاملت مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، منذ انتخابه، كعنصر «ضعيف وغير مسيطر»، وبهذا مهدت الطريق لسقوط حركته في الانتخابات التشريعية وصعود حركة «حماس» إلى السلطة.
وفي موضوع متصل، قالت مصادر إسرائيلية إن هنية حظي باهتمام منقطع النظير من قبل الجهات الأمنية والسياسية الإسرائيلية على حد سواء حيث تمت متابعته وتحليل كل دقائقه.
وقدرت تقارير أمنية إسرائيلية اطلع عليها كبار قادة على رأسهم رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت أن هنية يمر بأزمة متشعبة خطيرة على الأصعدة المهنية والسياسية والتنظيمية وبدت هذه الأزمة واضحة عليه في الخطاب حينما انفعل وانهار مضطرا لقطعه عدة دقائق حيث كاد أن يسقط مغشيا عليه.
وحسب هذه التقارير فإن«هنية كان قد اجل الخوض فيما خاضه من مواضيع عدة أشهر وخاصة قضية الإفصاح عن أن حكومته لم تحصل على الصلاحيات المعهودة لأي حكومة» وشن هجوما شديد اللهجة على حركة «فتح» وغمز في قناة الرئيس عباس حينما تحدث عن معبر رفح وقوات الأمن الوطني وهيئة الإذاعة والتلفزيون ووكالة «وفا» (الوكالة الفلسطينية للأنباء) بقوله «هل احد يصدق أن تهاجم الحكومة من قبل التلفزيون والإذاعة الرسميين».
وحسب التقرير الإسرائيلي فإن من بين ما واجهه هنية من أزمات كانت المفاجأة الكبرى له ولحكومته ليس قطع الأموال الدولية عنه حيث كانت تقدر «حماس» ذلك لذا فهي التجأت بكل ما تملك من قوة إلى الدول العربية وبعض الدول الإسلامية لتغطية النفقات بل المفاجأة الكبرى كان امتناع البنوك عن إدخال الأموال التي تم جمعها والتي بالفعل كانت تكفي في حينه لثلاث أو أربع أشهر تكون الحكومة قد التقطت أنفاسها من جراء قطع الأموال الدولية عنها.
وذكر التقرير أزمة أخرى عصفت بهنية وتمثلت في الضغوط الهائلة من قبل «تيار متشدد» داخل «حماس» يدفع باتجاه التزمت في كافة القضايا ومن بينها قضية التشديد على الإعلان دوما عدم الاعتراف بإسرائيل وهذا ينسحب على كافة القضايا الخلافية الأخرى بين التيارين في الحركة وتجلى ذلك أيضا في قضية التصدي للمتظاهرين الأمنيين من قبل القوة التنفيذية حيث كان هنية يحبذ التريث وعدم الإقدام على مواجهتهم.
وقال التقرير المخابراتي الإسرائيلي إن هنية يحاول تقليد أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله في أعقاب الحرب الأخيرة وذلك حينما جمع كل هذه الأعداد في ملعب اليرموك وقال «إن حكومته سوف توفر ما بين ثلاثة إلى خمسة آلاف دولار لكل عائلة تم قصف منزلها في نسخة مطابقة لما قاله نصر الله حينما وعد اللبنانيين الذين قصفت منازلهم بالتعويض فكان وقع هذا الكلام على اللبنانيين كبيراً بينما لم يلاق الصدى المطلوب لدى الفلسطينيين».
غزة ـ ماهر إبراهيم