اصطدمت الوساطة القطرية التي قام بها وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني لتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية، بعقبتي الاعتراف المتبادل بين الحكومة الفلسطينية المزمعة وإسرائيل، وبإقامة الدولتين المتجاورتين فلسطين وإسرائيل.

في الوقت الذي كشفت المصادر عن مشاركة أطراف خارجية في المباحثات الفلسطينية -الفلسطينية عبر الاتصالات الهاتفية، تمثلت في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي اللذين أصرا على اعتراف «حماس» بإسرائيل، وهو ما قوبل برفض الحركة التي أصرت على أنها لن تقدم أي اعترافات مجانية بالدولة العبرية.

وأشار الوزير القطري في مؤتمر صحافي جمعه برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس «أبو مازن»، في مقر الرئاسة في مدينة غزة، إلى وجود «نقطتين» تتعلقان بالدولتين المتجاورتين والاعتراف المتبادل مع إسرائيل تحولان إلى الآن دون تشكيل الحكومة المزمعة.

وكان أبو مازن وابن جبر يتحدثان عقب اجتماعهما للمرة الثانية والذي انتهى فجر أمس بعد اجتماع عقده الثاني مع رئيس الحكومة إسماعيل هنية، وقال الوزير القطري «تحدثنا عن نحو ست نقاط لمحاولة تشكيل حكومة وحدة وطنية، ونستطيع أن نقول إن الهوة ضاقت، ولكن هناك أطراف أخرى الآن تحتاج إلى أن تبارك هذا لأن الهدف ليس حكومة فلسطينية فقط، لكن حكومة فلسطينية معترف بها لرفع الحصار عنها».

وأشار إلى أنه «توجد نقطتان لم يتم التوصل (إلى حل) لهما»، معرباً عن أمله أن يتم التوصل إلى حل قريب لهما، مبيناً أن «هاتين النقطتين هما عقبة حقيقية ليست فلسطينية، ولكن عقبة مع الأطراف الدولية الأخرى، التي تريد صياغتها بطريقة مختلفة حتى يتم الاعتراف بالحكومة»، مشددا على أن النقطتين تتركزان في الاعتراف المتبادل مع إسرائيل وقيام الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية جنبا إلى جنب وفق رؤية الرئيس الأميركي جورج بوش.

ولفت الوزير القطري إلى أنه «لا يوجد خلاف فلسطيني أكثر مما نحن محتاجون من أن تكون هناك موافقة دولية على هذه الحكومة»، وقال «لكن المهم الاعتراف بهذه الحكومة دولياً لذلك نأمل في المستقبل القريب أن نعمل على حل هاتين النقطتين وتقريب وجهات النظر، وسنقوم إن شاء الله بما نستطيع في هذا المجال».

وذكر أنه إلى الآن «ما زلنا نبذل مساعٍ وإذا استطعنا أن نستمر في هذه المساعي سنقوم فيها، لكن توجد نقطتان فيهما فجوة كبير جداً بين المجتمع الدولي وبين الحكومة الفلسطينية المراد تشكيلها»، مشيراً إلى أن قرارات الشرعية الدولية لا يوجد عليها خلاف «النقطة الأساسية كيف يكون الاعتراف متبادلاً، وكيف نصيغ هذا الموضوع بحيث تكون دولتان متجاورتان فلسطينية وإسرائيلية، هذه هي العقبة الأكبر في الموضوع».

وتابع «سنعمل على محاولة تقريب وجهات النظر في هذا الموضوع، كل شيء يمكن أن يُحل إذا كان كل طرف يريد أن يتقدم بخطوة، وهنا لا أقصد الرئيس أبو مازن ورئيس الوزراء هنية، أقصد الأطراف الدولية التي يجب أن تفكر في الواقع العملي وتتعامل معه».

وفي مؤتمر صحافي في غزة، قال الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد «لسنا على استعداد لان نعطي إسرائيل شرعية مجانية في الوقت الذي تواصل فيه احتلالها للمناطق الفلسطينية». وأوضح ان هنية قدم إلى الوزير القطري«صيغا تتعلق بالدولة الفلسطينية المستقلة على أراضي 1967 وقرارات الشرعية الدولية».

وأضاف انه حول «نبذ الإرهاب اكدنا له (للوزير القطري) اننا ضد الإرهاب الذي يتعارض مع القوانين الدولية ونهج المقاومة». وتابع «أوضحنا أن مسألة احترام الاتفاقيات تعطي الرئيس (محمود عباس) مساحة واسعة للتحرك السياسي ونحن لن نشكل عقبة أمام ذلك».

وشدد على أن الوزير القطري «كان معنيا بتسويق حكومة الوحدة» على المستوى الدولي. وأشار إلى انه تم الحديث «عن بعض المصطلحات التي يمكن ان تجعل الحكومة مقبولة دوليا ونسعى إلى ان تكون مفتوحة أمام العالم لكن ليس على حساب القرارات والشرعية الفلسطينية».

وأكد حمد العضو البارز في حركة «حماس» أيضا أن لدى حركته «تصورا للخروج بصيغة مقبولة حول المبادرة العربية. يمكن ان نصل في لقاء مع الرئيس أو مع الاخوة في حركة «فتح» إلى صيغة مقبولة». لكنه أوضح ان مسالة المبادرة العربية«لم تطرح».

أما الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، الذي شارك في الاجتماع بين الرئيس الفلسطيني والوزير القطري فقال «الفجوة لا تزال كبيرة بين موقف حماس والمتطلبات الدولية خصوصا الاعتراف بإسرائيل (...) من اجل التوصل إلى حكومة وحدة وطنية». وأضاف ان «رفع جميع العقبات لا يزال صعبا (...) والوصول إلى حكومة جديدة متعثر وبحاجة لوقت».

من جهة أخرى، اكد مصدر فلسطيني طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة«فرانس برس» أن «الرئيس عباس والوزير القطري اجريا خلال الاجتماع اتصالات دولية خصوصا مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من اجل المساهمة بتشكيل حكومة وحدة وطنية ورفع الحصار وإنهاء الأزمة». وأضاف انه لمس من الأجوبة انه «لا توجد قناعة لدى هذه الدول بهذه الأمور وأصرت على الاعتراف بإسرائيل».

وأوضح ان «المبادرة التي طرحتها قطر أجرى عليها (رئيس المكتب السياسي لحماس خالد) مشعل في دمشق الليلة(قبل) الماضية تغييرات كما أبدى هنية وطاقم حماس هنا بعض الملاحظات عليها أيضا».

وكان وزير خارجية قطر عقد اجتماعا أوليا مع عباس وانتقل بعده للاجتماع مع هنية وعاد بعد انتهائه إلى مكتب عباس لعقد اجتماع آخر.