المستوى المتواضع الذي ظهرت به مجموعة من الأعمال الدرامية التلفزيونية التي أنتجها تلفزيون الكويت بمناسبة الدورة الرمضانية الحالية، بات بمثابة كرة الثلج التي راحت تكبر وأدت إلى سلسلة أسئلة برلمانية قد تطيح بوزير الإعلام محمد ناصر السنعوسي، الذي كان قد أطلق مجموعة من التصريحات النارية التي اعترف خلالها بتواضع عدد من تلك الأعمال بل هبوط مستواها الفني والموضوعي.

وقد تزايدت وتيرة الكتابات النقدية وموجة الاستياء لتتجاوز الصحافة المحلية إلى الديوانيات الكويتية، وهذا ما دعا إلى إطلاق مجموعة من الإشارات من قبل الكتلة الإسلامية وكتلة العمل الشعبي حول استجواب متوقع لوزير الإعلام، وهو ما استنفر الوزير السنعوسي ودفعه إلى ان يتحرك بسرعة ويصدر قراراً وزارياً بإيقاف العمل بنظام المنتج المنفذ،

وهو النظام الذي تعتمده وزارة الإعلام الكويتية في إنتاج أعمالها الدرامية على وجه الخصوص، والذي تخصص من خلاله ميزانية للإنتاج تدفع للمنتج المنفذ على دفعات بشرط ان يتمتع تلفزيون الكويت بحقوق العرض الأول.

وقد تم تجاوز هذا البند خلال هذا العام في أكثر من عمل من بينها ـ حبل المودة ـ للفنان الكبير عبدالحسين عبدالرضا ومسلسل ـ عتيج الصوف ـ للفنان عبدالعزيز المسلم. وقد ظهرت هذه الأعمال وغيرها بمستوى شديد التواضع لا يليق بمكانة أسماء نجومها أو التاريخ الطويل لصناعة الدراما التلفزيونية في الكويت.

وكان النائب الكويتي مسلم البراك قد وجه سؤالاً برلمانياً إلى الوزير السنعوسي طالباً إفادته عن إعداد المسلسلات التلفزيونية التي يتم عرضها من خلال الفضائية الكويتية خلال شهر رمضان المبارك وسواء كانت لأعمال منتجة من قبل التلفزيون مباشرة أو عن طريق المنتج المنفذ بالإضافة للأعمال الحصرية والمبالغ التي صرفت على إنتاج تلك الأعمال والإفادة عن كلفة كل مسلسل وتزويده بصور عن العقود المبرمة بين التلفزيون وتلك الجهات الإنتاجية.

وتوسع السؤال البرلماني الذي أرسله النائب الكويتي البراك للاستفسار عن اللجنة المختصة بقبول أو رفض مثل هذه الأعمال مع تحديد أسماء رئيس اللجنة والأعضاء وصلاحياتهم ومهامهم والذين تم عرض هذه المسلسلات عليهم قبل التعاقد وتحديد أسماء الممثلين والممثلات الذين شاركوا بهذه المسلسلات وجنسياتهم بالإضافة لبقية عناصر المسلسل من فنيين ومخرجين.

ورداً على التصريح الصحافي الذي كان الوزير السنعوسي قد أطلقه، طالب النائب البراك إفادته وبشكل تفصيلي بالتوضيحات اللازمة بشأن ما وصفه السنعوسي بالأعمال الهابطة ـ والأكثر من هابطة ـ كما وصفها الوزير الكويتي، وتحديداً تلك الأعمال وتحديد أسماء المنتجين المنفذين لهذه الأعمال وتحديد المبالغ التي صرفت على إنتاجها من قبل الوزارة. كما استفسر النائب البراك عن لجنة الرقابة وتقاريرها الخاصة بتلك الأعمال التي تناولها الوزير بالنقد وتتعرض وبشكل يومي إلى النقد العنيف إعلامياً واجتماعياً.

ويبدو ان قرار وزير الإعلام الاستباقي بإيقاف العمل بنظام المنتج المنفذ لن يكون كافياً لإيقاف بركان الغضب والاحتجاجات التي راحت تتصاعد حتى وصلت إلى قبة البرلمان الكويتي. وقد تكون أولى المواجهات بين البرلمان والحكومة في دور الانعقاد الجديد الذي بات على الأبواب.

فهل تكون مسلسلات رمضان السبب في استجواب واحد من أبرز الكوادر الإعلامية التي تسلمت حقيبة الإعلام الكويتي، مع ملاحظة ان جملة الأعمال التي أنتجت هذا العام والتي وصفها الوزير السنعوسي بأنها هابطة كانت قد أنتجت قبل تولية الحقيبة الوزارية.

الكويت ـ «البيان»: