يعيش الصحافيون والإعلاميون في العراق، بين مطرقة البحث عن الحقيقة وسندان التهديدات المسلحة، حيث صارت حياتهم عرضة للمخاطر التي بلغت حد الخطف والقتل، من دون أن يكون لهم ذنب أو جريمة، وهو ما دفع مرصد الحريات الصحافية في العراق إلى أن يجدد بين حين وآخر مطالبته الحكومة بالتحرك لتأمين الحماية للصحافيين.

وأمام هذا السيناريو المتكرر انتقد صحافيون وإعلاميون من جانبهم، ما سموه صمت الحكومة العراقية حيال ما يتعرضون له من قتل وخطف على أيدي جماعات مسلحة أو جهات اخرى. وقال محمد قاسم، وهو مراسل تلفزيوني «نحن نتفاجأ بهذا الصمت الذي تظهره الحكومة العراقية إزاء حملات التصفية التي يتعرض لها الصحافيون في العراق بشكل مستمر».

وأضاف أنه «على الرغم من مناشدة المنظمات المهتمة بحرية الإعلام ونقابة الصحافيين العراقيين للحكومة العراقية بالتدخل الفوري ووضع حد لهذه العمليات التي باتت تستهدف النخب المثقفة في المجتمع إلا أن عمليات استهدافنا لا تزال متواصلة من قبل جهات مجهولة لا نعرف هويتها». وتابع «نطالب الحكومة العراقية بفتح تحقيق موسع لمعرفة ملابسات حوادث القتل اليومي التي تطال الصحافيين ومعرفة الجهات التي تقف وراءها».

ومن جانبه، استنكر احمد الشريفي (مراسل إذاعي) ما يتعرض له الإعلاميون من قتل وترويع راح ضحيته العشرات من خيرة الصحافيين العراقيين الذين وصفهم بأنهم «شهداء الكلمة الحرة»، وطلب من رئيس الحكومة العراقي التدخل وإيجاد مناخات صالحة للعمل الصحافي في العراق، محذرا في الوقت نفسه من تفاقم عملية قتل وترويع الصحافيين دون أن تكون هناك أي مسوغات لذلك.

وأضاف «لا يمكن أن نبقى على هذا الحال. قوافل الشهداء من زملائنا تفجعنا يوميا ونحن لا نحرك ساكنا..علينا المطالبة بحقوقنا». وقال صحافي طلب عدم ذكر اسمه، إن النصف الأول من شهر سبتمبر المنصرم شهد مقتل ثلاثة من الصحافيين العراقيين. واضاف «قبل ذلك فقدنا أطوار بهجت وعادل المنصوري وكثيرين من زملائنا الذين قضينا معهم أوقاتا طويلة ونحن نبحث جنبا إلى جنب عن الحقيقة».

وتابع «أدعو كل الكتل السياسية في العراق لمعرفة حقيقة واحدة قد تكون غائبة عن أنظارهم وهي أن الصحافي ليس طرفا في المعادلة السياسية الجارية في العراق». وأوضح أن «مهمة الصحافي والإعلامي تقتصر على نقل الخبر سواء كان في هذا الطرف أو ذاك»، مضيفا أنه «ليس من حق أي جهة الاعتداء على الصحافي لتحقيق بعض المكاسب السياسية والإعلامية».

كما قال صحافي آخر رفض الكشف عن اسمه، حيث سبق له أن تلقى تهديدات متكررة بالقتل «نتمنى أن تولي الأجهزة الأمنية العراقية الإعلاميين أهمية خاصة وان يتم التعامل معهم بشكل مقبول ويفسح المجال لهم لإكمال عملهم على أتم وجه لا أن توضع العراقيل في طريقهم».

ومن جانبه، قال ضياء الصالح من صحيفة «الصباح الجديد» العراقية «ليس عمليات القتل والخطف وحدها هي التي تهدد حياة الصحافيين إنما التعامل غير الجيد من قبل الأجهزة الأمنية الذي يصل أحيانا حد الضرب والإهانة». وأضاف «كان المفروض أن يكون التعامل مع الصحافي ايجابيا من قبل تلك الأجهزة وتسهيل مهام عمله كونه رجلا اعزل همه نقل الحقيقة دون غيرها».

(د ب أ)