جمّد الجيش الإسرائيلي خطة لتقليص عدد مواقعه وقواعده العسكرية في هضبة الجولان في وقت قال رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت ان اي حرب أخرى قادمة ستكون ( مختلفة تماما عما اعتدنا عليه ).
وأفادت الإذاعة الإسرائيلية العامة ان قيادة الجبهة الشمالية في الجيش الإسرائيلي كانت قد وضعت خطة مؤخرا تقضي بتحويل مواقع وقواعد عسكرية في الجولان ليست مناسبة لاستخدامات عسكرية إلى متنزهات سياحية أو متاحف. وتلقى المجلس الاقليمي لمستوطنات الجولان بلاغا من قيادة الجيش الإسرائيلي جاء فيه أن الجيش جمّد هذه الخطة.
وقال مكتب الناطق العسكري الإسرائيلي إن الجيش الإسرائيلي سيعيد البحث في الخطة لاحقا. ويأتي تجميد الخطة في وقت لا تزال القوات الإسرائيلية في حالة استنفار في منطقة الحدود بين هضبة الجولان وسورية منذ اندلاع حرب لبنان الثانية وذلك تحسبا من اندلاع مواجهة مسلحة بين إسرائيل وسورية رغم استبعاد إسرائيل لها في الوقت الحالي.
وكانت صحيفة يديعوت أحرونوت قد نقلت أمس عن مصادر أمنية إسرائيلية ادعائها بأن ( هناك جهات متطرفة قد تنفذ هجمات على طول الحدود مع إسرائيل عند هضبة الجولان ). وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي يحافظ على مستوى استنفار عال في صفوف قواته عند الحدود مع سورية وتتابع قيادة الجبهة الشمالية للجيش الإسرائيلي (بقلق) نشاطات ( التنظيم الشعبي لتحرير الجولان ) الذي قالت الصحيفة إنه تنظيم جديد قام في سورية خلال الأسابيع الأخيرة.
وبحسب المصادر الأمنية الإسرائيلية فإن الخوف هو من تنفيذ هجوم كبير ضد أهداف إسرائيلية عند الحدود قد يقود إلى تصعيد من شأنه أن يتطور إلى حد مواجهة عسكرية بين إسرائيل وسورية ( وهو ما لا تريده إسرائيل ). وكان وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيرتس أمر الجيش يوم الخميس الماضي بزيادة اليقظة عند الحدود.
من جانب آخر أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي عن أمله بألا تواجه إسرائيل حربا أخرى مشيرا إلى أنه في حال حدث ذلك فستكون هذه الحرب ( مختلفة تماما عما اعتدنا عليه ). وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن أقوال أولمرت جاءت خلال استقباله ممثلين عن منظمة طواقم الإسعاف الإسرائيلية ( نجمة داوود الحمراء ) وجهاز خدمة اطفاء الحرائق بمناسبة عيد العرش اليهودي الذي يصادف هذا الأسبوع.
وأوضح أولمرت أن (الأسلحة في المنطقة أصبحت مختلفة وكذلك ميادين القتال وهوية المشاركين فيها ولذلك يصعب تقدير ما يخبئه المستقبل). وتابع ( فقد أصبحت الجبهة الداخلية جزءا من جبهة القتال كما في الحرب ضد الإرهاب ). وقال لرجال الإسعاف والإطفاء إن ( الدور الذي أديتموه خلال الحرب (في لبنان) سيكون النمط الذي سنواجهه في المستقبل ). وأضاف أولمرت أنه ( في أعقاب حرب لبنان سيتوجب على جميع الأجهزة في إسرائيل استخلاص العبر والاستعداد لما هو قادم ).
الى ذلك كشفت صحيفة إسرائيلية امس أن النائب العام الإسرائيلي والمستشار القضائي للحكومة مناحيم مزوز كان قد أشار على رئيس الوزراء ايهود أولمرت بأن تشكيل لجنة تحقيق رسمية هي الطريقة الأنسب للتحقيق في إخفاقات الحكومة والجيش خلال حرب لبنان الثانية.
ويأتي النشر في صحيفة هآرتس حول توصية مزوز قبل يوم واحد من انتهاء المهلة التي منحتها المحكمة العليا الإسرائيلية للحكومة لتسويغ امتناعها عن تشكيل لجنة تحقيق رسمية حيث يفترض أن تقدم النيابة العامة رد الحكومة الإسرائيلية.
ويذكر أن أولمرت قد عارض منذ وقف إطلاق النار في لبنان تشكيل لجنة كهذه وعيّن لجنة فحص حكومية برئاسة القاضي المتقاعد إلياهو فينوغراد وسط انتقادات واحتجاجات واسعة. وكان مزوز قد بعث رسالة إلى أولمرت في أغسطس الماضي شرح فيها البدائل التي يمكن من خلالها التحقيق في أداء الحكومة والجيش في إسرائيل خلال حرب لبنان.
وأشار مزوز إلى إمكانية تشكيل لجنة تحقيق رسمية أو لجنة استيضاح وفقا لقانون لجان التحقيق أو لجنة فحص حكومية أو لجنة يقوم بتعيينها وزير الدفاع وفقا لقانون القضاء العسكري أو الطلب من مراقب الدولة بإعداد ورقة عمل بهذا الخصوص. وكتب مزوز في رسالته شرحا قصيرا حول كل واحد من البدائل لكنه أعرب عن رأيه حيال بديل واحد فقط هو تشكيل لجنة تحقيق رسمية وقال إن هذا هو البديل الأنسب في الوضع القائم.
وادعت مصادر حكومية بأن رسالة مزوز لم تكن ( رأيا قضائياً ) وإنما كانت استعراضا للبدائل القانونية وأن مزوز لم يوصِ بتشكيل لجنة تحقيق رسمية. وأضافت المصادر ذاتها أن مزوز أيد طوال الوقت موقف أولمرت بأن لجنة تحقيق رسمية ستكون ذات طابع قضائي للبحث عن متهمين وستشكل عبئا على استمرار إدارة شؤون الدولة.
