أجرت كوريا الشمالية في ساعة مبكرة من صباح أمس، أول تجربة نووية لها في نفق جبلي بلغت قوتها أربع درجات بمقياس ريختر، ووصفتها بيونغ يانغ بأنها حدث تاريخي وكانت ناجحة وبتقنية محلية، بينما ذكرت مصادر اعلامية أميركية أن بكين أبلغت واشنطن بالتجربة قبل اجرائها بنحو عشرين دقيقة.

وذكرت وكالة الأنباء الكورية الشمالية ان «التجربة النووية أجريت بنجاح حكمتنا وتقنيتنا بنسبة مئة في المئة، وإنها تشكل حدثا تاريخيا مشجعا ومرضيا للجيش الشعبي الكوري وللشعب الذي يأمل في امتلاك وسائل دفاعية قوية ومستقلة».

وأضافت الوكالة ان «مركزنا العلمي للأبحاث أجرى بنجاح وأمان تجربة نووية تحت الأرض»، مؤكدة انه لم يسجل انبعاث أي إشعاعات خلالها. وتابعت الوكالة انه تم التأكد من انه لم يسجل خلال التجربة أي خطر لنشاط إشعاعي لأن التجربة أجريت طبقا لاعتبارات علمية ولحسابات دقيقة. وزعمت الوكالة أن التجربة ستساهم في الدفاع عن السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية ومحيطها.

وقال مسؤولو الاستخبارات في العاصمة الكورية الجنوبية سيئول، ان التجربة أجريت على ما يبدو في نفق أفقي طوله 360 متراً في احد الجبال في شمال غرب قاعدة موسودان للصواريخ في منطقة هواديري. ونقلت تقارير عن هيئة جيولوجية في كوريا الجنوبية أن قوة الانفجار الناجم عن التجربة كان مساويا لذاك الذي ينتج عن تفجير قرابة 550 طناً من مادة «تي.إن.تي» المتفجرة.

وبالمقارنة فإن قوة الانفجار الذي نجم عن إلقاء الولايات المتحدة القنبلة النووية التي دمرت مدينة هيروشيما اليابانية خلال الحرب العالمية الثانية كان مكافئا لانفجار ما يقرب من 12500 طن من مادة «تي.إن.تي». وأعلنت منظمة حظر التجارب النووية أمس، عن انها رصدت «حدثا» بقوة اربع درجات على مقياس رختر عند الساعة 35,01 بتوقيت غرينتش في كوريا الشمالية.

وقال السكرتير التنفيذي للمنظمة تيبور توث «ابلغنا الدول الموقعة (على المعاهدة) معلومات بشأن حدث بقوة 4 درجات وقع عند الساعة 01,35 تغ» في كوريا الشمالية. واوضح ان منظمته غير مخولة التحدث علنا عن الحوادث التي ترصدها وبالتالي ليس بوسعها تأكيد او نفي حدوث تجربة نووية.

وصرح المسؤول في المعهد الوطني الأميركي للجيوفيزياء انجيل غوتيريز، بأنه سجل هزة أرضية في كوريا الشمالية، في الوقت الذي اعلنت بيونغ يانغ انها اجرت التجربة . وقال هذا المسؤول «رصدنا نشاطا زلزاليا وندرس هذا الحدث». وأوضح المعهد الأميركي ان هذه الهزة التي بلغت شدتها 2,4 درجات وقعت على بعد 385 كيلومتراً شمال شرق بيونغ يانغ وعلى عمق طفيف.

ويستخدم المعهد لقياس شدة الزلازل «القوة الآنية» المرتبطة بإحداثيات الهزة من مساحة وحجم الانزلاق على الصدع. وبموجب هذا المقياس تعتبر هزة تبلغ شدتها ست درجات قوية. ومن جانبها، قالت وسائل إعلام أميركية إن التجربة النووية التي أجرتها كوريا الشمالية كانت محدودة نسبيا، ونقلت عن مصادر في البيت الأبيض قولها إن الرئيس الأميركي جورج بوش أحيط علما بالتجربة قبل وقت قصير من إجرائها.

وذكرت تقارير أن بيونغ يانغ أبلغت بكين بالتجربة الوشيكة قبل ساعة من إجرائها، فأجرت الحكومة الصينية اتصالا بالسفارة الأميركية في البلاد التي أبلغت بدورها وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس بهذا التطور، وعندئذ أحيط الرئيس الأميركي علما بتلك المعلومات في العاشرة من مساء الأحد بالتوقيت المحلي (0200 بتوقيت غرينتش) من جانب مستشار الأمن القومي ستيفن هادلي. وهو ما أكده الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو، الذي قال ان بوش ابلغ بالنشاط النووي الكوري الشمالي من قبل هادلي الذي أبلغته الحكومة الصينية بالتجربة قبيل حدوثها.

أكثر من ألفي تجربة ذرية في العالم

قامت القوى النووية السبع الكبرى في العالم، ب2047 تجربة ذرية منذ انفجار أول قنبلة من هذا النوع في صحراء نيومكسيكو في الولايات المتحدة في 16 يوليو1945. ووحدها الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين، تعتبر قوى نووية رسمية بموجب معاهدة عدم الانتشار النووي، لانها اجرت تجاربها قبل 1967. اما الهند وباكستان فقد اصبحتا قوتين نوويتين بحكم الأمر الواقع.

وتحتل الولايات المتحدة، الدولة الوحيدة التي القت قنابل ذرية على دولة عدوة (هيروشيما وناغازاكي في اليابان في اغسطس 1945)، المرتبة الاولى بين بلدان هذا النادي النووي ب1032 تجربة اجرتها متقدمة على الاتحاد السوفييتي (715 تجربة).

وقامت فرنسا ب210 تجارب من1960، في الجزائر ثم في المحيط الهاديء. وجرت التجربة الاولى في الصحراء الكبرى في الجزائر. وبدءا من الثاني من يوليو1966 اجرت تجاربها في جزر موروروا وفانغاتوفا جنوب المحيط الهاديء. واجرت فرنسا تجاربها النووية الست الاخيرة بين سبتمبر 1995 ويناير 1996. اما بريطانيا فقد اجرت 45 تجربة.

كما اجرت الصين 45 تجربة اولها في 16 اكتوبر 1964. وبعد تجربتها الاخيرة في التاسع والعشرين من يوليو اعلنت بكين تعليق تجاربها النووية. وقامت الهند باول تجربة في 1974 تلتها خمس تجارب اخرى في 11 و13 مايو1998 في صحراء راجستان.

وتبعتها «شقيقتها العدوة» باكستان في 28 و30 مايو بست تجارب نووية في منطقة بلوشستان الصحراوية. ويلتزم كل من البلدين اللذين لم يوقعا اتفاق عدم الانتشار النووي عدم مهاجمة المنشآت النووية للبلد الآخر. وانهت معاهدة الحظر التام للتجارب النووية التي تبنتها الامم المتحدة في العاشر من سبتمبر 1996، نظريا التجارب النووية ال2047 التي أحصيت في العالم منذ 1945 .

أعضاء النادي النووي صاروا تسعة

أصبح أعضاء النادي النووي تسعة بعد تجربة كوريا الشمالية، وهذه الدول هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين. وهذه الدول وحدها يسمح لها قانونيا بامتلاك سلاح نووي بموجب اتفاق عدم الانتشار النووي التي وقعت في 1968 وتتطلب توقيع اتفاقات ضمانات مع الوكالة الدولية للطاقة النووية.

أما الدول الثلاث الأخرى، فهي الهند وباكستان وقامتا بست تجارب نووية لكنهما لا تلتزمان بشروط الوكالة. والدولة الثالثة هي إسرائيل التي يعتقد الخبراء أنها تملك سلاحا نوويا. ولم تعترف الدولة العبرية يوما بذلك لكن المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في لندن يرى أن إسرائيل تملك حوالي مئة رأس أو قذيفة نووية.

وتؤكد إيران من جانبها، على أنها باتت تمتلك خبرة تخصيب اليورانيوم وهي عملية تسمح بالحصول على وقود مدني لتغذية محطة نووية أو مواد انشطارية لصنع قنبلة نووية. وتخلت دول عدة رسميا عن الأسلحة النووية. وهذه البلدان هي جنوب إفريقيا والأرجنتين والبرازيل وكازاخستان وبيلاروسيا وأوكرانيا وليبيا.

وبعد انتهاء عهد الفصل العنصري، قامت جنوب إفريقيا بعملية إزالة للأسلحة النووية وصفتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي أشرفت عليها في 1993 ـ 1994 بأنها نموذج للتعاون. وتزعم وكالة الصحافة الفرنسية أن كلا من سوريا ومصر ونيجيريا وتايوان يشتبه بأنها تقوم بنشاطات نووية عسكرية.

(وكالات)