أكد المرجع الديني الشيخ محمد اليعقوبي، على فشل الكيانات السياسية التي تدعو إلى الفيدرالية في الوفاء بوعودها لأبناء المحافظات الذين انتخبوهم، وعجزها عن توفير ابسط حقوق الإنسان لهم.

وقال خلال استقباله وفدا من قيادات كتلة الائتلاف «إن الكيانات السياسية لم تسعَ بشكل جاد لإنجاح عمل الحكومات المحلية في المحافظات وتأهيلها لقيادة محافظاتها، إضافة إلى تفشي الخلافات والصراعات بينها، وظهورها بصورة وأخرى، مما أوجد مخاوف حقيقية من نشوب صراعات مسلحة على النفوذ والسلطة والثروة».

وأضاف اليعقوبي، الذي يعد الأب الروحي لحزب الفضيلة، «ان هذه الكيانات فشلت في طمأنة الشعب من مخاوف الانقسام والتفكك والتخندق، كما يرى الشعب ان بعض المشاريع (الفيدرالية) تعرض لمصالح إقليمية ودولية، وليست لمصلحة العراق».

وتابع «اننا مع الفيدرالية كمبدأ، ولكن إثارة مثل هذه المشاريع تعني الاستسلام لأهداف أعداء الشعب في خلق الفتن الطائفية والقومية وتمزيق وحدة الشعب وقطع الأمل بشعب موحد تجمعه القواسم الوطنية والتاريخية والاجتماعية والدينية، كما انها تزيد في عزلة هذا (الاقليم) عربياً وربما دوليا ودفع الآخرين إلى المزيد من العمل على ايذاء الشعب العراقي وخلق الأزمات له وإدخاله في انفاق مظلمة».

وأشار إلى تجربة إقليم كردستان قائلا «أما تلميع صورة الوضع في كردستان من أجل التضليل وتمرير المشاريع، فنحن نحبّ الخير لكل الناس، خصوصاً المضطهدين والمحرومين منهم كإخواننا الأكراد في شمال وطننا الحبيب، لكن هذه التلميع يخفي وراءه ما يخفي مما لا حاجة إلى الدخول في تفاصيله، وإذا وجد شيئا من الاستقرار والازدهار فله أسبابه العديدة ولسنا بصدد بيانها».

وأضاف «إن التركيز على التجربة الكردية يزيد من مخاوف الانقسام والتفكك والتشرذم، فهل يريد المتحمسون للفيدرالية أن تكون الحدود بين البصرة والناصرية والنجف وكربلاء وبغداد كالتي مع كردستان؟ إنه لشرٌّ عظيم» .

وقال «يجب الالتفات إلى أن إقليم كردستان له حدوده الجغرافية والقومية والثقافية المتميزة، أما بقية محافظات العراق فهي متداخلة ومتزاوجة ومتمازجة بشكل لا يقبل وضع الحواجز، وكل هذه العوامل وغيرها مما لا نستطيع إعلانها جعلت مشروع فيدرالية الأقاليم غير مجد الآن، بل انه يتضمن أخطارا حقيقة».

وأشار إلى ضرورة «أن تتخلى بعض الكيانات المستأثرة روح الصدام والمقاطعة والاقتتال، وان تتعوّد عمل الفريق الواحد بإنصاف وموضوعية للجميع وأن تستعيد هذه الكيانات التي تدير وزارات مهمة ثقة الناس بها من خلال حسن الأداء وتوفير الحقوق الأساسية للشعب ومعالجة الفساد الإداري والمالي حتى يحس الشعب بقدرتها على الوفاء بوعودها» .