مر أكثر من مئة يوم على مبادرة المصالحة الوطنية، التي أطلقها رئيس الوزراء نوري المالكي، والتي أعقبها أربعة مؤتمرات لزعماء العشائر ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية ورجال الدين..وكان هدف المبادرة ولا يزال هو محاولة فتح قنوات حوار واتصال مع الجماعات التي هي خارج العملية السياسية، لنزع فتيل الاحتقان الطائفي والعنف الدموي، الذي يتسيد المشهد العراقي منذ نحو ثلاث سنوات.
لكن ما الذي حققته المبادرة في المئة يوم الأولى؟. يرى الشيخ همام حمودي، عضو الائتلاف العراقي الموحد في مجلس النواب ،ان «أهم ما حققه مشروع المصالحة الوطنية هو أن الجميع بدأ يتحدث بعنوان المصالحة، وإن توقيع جميع الكتل البرلمانية عليه جاء ردا على ما كان يطرح في الإعلام من فكرة تقسيم العراق أو فكرة الحرب الطائفية».
وأضاف «الآن يتم الحديث عن المصالحة والتعايش والتفاهم والعدالة والمشاركة»، مشيرا إلى «انخفاض عمليات القتل على الهوية كما تشير الإحصاءات إلى 40% إلا في بعض الأيام، و لكن الاتجاه العام والمحصلة العامة هي بالانخفاض»، وتابع «إذن حقق مشروع المصالحة الوطنية نجاحا على المستوى السياسي».
أما هاشم الطائي من جبهة التوافق العراقية، فيرى أن المصالحة الوطنية لا تزال في إطار المبادئ المتفق عليها منطقيا وعقليا، مضيفا «ومن منطلق الحكمة أن يتصالح العراقيون مع غيرهم من الخصوم السياسيين أو الذين يحملون السلاح». وأعرب الطائي عن رأيه في أن المصالحة ينقصها وجود طرف ثالث يقضي بين المتخاصمين، وأوضح ذلك بقوله «كل خلاف بين اثنين يجب أن يحضره قاض يحكم بينهما، وإلا سيجر الخلاف إلى خلاف آخر».
وقال إن الطرف الثالث هو الطرف الدولي، موضحا «الذي اقصده حصرا يجب على الولايات المتحدة وبريطانيا تفعيل المجتمع الدولي ليكون طرفا بين أطراف النزاع في العراق». وأشار إلى أن ذلك من شأنه إعانة المالكي والأطراف العراقية المنخرطة في العملية السياسية والأطراف المستعدة للحوار لتحديد النقاط التي كانت سبب الاحتراب الطائفي والخلافات الأخرى كالميليشيات وبعض مواد الدستور.
لكن الناطق باسم الحكومة العراقية الدكتور علي الدباغ، فضل عدم الإسراع بالحكم على المبادرة إلا بعد أن تنتهي فصولها، وقال إن «فصول المصالحة فصول متكاملة مع بعضها وتحتاج أجزاؤها إلى أن تتكامل ميدانيا ..ونحن نراقب تقدما جيدا ، لكن لا يمكن الإسراع في بالحكم».وتابع «لأن هناك آليات منها مؤتمرات الشيوخ ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب والعسكريين.. لننتظر ونرى كم حققنا».
وبعيدا عن أراء السياسيين، فما الذي حققته المصالحة على مستوى الشارع العراقي وهل لمس المواطن العراقي أي تغيير في حياته اليومية؟ يقول أبو يوسف (سائق ) « نسمع بالمصالحة والمواثيق التي توقع ولا نرى شيئا، الله كان رحيما بي يوم الانفجار الذي وقع في كمب سارة أول أمس وأسقط ضحايا بالعشرات بينهم أطفال»..
وتوقف قليلا ليهدئ من غضبه ثم تابع بصوت يقطر أسى« وبعدها يوم خطف العمال في ساحة الطيران، ولا نزال نخاف أن نخرج من بيوتنا بعد الرابعة.. فأين هي المصالحة ؟». أم سارة تقول من جهتها « عن أي مصالحة تتحدثون ننام يوميا على أصوت الانفجارات، ونصحو عليها.. إذا كنا متصالحين ونحن هكذا، فكيف لو كنا غير متصالحين؟!».