وثيقة وقف العنف.. بين المصالحة والديكور السياسي

أثار ميثاق حقن الدماء الذي وقعه قادة الكتل السياسية العراقية وأعلنه رئيس الوزراء نوري المالكي قبل أيام، تباينا في المواقف وسط أبناء محافظة، فهناك من اعتبرها خطوة مهمة لوقف نزيف الدم، فيما اعتبرها آخرون «ديكوراً» شكلياً للعملية السياسية وتساءل فريق ثالث، في تقرير أجرته وكالة «أصوات العراق» المستقلة، عما حققته المصالحة الوطنية ليأتي بعدها الاتفاق الذي أطلق عليه البعض أيضاً «وثيقة العهد».

وقال رئيس جمعية حقوق الإنسان في محافظة واسط جميل غضيب القريشي: «نأمل في أن تدفع وثيقة العهد البلاد نحو الاتجاه الذي يريده الشعب والمتمثل في إيقاف الاحتقان الطائفي وما رافقه من عمليات تهجير قسري وقتل على الهوية». وأضاف أن «الشيء الجميل في الوثيقة أنها وقعت من قبل قادة الكتل السياسية أو من أصبح يطلق عليهم الفرقاء السياسيين بروح عالية ما يدل على أنهم عازمون على ما يبدو لإزالة هذا الاحتقان الموجود أصلا بين السياسيين أنفسهم».

وقال علي عبد الأمير صالح (قاص ومترجم وطبيب أسنان): «شعرنا بالفرح كثيرا عشية إعلان نوري المالكي إبرام وثيقة العهد بين قادة الكتل السياسية التي نأمل في أن تحقق محتواها في القريب العاجل». وأضاف القريشي: «لكن يجب أن يكون هناك تقويم جدي لهذه الوثيقة من قبل الذين وقعوا عليها لتحديد ما قد يتحقق منها إيجابا وتعميقه ورفض كل ما هو سلبي والعمل على تقويمه»، وأشار إلى أنه «من الممكن أن تخفف هذه الوثيقة الاحتقان الطائفي لكن لا أظن أنها توقفه كليا».

من جانبه، قال رئيس المؤسسة الوطنية للثقافة والحوار والتسامح في المحافظة الشيخ عبدالجواد العيساوي إن «التوقيع على هذه الوثيقة من قبل قادة الكتل السياسية قد وضع في رقابهم مسؤولية كبيرة، تاريخية وشرعية وسياسية واجتماعية خاصة بعد أن عاهدوا الله ورسوله والشعب العراقي على معالجة ملف الأزمات ووقف نزيف الدم واعتماد الحوار السياسي الفاعل بديلا عن العنف».

وأعرب العيساوي عن تمنيه أن تكون الوثيقة «وضعت بعيدا عن أي ضغط لقوات الاحتلال ودون الإيعاز من قبلهم أو تدخلهم بها لان ما يجري في البلاد الآن سببه وجود المحتل». وأشار إلى أنه «لا يوجد هناك بديل عن الحوار لحل المعضلات التي تعصف بالبلاد، لكننا نريد حوارات عراقية عراقية». ودعا العيساوي إلى «ضبط النفس والإفادة من الجو السياسي العام بكل ايجابياته وتوظيفها في خدمة الشعب وإيقاف نزيف الدم».

لكن المواطن محمد عبد عليوي اعتبر أن الوثيقة بأنها مجرد ديكور لتجميل العملية السياسية. وقال إن «هذه الوثيقة لا يمكن أن تعطي نتائج مرضية وطيبة سريعة لكن من شأنها أن تحقق ذلك لو كانت ملزمة للأطراف التي وقعتها». وأضاف أنه «لو توقف التهجير القسري والقتل على الهوية والخطف والتسليب وزرع العبوات الناسفة، يمكن بذلك أن نقول إن الوثيقة حققت أغراضها».

وأشار إلى أن «الاحتقان ليس بين أبناء الشعب إنما هو موجود بين الزعماء السياسيين أنفسهم وبالتالي انسحب إلى الشارع العراقي» معربا عن أمله في أن تكون هناك نية لدى الذين وقعوا على الوثيقة بالعمل على تحقيق أهدافها في القريب العاجل. وفي الاطار نفسه تساءل باسم فارس (صحفي) عما حققته المصالحة الوطنية الآن بعد مرور نحو 100 يوم على انطلاقها في 25 يونيو الماضي لتأتي بعدها وثيقة العهد التي ابرمها قادة الكتل السياسية في الثاني من أكتوبر الحالي؟

وقال «نحن مع الحكومة ومع ما تقرره وتريده لكننا نريد أن نلمس أن هناك ألفة حقيقة بين الزعماء وقادة الكتل، فهم يمثلون القمة والشعب القاعدة». وأشار إلى ان «الخلل الآن هو في القمة وليس في القاعدة، الخلل سياسي وليس جماهيريا، لكن النتائج تنسحب على الشارع ويضيع فيها الأخضر واليابس». وأشار إلى «أننا لم نلمس حتى الآن نتائج حقيقية من مشروع المصالحة ثم إننا لا نعرف السقف الزمني المحدد له، خاصة أن عمليات التهجير والقتل اليومي لا تزال مستمرة إضافة إلى العمليات الإرهابية الأخرى كالقتل والتفخيخ والتفجير»

بغداد ـ «البيان»: