تواكب انتشار قوات حفظ السلام الدولية في جنوب لبنان استعدادات اقتصادية من قبل السكان المدنيين للاستفادة من حضور قوات «الطوارئ» الذي قد يمتد لسنوات طويلة على غرار اليونيفيل السابقة التي تمددت مهامها نحو 26 عاما، أحدثت خلالها انتعاشا اقتصاديا ملحوظا واستقرارا أمنيا، وهم يراهنون عليها لضمان تحسين مواردهم المالية من خلال الخدمات التجارية.

وبموازاة التحضيرات اللوجستية للجنود الدوليين القادمين تباعا إلى المنطقة تمهيدا للاستقرار قبيل فصل الشتاء، تنشط حركة بيع وإيجار المحلات التجارية في البلدات التي ستكون قواعد رئيسية للجنود، ويتسابق الأهالي على افتتاح المشاريع المنتجة التي تتعلق باهتمامات واحتياجات الدوليين الجدد والتي تتركز بمعظمها على المطاعم والمقاهي ومحلات بيع الألبسة والحقائب، فيما دخلت موارد إنتاجية جديدة لم تكن رائجة أثناء حقبة الدوليين القدامى وتتمثل بمحال الإنترنت والاتصالات على أنواعها.

«البيان» جالت في قرى تمركز اليونيفل واستطلعت آراء التجار وأصحاب المشاريع الذين يعملون بوتيرة سريعة لوضع اللمسات الأخيرة على متاجرهم. وفي بلدة صريفا التقينا أحمد نور الدين الخياط الذي عمل مع القوات الفنلندية سابقا مدة 20 عاما، أحمد عززّ المتجرين اللذين يملكهما منذ أن بدأ الجنود بالتوافد إلى قريته قبل شهر تقريبا، وضع أفكارا عديدة وأضاف أنواعا كثيرة من السلع التي فاض بها متجره بعد أن خلا في السنتين الأخيرتين وتوقفت حركة البيع والشراء نهائيا كما يقول بعد مغادرة الكتيبة الفنلندية التي كانت تتمركز في قرى صريفا ودير كيفا.

أحمد الذي عايش لسنوات الدوليين اقتصادياً متفاءل كغيره من الجنوبيين بعودة كتائب حفظ السلام إلى قرى الجنوب المنكوبة التي يعاني أهلها الفقر والحرمان، فهو يترقب فترة ازدهار موعودة كما يقول «إنها فرصة ذهبية للجنوبيين ينبغي أن يستغلوها فبدل أن نذهب للعمل في أوروبا لنكسب عملتنا بالدولار جاءت أوروبا إلينا وأصبحت لدينا خبرة كبيرة في طرائق وأساليب البيع والشراء وصرنا نعرف أكثر ماذا يطلبون وماذا يحتاجون». وأشار إلى أن جميع التجار يستعدون لمرحلة جديدة مشوبة بالأمل لتعويض خسائرهم الكبيرة بعد الحرب التي دمرت معظم البيوت والقرى وقضت على موارد الرزق التجارية والزراعية والصناعية وغيرها.

كل بلدة جنوبية صنعت مراكزها التجارية الخاصة بها خلال حقبة اليونيفل القديمة، إلا أن أكثر الأسواق ازدهارا كانت أسواق الناقورة وحاريص وبرج قلاوية حيث تمركزت كتائب فنلندية وسويدية وأيرلندية. بلدة برج قلاويه التي شهدت على أفول فترة البحبوحة المادية بعد انسحاب آخر جندي فنلندي قبل سنتين، تستعيد اليوم حركتها التجارية بنشاط وتدب في محالها التي كانت قبل أشهر قليلة مقفلة نهائيا الحياة من جديد.

شادي وأحمد نور الدين اللذين تمرسا في مهنة بيع الألبسة للقوات السويدية وبعدها الفنلندية استأجرا محلين قبل أسابيع بعد أن دمرت إسرائيل متجرهما الضخم على طريق البلدة الرئيسي، وهما يحضران الآن لافتتاح مشروعهما قريبا، يقول شادي: «لن نتردد خوفا من الأوضاع غير المستقرة فلطالما كانت إسرائيل متربصة بنا ودمرت واحتلت جنوبنا أكثر من مرة لكننا لم نستسلم وليس لدينا ما نخاف عليه أصلا كل ممتلكاتنا أصبحت ركاما ومشروعنا التجاري اليوم أكبر دليل على عزيمتنا».

وقال إن التجربة السابقة مع اليونيفيل مشجعة جدا من الناحية الاقتصادية فهم يقبضون بالدولار ومداخيلهم عالية وبالتالي يحتاجون إلى أمور كثيرة خلال إقامتهم خارج أوطانهم وينفقون بسخاء على كل ما يريدونه وأكثر ما يستهويهم هو الثياب ومحلات الهدايا والمطاعم، لافتا إلى أن مشاريع بناء مراكز تجارية عديدة انطلقت لتكون جاهزة بعد أشهر قليلة للإيجار وافتتاح المشاريع.

كثيرون يسألون عن محلات شاغرة قريبة من مراكز تواجد اليونيفيل الجديدة، ومن لم يجد قريبا من مناطق سكنه انتقل إلى مناطق أبعد للحصول على فرصة تجارية كما هو حال فضل سويد ابن بلدة حاريص الذي عمل في منطقة العامرية على طريق الناقورة أكثر من عشر سنوات مع القوات الدولية، إلا أنه لم يجد متجرا واحدا للإيجار في تلك المنطقة ولا في الناقورة أيضا مما اضطره للصعود نحو سوق برج قلاويه حيث وجد متجرا خاليا، يقول استأجرته بسعر مضاعف فكل الإيجارات ارتفعت منذ دخول القوات الدولية، لكنني لست نادما فحركة البيع هنا جيدة والجنود الإيطاليون والفرنسيون الموجودون في هذه المنطقة بدأوا يرتادون المتاجر.

السنيورة يطلب من عنان وقف الخروقات الإسرائيلية

طلب رئيس الحكومة اللبناني فؤاد السنيورة من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان الضغط على إسرائيل لوقف تحليق الطيران الإسرائيلي فوق لبنان وانسحاب الجيش الإسرائيلي من بلدة الغجر، على ما أفاد مكتبه الإعلامي أمس السبت. وشدد السنيورة خلال اتصال هاتفي مع عنان مساء على ضرورة التثبت من الأوضاع على الخط الأزرق والتأكد من وجود خروقات إسرائيلية على طول هذا الخط بغية العمل على إزالتها. كما طلب منه الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على السيادة اللبنانية برا وبحرا وجوا، وضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لقرية الغجر بغية التوصل إلى إعلان وقف النار الذي لم يعلن حتى الآن.

وانسحبت إسرائيل من جنوب لبنان في الأول أكتوبر، باستثناء قرية الغجر الحدودية بين لبنان وسوريا وإسرائيل. إلا ان الطيران الإسرائيلي واصل تحليقه فوق الأراضي اللبنانية، في خرق للقرار الدولي 1701 الذي صدر في يوليو وأنهى الأعمال الحربية بين حزب الله وإسرائيل. وتنقسم الغجر إلى قسمين، لبناني في الشمال وسوري في الجنوب احتلته إسرائيل عام 1967 مع احتلالها هضبة الجولان السورية، وفق ترسيم الخط الأزرق الذي وضعته الأمم المتحدة ليكون بمثابة حدود بين لبنان وإسرائيل.

ولا يوجد سكان في القسم اللبناني من الغجر وهو عبارة عن شريط بعمق 700 إلى 900 متر وبعرض 300 إلى 800 متر. وكانت إسرائيل أعلنت انها ستواصل عمليات التحليق فوق الأراضي اللبنانية طالما لم يتم الإفراج عن جندييها اللذين أسرهما حزب الله قرب الحدود مع لبنان.

بيروت ـ ثناء عطوي: