اعرب اعضاء مجلس الامن عن اسفهم للتحذير الذي وجهه السودان الى البلدان العربية والافريقية من ارسال قوات الى قوة الامم المتحدة لحفظ السلام في دارفور، ووصفوه بأنه «غير ملائم»..في وقت اشاد الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان برسالة وصفت ب«المهذبة» تلقاها من الرئيس السوداني عمر البشير ابلغه فيها موافقة السودان على دعم الامم المتحدة لقوات الاتحاد الافريقى فى دارفور ، مشيدا ب«نهج التعاون والشفافية» بين حكومته والامم المتحدة.غير ان عنان حذر مجددا من شبح «كارثة» تحيق بالاقليم المنكوب.
وكان سفير الولايات المتحدة جون بولتون طلب عقد اجتماع عاجل لمجلس الامن للاحتجاج على ما اعتبره محاولة «ترهيب» من السودان للبلدان التي تشارك في قوة الامم المتحدة.وفي رسالة بعثت بها يوم الثلاثاء الى البعثات الافريقية والعربية، وبلدان اخرى عادة ما ترسل قوات، كنيوزيلندا،
ذكرت الحكومة السودانية انها ستعتبر نشر قوات للامم المتحدة وارسال قوات للمشاركة في عملية حفظ السلام في دارفور، من دون موافقتها، «عملا عدائيا وتمهيدا لاجتياح دولة عضو في الامم المتحدة».وقبل دخوله الاجتماع، قال بولتون، «هذا امر غير مسبوق». واضاف «هذا تحد موجه مباشرة الى سلطة مجلس الامن ... وهذا يتطلب ردا قويا».وقال ان الرسالة لا تنسجم مع «الرسالة المهذبة التي بعث بها الرئيس السوداني الى عنان.
وفي ختام المشاورات، قال سفير اليابان كينزو اوشيما، انه كلف، بصفته رئيسا لمجلس الامن، بالحصول على «توضيحات» حول الرسالة من نظيره السوداني.واعتبر بعض الاعضاء ان «العبارات الواردة في الرسالة غير ملائمة وجارحة».واجمعت الاراء على ان هذه الرسالة «تفتقر الى الدبلوماسية»، كما قال سفير تنزانيا اوغستين ماهيغا.واوضح اوشيما ان بعض الاعضاء يرغبون في اصدار بيان غير ملزم يدين الرسالة السودانية الا ان الاغلبية تفضل ان يكثف المجلس جهوده حول وسائل احلال السلام في دارفور.
وردا على هذه «الضجة» اوضح مندوب السودان لدى الامم المتحدة السفير عبدالمحمود ان البعثة عممت المذكرة المثيرة للجدل فى اطار مواجهة «التهديدات الواردة من بعض الدول بأن القوات الدولية ستأتى الى دارفور دون موافقة الحكومة السودانية .. واعتبرت ان اية دولة تعرض للمساهمة فى القوات الدولية بانها مقدمة للغزو للاراضى السودانية». ووصف المندوب السوداني تعميم المذكرة بأنه «اجراء عادي».
وكشف المندوب السوداني ،من جانب اخر ،ان الرئيس السوداني المشير عمر البشير ابلغ الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان موافقة السودان على دعم الامم المتحدة لقوات الاتحاد الافريقى فى دارفور وجاء في رسالة البشير لعنان ،حسب المندوب السوداني ،«أن نهج التعاون والشفافية بين الامم المتحدة وحكومة الوحدة الوطنية سيؤدي الى تطورات ايجابية على الارض ورفع المعاناة والتعجيل بايجاد تسوية سلمية والسلام المستدام فى دارفور».
وعبرت الرسالة عن تطلع السودان لمزيد من الفهم المتبادل حول اطر التعاون لمعالجة الاوضاع فى دارفور مستهدين بمواثيق الامم المتحدة والاتحاد الافريقي. ومن جانبه اشاد الامين العام للامم المتحدة برسالة الرئيس البشير..واعلن ان الامم المتحدة ستبدأ قريبا فى الامدادات اللوجستية والفنية لقوات الاتحاد الافريقى فى دارفور.وكان عنان أشار في تقريره الشهري لمجلس الامن اول من أمس إلى أن القوات المسلحة السودانية والميلشيات والفصائل المتمردة تواصل ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان وللقانون الانساني دون عقاب.
وقال عنان في تقريره الشهري «المنطقة اصبحت مرة اخرى على حافة كارثة» مشيرا الى استمرار القتال بين المتمردين المسلحين والميليشيات والعصابات على الرغم من توقيع اتفاق ابوجا وعلى الرغم من قرار حكومة الخرطوم ارسال مزيد من القوات الى دارفور.وقال عنان «اذا لم يتحسن الوضع الامني فان العالم يواجه احتمال ان يضطر الى اجراء خفض جذري لعملية انسانية تشتد الحاجة اليها».
وقال عنان إن الانتهاكات «غير مقبولة» مشيرا إلى مقتل اثنين من قوات حفظ السلام الافريقية في دارفور في أغسطس الماضي إلى جانب عدد من الهجمات التي وقعت في الاونة الاخيرة ضد بعثة الاتحاد الافريقي مما زاد من خطورة الوضع في دارفور.وأشارت الامم المتحدة إلى تردي الاوضاع الانسانية في دارفور مع تواصل القتال بين الاطراف المختلفة هناك.والتقى عنان أيضا بأندريو ناتسيوس المبعوث الخاص للرئيس الاميركي جورج بوش إلى السودان لمناقشة الاوضاع في السودان وما تعتزم الولايات المتحدة القيام به حيالها.
(وكالات)
