حذر السودان الدول الإفريقية والعربية من المساهمة بقوات في القوة التي تسعى الأمم المتحدة لإرسالها إلى دارفور، مؤكدا أن مشاركة من هذا النوع ستعد «عملا عدائيا».. في وقت رحب الرئيس عمر البشير بدعم الأمم المتحدة لقوة تابعة للاتحاد الإفريقي لمراقبة هدنة يجري تجاهلها على نطاق واسع في الإقليم المنكوب. وفي الأثناء قالت الأمم المتحدة إنها لا تستطيع إرسال قوات حفظ سلام لوقف الانتهاكات ما لم يتم التوصل لاتفاق سياسي وما لم يكن هناك عدد كاف من القوات لمراقبة المنطقة.
وفي رسالة أرسلت إلى بعثات الدول العربية والإفريقية في الأمم المتحدة ،أكد السودان «رفضه التام» لنشر قوة يمكن أن تضم 20 ألف جندي كما ورد في قرار لمجلس الأمن الدولي في أغسطس الماضي لتطبيق اتفاق السلام الهش في دارفور. وجاء في الرسالة انه «في غياب موافقة السودان على نشر قوات للأمم المتحدة، ستعتبر أي خطوة طوعية للمساهمة في قوات لحفظ السلام في دارفور عملا عدائيا ومقدمة لغزو دولة عضو في الأمم المتحدة».
وذكّرت الرسالة «بالدعم الكامل» من جانب الخرطوم لقرار الاتحاد الإفريقي تمديد مهمة قواته التي تضم 7200 رجل في دارفور ثلاثة أشهر وحتى 31 ديسمبر بعد أن تلقى وعودا بدعم مالي ولوجستي من الأمم المتحدة ودول عربية. وأكدت رسالة الخرطوم ضرورة التمييز بين «اتفاق السلام الشامل» الموقع مطلع 2005 بين الخرطوم والمتمردين السابقين في الجنوب وبين اتفاق السلام في دارفور الموقع في مايو في ابوجا بين السودان وقسم من متمردي دارفور. وأشارت إلى أن «مهمة بعثة الأمم المتحدة تقتصر على الإشراف على اتفاق السلام الموقع مع الجنوب».
وتسعى الحكومة السودانية بذلك إلى إفشال محاولة محتملة من قبل مجلس الأمن للالتفاف على معارضتها نشر قوة للأمم المتحدة في إقليم دارفور من خلال تعزيز قوة الأمم المتحدة في جنوب السودان. وينوي بعض أعضاء مجلس الأمن الدولي وخصوصا الولايات المتحدة تعزيز قوة الأمم المتحدة التي يصل عددها إلى حوالي 12 ألف رجل ومكلفة بالإشراف على تطبيق اتفاق السلام بين الشمال والجنوب السودان، وتوسيع مهمتها ونشر قسم منها في دارفور.
وقالت وسائل إعلام حكومية في الخرطوم أمس إن الرئيس السوداني يرحب بدعم الأمم المتحدة لقوة تابعة للاتحاد الإفريقي لمراقبة الهدنة.وصرح البشير لوكالة الأنباء السودانية بأنه سيرحب بدعم الأمم المتحدة لقوة الاتحاد الإفريقي الذي يعاني من نقص في التمويل والمعدات والخبرة في المهمة التي تهدف إلى القضاء على العنف الذي أجبر 5,2 مليون من السكان على النزوح.
وقال وزير الخارجية لام أكول إن مثل هذه المساعدة ستكون بتقديم الأموال والإمدادات وبالدعم الفني.وصرح لرويترز أمس «من الممكن أن يشمل ذلك أفرادا فنيين بين 10 و20 يمكنهم مساعدة الاتحاد الإفريقي... تحت قيادة الاتحاد الإفريقي».وأضاف «القضية هي تعزيز قدرة الاتحاد الإفريقي على انجاز مهمة تنفيذ... اتفاقية السلام».
إلى ذلك، قال رئيس عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة إن المنظمة الدولية لا تستطيع إرسال قوات حفظ سلام لوقف الانتهاكات في إقليم دارفور ما لم يتم التوصل لاتفاق سياسي وما لم يكن هناك عدد كاف من القوات لمراقبة المنطقة.
وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون حفظ السلام جان ماري جوينو انه ستكون هناك حاجة لعدد هائل «ليس متوفرا» من الجنود لمراقبة الأوضاع في دارفور.وأضاف «عندما تحاول الحفاظ على السلام في أي موقف وتخلط بين حفظ السلام وفرض السلام فسرعان ما تجد نفسك في مواجهة صعوبات كبيرة».
وتابع أنه في الأحوال العادية فإن الجنود يستندون في ممارسة مهامهم إلى اتفاق سياسي ومن ثم فإنهم يكونون مخولين «بالحمل بقوة على من لا يلتزم بالاتفاق». لكن جوينو قال إن أي شخص «يقول لي انه يمكن إخضاع نحو نصف مليون كيلومتر مربع للمراقبة وان القانون والنظام يمكن أن يفرض من قبل قوة خارجية هو على خطأ». ورفض جوينو اللجوء «لخطة بديلة».
وأشار إلى أن الأمم المتحدة تساعد الاتحاد الإفريقي بالتدريب والعتاد وخبراء النقل والإمداد بالإداريين تمهيدا لتولي المهام منه. وقال إن «عروض المساعدة التي نقدمها قد تساعد في خلق مجموعة من الظروف تتيح نقل المهمة إلى الأمم المتحدة». (وكالات)