أقر أكبر قائد في حلف شمال الأطلسي الجنرال الأميركي جيمس جونز بصحة تصريحات نسبت اليه وصف فيها حرب العراق بأنها هزيمة كاملة ولم يستبعد الاستقالة بسبب هذا الصراع.. فيما تعتزم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وزارة الدفاع الاميركية نشر كتيب إرشادي ميداني جديد خاص بمحاربة التمرد الشهر المقبل سيشمل رسميا التغييرات في أسلوب الحرب التي تم تعلمها في العراق.
وجاء في كتاب لبوب وودوورد الصحافي الأميركي اللامع الذي اشتهر بدوره في الكشف عن فضيحة ووترغيت أن الجنرال الأميركي جيمس جونز قال ان الحرب «هي هزيمة كاملة» وذلك أثناء حديثه مع الجنرال بيتر بيس الذي يشغل حاليا منصب رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي.
وفي حديثه مع الصحافيين الاربعاء أحجم جونز عن الكشف عن التعبيرات التي استخدمها مع بيس في حديثه الذي أجراه العام الماضي قبل ان يتولى بيس رئاسة الاركان لكنه قال انه قصد أن يبلغه أن العراق أصبح مشكلة كبرى.
وصرح جونز وهو القائد الأعلى لقوات حلف شمال الاطلسي وأيضا قائد القيادة الأميركية الاوروبية بأنه لا يستطيع أن يصف العراق الآن بأنها هزيمة كاملة وأعرب عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة حققت تقدما هناك.
وقال جونز بعد ان ألقى كلمة امام مجلس العلاقات الخارجية وهو معهد أبحاث «قبل عام اذا كنت قد استخدمت هذا التعبير فكان ذلك له غرض. وكان قصدي هو أن اساعد صديقا على فهم بعض الاشياء التي يعرفها بالفعل وهي أن العراق مشكلة كبرى.»
وسئل جونز عما اذا كان يفكر في الاستقالة بسبب العراق قال «كلنا نمر بأيام صعبة».
فقال: «أتذكر أنني فكرت في الاستقالة أول مرة في فيتنام. قلت لنفسي.. لماذا أفعل هذا. كلنا نمر بأيام صعبة ونفكر في أنفسنا من حين لآخر لكن الآن نمر بأيام طيبة».
وكتب وودوورد ان جونز كان قلقا من أن زمليه في مشاة البحرية الجنرال بيس كان يريد أن يصبح رئيسا لهيئة الاركان المشتركة وأنه حذره قائلا «ستواجه هزيمة كاملة وستكون جزءا من الهزيمة الكاملة في العراق». وصرح جونز الذي يعتبر وودوورد صديقا جيدا بأنه كان يقصد أن يكون ايجابيا مع بيس.
وقال «لقد سجلت أقوالي بالطريقة التي سجلت بها. وأنا لا أكذب سرد بوب لها باستثناء أنني لو كنت قد رأيتها لاقترحت ان النغمة كانت أشد نقدا مما قصدته».
الى هذا، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية امس أن الجيش الأميركي يعتزم نشر كتيب إرشادي ميداني جديد خاص بمحاربة التمرد الشهر المقبل سيشمل رسميا التغييرات في أسلوب الحرب التي تم تعلمها في العراق.
ويشدد الكتيب الجديد الذي كشف عنه ويجري تداوله منذ بضعة أشهر للتعرف على رأي الخبراء العسكريين الاميركيين، على الحاجة للمرونة بغرض حشد الدعم المدني خلال محاولة وضع المتمردين تحت السيطرة. وهو يعكس تغير أسلوب الجيش الاميركي في العراق حيث كان يعتمد الجنود الاميركيون في البداية على الاستخدام التقليدي للقوة.
ومن بين القواعد الاساسية في الكتيب والتي نقلتها «نيويورك تايمز» أنه «كلما زاد استخدام القوة كلما قلت فاعليتها» و«النجاح التكتيكي لا يضمن شيئا».
وقال الليفتانت كولونيل بقوات المارينز جون ناجل الذي ساعد في جهود صياغة الكتيب الارشادي والتي استغرقت عاما كاملا لـ «نيويورك تايمز»: «نحن نقوم بتقنين أفضل الممارسات التي استخدمت في حملات محاربة التمرد السابقة والدروس التي تعلمناها من العراق وأفغانستان لمساعدة قواتنا على النجاح في القتال الحالي والاستعداد للمستقبل.
على صعيد متصل، أفاد استطلاع لمنظمة لجنود سابقين خدموا في العراق وافغانستان ان العسكريين الاميركيين المنتشرين في هذين البلدين يعانون من نقص في العتاد المناسب ويواجهون مشاكل صحية خطيرة عند عودتهم الى الولايات المتحدة.
واظهر الاستطلاع الذي اجرته مجموعة «فوتفيتس.اورغ» السياسية التي تضم عسكريين قاتلوا في السابق في العراق وافغانستان ان 42 في المئة من هؤلاء المحاربين القدامى يرون ان عتادهم لا يتناسب مع المعايير العسكرية. (رويترز)
