لم يكن تصويت المندوب القطري في مجلس الأمن ضد المرشح الأردني لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة المسبب الوحيد للأزمة بين عمان والدوحة والتي بلغت ذروتها مع استدعاء الحكومة الأردنية يوم الثلاثاء الماضي لسفيرها في الدوحة «للتشاور». وإن كانت هذه القضية هي «القشة التي قصمت ظهر البعير»،على حد وصف مسؤول أردني، إلا أن العلاقة بين الدوحة وعمان تشهد أزمة صامتة منذ ما يزيد على خمس سنوات.
وليست هذه هي المرة الأولى التي تستدعي فيها عمان سفيرها من الدوحة على اثر خلافات بين الدولتين. وقال المسؤول الأردني، الذي طلب عدم ذكر اسمه إن بلاده ستكتفي حالياً باستدعاء السفير «وإذا ما تقرر اتخاذ خطوات أخرى، فانه لن يعلن عنها قبل أوانها»، وذلك في ردٍ على مطالبة بعض القوى السياسية للحكومة الأردنية باتخاذ خطوات أخرى حيال قطر ومنها إغلاق مكتب قناة «الجزيرة» في عمان.
وكانت عمان استدعت عام 2002 سفيرها من الدوحة، وهو نفس السفير الحالي عمر العمد،على اثر بث قناة «الجزيرة» القطرية برنامجاً استضافت خلاله الأكاديمي اسعد خليل،احد الشخصيات السياسية السورية المقيمة في الخارج، وتناول فيه المملكة الهاشمية،الأمر الذي اعتبرته عمان «مسيئاً وفيه تطاول». ولم تكتف الحكومة الأردنية آنذاك باستدعاء سفيرها من الدوحة، بل أغلقت مكاتب قناة «الجزيرة» في عمان.
وقبل هذه الأزمة وفي عام 1999وبعد عدة أشهر على قيام الحكومة الأردنية بإبعاد أربعة من قادة حركة حماس إلى العاصمة القطرية تفاجأت السلطات الأردنية بعودة الناطق الإعلامي لحماس إبراهيم غوشة وهو من ضمن المبعدين إلى عمان بدون علم مسبق للحكومة الأردنية التي اتهمت قطر آنذاك بـ «افتعال أزمة وطعن في العلاقة»، ذلك ان إبعاد قادة حماس الأربعة إلى قطر كان بتنسيق بين الحكومتين الأردنية والقطرية.
وفي عام 2003 اعتقلت السلطات القطرية مواطناً أردنيا يدعى فراس المجالي الذي كان يعمل في تلفزيون قطر الحكومي. واتهمت السلطات المجالي بالتجسس وأخضعته لمحاكمة استمرت عدة أشهر انتهت بإصدار حكم بإعدامه إلا أن أمير قطر اصدر عفواً أميريا عن المجالي في عام 2004.
واندلعت ازمة جديدة اندلعت في مايو الماضي خلال أعمال الدورة الصيفية للمنتدى الاقتصادي العالمي الذي عقد في شرم الشيخ عندما طلبت قطر استضافة الدورة الصيفية للمنتدى للعام 2007 إلا أن الأردن رفض الطلب القطري واحتج عليه بشدة باعتبار انه هو المكان الذي يستضيف الدورة الصيفية للمنتدى منذ عدة سنوات وعندما وافق على نقله لشرم الشيخ حدث بشكل استثنائي. إلا أن عمان وافقت على أن تستضيف قطر الدورة الصيفية للمنتدى في عام 2008 .
ويسود اعتقاد في الأوساط الدبلوماسية ان الأزمة بين قطر والأردن تعود إلى العام 1998 عندما صوت القاضي الأردني في محكمة لاهاي الدولية لصالح البحرين في نزاعها مع دولة قطر على ملكية جزر متنازع عليها.وعندما كانت الأزمة بين عمان والدوحة تحت الرماد قبل عدة أشهر كانت الصحف الأردنية تعبر عنها،خصوصاً خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة في لبنان.
ونشرت الصحف الأردنية تقارير عن وجود وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم آل ثاني وعائلته في تل أبيب خلال الحرب وغير ذلك من الأخبار التي تشكك بموقف قطر من الحرب الإسرائيلية على لبنان والتي استمرت 33 يوماً. (يو بي أي)