لم تعرف الغالبية العظمى من شعب مصر الذي يقارب تعداده الـ 73 مليون نسمة زعيما سوى حسني مبارك البالغ من العمر 78 عاما، منذ 25 عاما، وفي ظل إشاعات تكاد لا تتوقف بأن نجله جمال يستعد لخلافته راح منتقدون يتحدثون بتهكم عن »الملكية المصرية«.
في مثل اليوم الموافق السادس من أكتوبر قبل 25 عاما قتلت مجموعة من الإسلاميين مكونة من ثلاثة أفراد رئيس مصر السابق أنور السادات بالرصاص أثناء حضوره لعرض عسكري في القاهرة. وكان مبارك نائب رئيس الجمهورية وقتها يجلس إلى جوار السادات في منصة العرض. بعدها بأسبوع أصبح مبارك رسميا رئيسا للجمهورية.
وليس ثمة خطط لإقامة احتفالات بمناسبة مرور 25 عاما على تولي مبارك السلطة. بل على العكس يبدو أن الحزب الوطني الديمقراطي الذي يتزعمه مبارك يريد أن تمر المناسبة بأقل ضجيج ممكن. ويقول الناطق باسم الحزب الوطني محمد كمال، العضو في جناح الإصلاح الذي يتزعمه جمال مبارك، إن الحزب لم يرتب أي شيء خاص لهذه المناسبة.
ونجح مبارك الذي أشيد بدوره كقائد للقوات الجوية إبان حرب أكتوبر 1973 ضد إسرائيل في أن يحول دون وقوع قلاقل خطيرة أو حدوث انهيار كلي للاقتصاد الذي كان يعاني بشدة، لكنه لم يستطع السيطرة علي المشكلتين الأكبر في مصر وهما التطرف الإسلامي وتزايد السكان بمعدلات كبيرة.
وأصبح الرئيس المصري، كوسيط في الأزمات الإقليمية، شريكا مفيدا للدول الغربية التي ردت الجميل في صورة مساعدات مالية وشحنات عسكرية ومشروعات تنمية.
بيد أنه بعد مرور 25 عاما علي تولي مبارك دفة قيادة البلاد زادت نبرة تذمر المصريين عن ذي قبل. وهم يشكون من تفشي الفساد وتدهور الخدمات الحكومية وارتفاع الأسعار وانتشار البطالة في صفوف الشباب وعدم قدرة أجهزة الأمن على التصدي للهجمات الإرهابية ضد السياح التي تقع بمعدل مرة واحدة في العام على الأقل.
وتتحدث المعارضة واليساريون والليبراليون والإسلاميون عن محاولات مستمرة من جانب الحكومة لترويعهم. والشرطة كثيرا ما تتصدي للمتظاهرين بالهراوات. كما أن أعضاء جماعة الإخوان المسلمين الذين يشغلون نحو 2 في المئة من مقاعد مجلس الشعب يمكن أن يختفوا خلف القضبان في أي وقت.
ولا يزال قانون الطوارئ الذي فرض في أعقاب اغتيال السادات ساريا حتى الآن.وتقول منظمات حقوق الإنسان انه يقيد حرية التعبير كما انه مسئول عن الأحكام القضائية المثيرة للشكوك.
وفي العام الماضي أرسى مبارك وضعا جديدا بالسماح بمشاركة أكثر من مرشح في انتخابات الرئاسة ولكن المرشحين الآخرين الذي حكم على أحدهم بالسجن خمس سنوات لتزويره مستندات قالوا إن حملة الانتخابات كانت قصيرة للغاية ولم تكن نزيهة، فيما كان الإقبال على المشاركة في التصويت ضئيلة وفاز مبارك بحصوله على 88.6 في المئة من الأصوات.
ولا يعرف احد ما إذا كان مبارك سيكمل ولايته الخامسة في السلطة التي تنتهي في العام 2011. كما لا يتوقع احد أن يترك الحكم طواعية، لكنه قال قبل شهور قال إن حكم مصر مهمة صعبة للغاية نظرا لمحدودية مواردها وتسارع النمو السكاني بها. وأضاف أن حكم مصر ليس بالأمر الهين ولكن التخلي عنه ليس هينا أيضا.
(د.ب.أ)