على وقع اصوات التفجيرات يفطر سكان الفلوجة في رمضان بعد ان تحولت القنابل الى بديل عن مدفع الافطار الشهير الذي كان في السابق وسيلة للاحتفاء بالشهر الفضيل في المدينة الواقعة ضمن محافظة الانبار غرب العراق.
يقول امام وخطيب جامع التقوى في الفلوجة الشيخ محمد جمعة «كانت لرمضان قبل الاحتلال الاميركي للعراق نكهة خاصة، فلا تكاد تدخل جامعا او مسجدا الا وتجد دروس الوعظ بعد صلاة العصر او قيام الليل واحياء ليلة القدر حتى ساعات الفجر الاولى».
ويستدرك: هذه المشاهد اختفت ولم تبق منها الا صلاة التراويح التي نؤديها في الجوامع، مع الحذر الشديد وحث المصلين على العودة الى بيوتهم فور انتهاء الصلاة خوفا من حدوث اي عملية عسكرية.
ويضيف: كما ان الفلوجة خلت تقريبا من علمائها بعد ان هجرها 45 عالم دين الى سوريا والاردن بسبب عمليات الاغتيال التي طالت قسما من العلماء، والتهديدات التي تعرض لها قسم آخر منهم.
ورغم تدهور الوضع الامني في الفلوجة، فقد تزينت المدينة بلباس العبادة، حيث تكثر خلال الشهر الفضيل اقامة دورات تحفيظ القرآن الكريم وإعطاء دروس الوعظ في الجوامع التي يبلغ عددها 102 جامع داخل المدينة، كما حافظت الموائد الرمضانية على حضورها، وخاصة الأكلات المميزة التي تشتهر بها الفلوجة.
وقالت آمنة هاشم العاني (44 عاما)، وتعمل مدرسة، إنها تحرص على وجود اكلات معينة على مائدة رمضان مثل الكباب و(الدليمية) وهي عبارة عن الارز والمرق ممزوجين مع اللحمة، إضافة الى تحضير عصائر الزبيب والتمر هندي.
وعن ذكرياتها في رمضان أيام زمان، تقول العاني: كنا نشترك نحن كعائلة واحيانا مع نساء الجيران في اعداد المعجنات خاصة في الايام الاخيرة من شهر رمضان ومنها (الكليجة) وهي عبارة عن نوع من المعجنات المحشوة بأنواع المكسرات والحلويات وتحرص اغلب العوائل العراقية على اعدادها في العيد.
واضافت: بسبب الظروف الأمنية الصعبة وحظر التجوال، ولأن عمل الكليجة يتطلب الأفران الاوتوماتيكية فإننا نقتصر على تحضير بعض المعجنات في البيت.وتابعت: مازلنا نتبادل اصناف الطعام مع الجيران قبل موعد الافطار وهذا مايزيد اواصر المحبة والاخاء التي تجمع العائلات في الفلوجة.
اعداد موائد وجبات الفطور يبدأ مبكرا في الفلوجة وتشهد ساعات الصباح الاولى اقبالا واسعا على أسواق الخضار والفواكه والمحلات التجارية واسواق اللحوم والتي شهدت ارتفاعا ملحوظا في جميع الاسعار.
كما تشهد محلات بيع المخللات (الطرشي) وعصير الزبيب اقبالا متزايدا قبل موعد الإفطار لأن العائلات في هذه المدينة تحرص على ان تكون هاتان المادتان من اهم عناصر المائدة الرمضانية.
يقول ماجد محمد (38 عاما): إن رمضان هذا العام في الفلوجة يختلف عن الأعوام الماضية وذلك لأننا نتعرض بشكل يومي لأعمال المداهمة والاعتقالات بالإضافة إلى وجود القوات الأميركية بشكل مستمر في المدينة ما يوحي باحتمال نشوب مواجهات في اي لحظة.
ويشير عبدالجبار سليمان (49 عاما) الى ان شهر رمضان هذا العام شهد تزايدا في الاعمال العسكرية وفي الانفجارات مع قيام القوات الاميريكية باستفزاز المواطنين من خلال الدوريات المكثفة مما يجعل الاحساس بروحانية هذا الشهر الفضيل يشوبه الرعب والخوف.
ورغم فرحة الفلوجة التقليدية بقدوم شهر الصوم وحرصها على إحياء لياليه وايامه بالكثير من العبادة وفعل الخير، فإنها تستعد لوداع رمضان مبكرا..فمع بدء النصف الثاني من هذا الشهر الفضيل، ترفع جوامع المدينة ومآذنها تكبيرات وداع رمضان والدعاء بأن يعود في السنة المقبلة وأهل المدينة وكافة العراقيين ينعمون بالأمن والاستقرار.
بغداد ـ «البيان»