اتهم الناطق الرسمي باسم تجمع المعارضة الموريتانية في المنفى بدي ولد ابنوا، المجلس العسكري الحاكم في موريتانيا بالتراجع عن مبدأ الحياد الذي التزم به بعد إطاحته بنظام الرئيس السابق معاوية ولد الطايع.
وقال ولد ابنوا في حوار مع «البيان» ان المجلس العسكري بدأ يتبع إستراتيجية لخلق كتلة خاصة به، حزب دولة جديد أيا كان الاسم الذي سيطلق عليه مضيفا إنه فعلا خطر الارتكاس والعودة إلى مربع الصفر.
وهذا نص الحوار:
* ما هو تقييمكم للأوضاع السياسية التي تعيشها البلاد وهل تعتقدون أن المجلس العسكري بدأ يتراجع عن تعهداته بالتزام الحياد؟ وهل توافقون الرأي القائل بأنا عدنا إلى المربع الأول؟
ـ هناك مخاطر حقيقية، لأن المجلس العسكري بدأ ينتقل من مستوى الحَكم إلى مستوى الخصم، بدأ يتبع استراتيجية لخلق كتلة خاصة به، حزب دولة جديد أيا كان الاسم الذي سيطلق عليه. إنه فعلا خطر الارتكاس والعودة إلى مربع الصفر.
يلزم إذن الوقوف في وجه هذا التراجع بحزم وعزم. والسؤال اليوم وجيه حول معنى الانتقالية التي يتحدث عنها العسكريون وعن نواياهم. وكما تساءلتُ وكتبتُ سابقا «انتقال من ماذا إلى ماذا؟» لقد حاولتْ المعارضة ومعها كافة القوى الحية دفع العسكريين إلى الالتزام بتعهداتهم وأكدتْ على أن التزامهم بتعهداتهم سيجعل منهم أبطالا وطنيين.
وفضلتْ بل وفضل جل الشعب التغاضي عن دورهم في ظل النظام السابق إن هم التزموا بما به تعهدوا. ومع أننا جميعا أكدنا أن ترحيبنا بسقوط العقيد ولد الطائع(الرئيس الموريتاني السابقـ معاوية) لا يمكن حمله على أنه بمثابة التوقيع على صك أبيض أو ورقة بيضاء
وأن الرصيد الاعتباري الذي يتمتع به المجلس بإسقاط ولد الطائع مرتبط بمدى القطيعة التي سيخلقها مع عهد الرئيس المخلوع ومرتبط بالتالي بمدى التزامه بتعهداته، أقول بالرغم من ذلك ومن تأكيداتنا المستمرة على هذه النقطة فلا يبدو أن المجلس قد استمع ووعى ويبدو للجميع اليوم أنه كانت لديه نية مبيتة.
* انتم كمعارضة في الخارج لديكم علاقات قوية بدوائر القرار الأوروبي ما هي التحركات التي قمتم بها لممارسة الضغط على المجلس العسكري؟
ـ أعتقد أن التعبئة ينبغي أن تكون متناسبة مع المخاطر الجمة التي أخذت تهدد ما سمي ـ خطأ أو صوابا ـ المسلسل الانتقالي. أغلب الهيئات الحقوقية المدنية الأوروبية والدولية المهتمة ببلدنا أخذتْ تُراجع موقفها تجاه المجلس العسكري
وستشهد الأيام القليلة المقبلة الإعلان عن مواقفها تجاه الأزمة الحالية. وفيما يتجاوز استراتيجيات الحكومات والدول المبنية على مصالحها الخاصة فإن الهيئات الحقوقية والمدنية بقدرتها على التأثير على الرأي العام الأوروبي قادرة على الضغط كما هو معروف على المواقف الحكومية الرسمية.
* أعلن الرئيس الفرنسي جاك شيراك دعمه للمسار الانتقالي الجاري في موريتانيا هل يعني ذلك أن الحكومة الفرنسية لا ترى أن المجلس العسكري أخل بوعوده؟
ـ العلاقات الفرنسية الموريتانية في جانبها السياسي من صنع وزارة الخارجية الفرنسية والبيان الذي أصدرتْه هذه كان بالغ التحفظ ولم يكن تمجيدا للمسار الحالي بل كان كله مطالبة بالالتزام بالتعهدات. فرنسا التي استقبلت رئيس المجلس العسكري محمد اعلي
ولد فال شددت على الالتزام بتعهداته من منطلق مصالحها ومصالح الاتحاد الأوروبي والمستثمرين الأوروبيين لأنه من البديهي أن عدم وفاء المجلس العسكري بتعهداته يعني رمي البلد في اتجاه مجهول وجعله من جديد بؤرة توتر تهدد مصالح الموريتانيين كما تهدد مصالح شركائهم الأجانب وفي طليعتهم الأوروبيون.
* ما هو موقفكم من الترشيحات المستقلة؟ وهل تعتقدون أن التحالفات التي طفت على السطح تشكل خطراً على المرحلة الانتقالية ومستقبل الديمقراطية في البلد كما ترى الأحزاب السياسية؟
ـ رئيس المجلس وفي تصريحاته في باريس حاول دون أن يفلح مغالطة غير المتابعين عبر التركيز على موضوع الترشح المستقل لإيهام غير الموريتانيين أن الأزمة سببها الاعتراض على حق أي مواطن موريتاني في الترشح.
طبعا لكل مواطن موريتاني يستجيب للمواصفات القانونية الحق في الترشح وحتى النقاش الذي سببه موضوع اللوائح المستقلة منذ أشهر لم يكن سبب أي أزمة وتباينت الآراء بشأنه وكان نقاشا صحيا.
سبب الأزمة الحالية هو تحول المجلس العسكري من حَكم إلى خصم ومحاولته خلق كتلة سياسية خاصة به ولا يهم أن تسمى هذه الكتلة باسم حزبي تعترف به مثلا في لمح البصر وزارة الداخلية أو أن تسمى كتلة المستقلين.
ليست المشكلة مشكلة تسميات وإنما الأهم الفحوى أي تدخل المجلس وضغطه على شخصيات معينة لتكوين كتلة جديدة إلى درجة الإيعاز إلى بعض المنخرطين في الأحزاب الموجودة بالانسحاب منها للمساهمة في تكوين الكتلة الجديدة التي يريد المجلس أو بعض أعضائه خلقها ورسم ملامحها عبر استثمار المجتمع التقليدي.
يلزم إذن لمواجهة هذه الاستراتيجية خلق تلاحم وزخم تعبوي شامل في الداخل والخارج بمستوى التحدي تساهم فيه الأحزاب والمنظمات السياسية وهيئات المجتمع المدني. هذا التلاحم والزخم التعبوي هو ما أسميه جبهة تاريخية. السلطة أيا كانت هشة أمام الضغط التعبوي المتصاعد والمنظم والمسئول والواعي لمعطيات السياق والظرف.
نواكشوط ـ بشير ولد ببانه
