حلقت الطائرات الحربية الإسرائيلية فوق لبنان أمس بعد يومين على انسحاب القوات الإسرائيلية من معظم أراضي جنوب لبنان ..في وقت أكد فوزي صلوخ وزير الخارجية اللبناني أن بلاده لم تتلق أية تطمينات من جانب الأمم المتحدة في شأن انسحاب إسرائيل من القسم اللبناني من بلدة الغجر الذي كانت توغلت فيه أثناء حرب يوليو الأخيرة.
وذكر شهود عيان أن طائرتين حربيتين على الأقل حلقتا من إسرائيل على ارتفاع متوسط واتجهتا شمالا نحو وسط لبنان.وبينما يقول لبنان إن تحليق الطيران الإسرائيلي ينتهك السيادة اللبنانية ويخرق قرار الأمم المتحدة الذي أوقف الحرب في 14 أغسطس ، قالت ميري ايسين الناطقة باسم الحكومة الإسرائيلية إن التحليق سيستمر للمساعدة على ضمان فرض حظر عسكري على حزب الله وضمان عدم وصول أسلحة خاصة من سوريا.
وقالت «إعادة نشر إسرائيل لقواتها على الحدود الدولية لا ينقض حق إسرائيل في الدفاع عن النفس والمساعدة في تطبيق حظر السلاح خصوصا بالنسبة للحدود اللبنانية السورية وهذه المسألة لم تحل بعد كما وردت في قرار مجلس الأمن».
من جانب آخر اتهم وزير الخارجية اللبناني ، في تصريح أدلى به أمس ، إسرائيل بأنها من خلال استمرار احتلالها بلدة الغجر اللبنانية تريد أن تترك قنبلة موقوتة وتفتعل المشاكل في الجنوب.
وقال إن لبنان ينتظر تقريرا مفصلا عن الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان من ممثلي الأمم المتحدة و(اليونيفيل) وأنه «بناء عليه نبدأ الاتصالات والمشاورات ولا بد من أن نتقدم بشكوى إلى الأمم المتحدة نطلب فيها أن تضغط على إسرائيل للانسحاب من قرية الغجر اللبنانية».وجدد مطالبة لبنان بانسحاب إسرائيل الكامل من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وبتسليم خرائط الألغام التي زرعتها في الجنوب في الحروب الماضية إضافة إلى الأمكنة والمواقع التي قصفتها مؤخراً بالقنابل العنقودية.
وكان مجلس الوزراء اللبناني شدد أول من أمس على وجوب التطبيق الكامل للقرار 1701 وانسحاب إسرائيل من كل الأراضي اللبنانية ووقف خروقها واعتداءاتها البرية والجوية والبحرية واستهداف المياه اللبنانية وتثبيت الحق اللبناني في سيادة الدولة على أرضها ومياهها.
كما فوض المجلس بحسب بيان أصدره عقب اجتماعه أول من أمس برئاسة الرئيس اللبناني العماد اميل لحود وحضور فؤاد السنيورة رئيس مجلس الوزراء وزير العدل دراسة واختيار الطرق القانونية الكفيلة بمقاضاة إسرائيل لعدوانها على لبنان أمام الجهات الدولية بعد تحضير كل الملفات في هذا الصدد.
وقال السنيورة إن الحكومة ستعمل بكل قواها لكي لا يتكرر العدوان ولبناء الدولة الديمقراطية القوية والقادرة التي تبسط سيطرتها بمفردها على كل أراضيها عبر السعي الدؤوب إلى تطبيق برنامج النقاط السبع التي تم الإجماع عليها. وأشار إلى انه لا تزال أمام لبنان مهمات استكمال تحرير واستعادة الأرض محتلة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا إضافة إلى المحتجزين اللبنانيين في السجون الإسرائيلية وتسلم خرائط الألغام التي زرعتها إسرائيل في الأرض اللبنانية إبان احتلالها.
وأشار إلى أن لبنان قد دخل مع انتشار الجيش اللبناني في الجنوب في مرحلة جديدة مؤكدا أن «من واجبات الجيش بالإضافة إلى مهمته الأساسية في الدفاع عن البلاد وكرامتها انجاز عملية التثبت من عدم وجود خروق على (الخط الأزرق) وكذلك إنهاء انسحاب إسرائيل من أراضي قرية الغجر بالتعاون مع قوات (اليونيفيل)».
وفى موضوع إعادة الاعمار وإصلاح الأضرار أشار السنيورة إلى بدء «الإخوة القطريين عملهم في قرى كبيرة في دفع التعويضات للمواطنين المتضررة أملاكهم وستبدأ الدول الأخرى التي تعهدت بناء القرى والمستشفيات والمدارس خلال الأيام المقبلة ضمن الآليات التي اعتمدت بفتح حسابات في مصرف لبنان المركزي بدفع المساعدات بشيكات يوقعها المانحون».
أما بشأن إعادة اعمار الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت فقال السنيورة انه جرى تشكيل لجنة من رؤساء البلديات وممثلي حركة أمل وحزب الله وصندوق المهجرين لدرس الخيارات المختلفة التي يمكن اعتمادها. من جهة ثانية أكد غازي العريضي وزير الإعلام في رده على أسئلة الصحافيين بعد اجتماع مجلس الوزراء على ضرورة بلورة صيغة حوارية جديدة تؤمن قواسم مشتركة بين اللبنانيين. (وكالات)