أفاد مسؤولون أميركيون، بأن مبعوث الرئيس الأميركي جورج بوش الخاص إلى دارفور، ينوي زيارة أوروبا والسودان في وقت لاحق من الشهر الحالي، في محاولة لتجاوز العقبات التي تعترض إرسال قوة حفظ سلام دولية إلى هذا الإقليم الواقع في غرب السودان.

في وقت طالب مسؤولان أميركيان سابقان وعضو في «الكونغرس» بالتدخل العسكري، حال واصلت الخرطوم رفضها القبول بالقوة الدولية، يتم في إطاره قصف المطارات والطائرات مع ضرب حصار على مرفا بورتسودان، الميناء الرئيسي الذي يتم عبره تصدير النفط.

وأوضح مسؤول طلب عدم الكشف عن اسمه، أن اندرو ناتسيوس المدير السابق للوكالة الأميركية للتنمية الدولية سيزور لندن وبروكسل وباريس وعلى الأرجح السودان، خلال جولة تستمر من 10 إلى 23 اكتوبر.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية توم كايسي للصحافيين ان ناتسيوس سيسعى إلى زيارة السودان «قرابة منتصف أكتوبر» وان واشنطن تتوقع ان يحصل على تأشيرة دخول من سلطات الخرطوم ليتمكن من ذلك.

وقال بوش خلال لقاء مع موفده الخاص إلى دارفور في البيت الأبيض «تقع على العالم مسؤولية الرد على ما تعتبره هذه الحكومة مجازر ابادة واندرو ناتسيوس سيسعى إلى الحصول على تأييد العالم لحل هذه المشكلة».

ولم يشر بوش ولا ناتسيوس إلى نية الأخير بالسفر لكن الموفد الأميركي قال انه «لن يكتفي بحل مؤقت» للازمة بل سيسعى إلى «معالجة جذور» النزاع. وأوضح ناتسيوس «ازور السودان منذ 17 عاما. اعرف قادة في كل أنحاء هذا البلد وسأسعى إلى استخدام كل هذه العلاقات للتقدم في هذه العملية».

وتمارس ضغوط كبيرة على الحكومة السودانية للموافقة على نشر قوة دولية تضم عشرين ألف جندي من الأمم المتحدة لتحل محل قوة الاتحاد الافريقي التي تعاني من نقص في التمويل وفي العتاد لكن الرئيس عمر البشير يرفض نشر القوة الدولية. وحض بوش الأمم المتحدة والخرطوم على «اتخاذ خطوات للمساعدة على وضع حد للمعاناة» في دارفور.

لكنه امتنع عن الدعوة صراحة إلى انتشار فوري للقوة الدولية سواء وافقت الخرطوم أو لم توافق وهو أمر المح إليه بشكل متكرر في الأسابيع الأخيرة. وقال بوش «على الأمم المتحدة ألا تنتظر أكثر للموافقة على إرسال قوة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة لحماية الأبرياء».

ورفض مسؤولون أميركيون توضيح تصريحات بوش وذلك ردا على سؤال عما اذا كان الرئيس ارتكب خطأ اذ ان الأمم المتحدة وافقت على قوة مماثلة في أغسطس او انه يعني بذلك الدعوة إلى انتشار فوري للقوة الدولية.

وفي وزارة الخارجية قال الناطق توم كايسي الصحافيين ان ناتسيوس لم يتقدم بطلب حتى الآن للحصول على تأشيرة دخول إلى السودان. واوضح كايسي انه «ينوي السفر في منتصف الشهر الحالي ونحن طبعا نتوقع ردا ايجابيا من حكومة السودان للسماح له بالسفر».

وتراجع كايسي عن اتهامات وجهها كبير الناطقين باسم وزارة الخارجية الجمعة ومفادها ان السودان فرض قيودا على سفر دبلوماسيين أميركيين خارج الخرطوم. وقال كايسي «معلوماتي تفيد ان الدبلوماسيين الأميركيين لا يزالون يملكون حرية التحرك».

من جهة أخرى، طالب مسؤولان أميركيان سابقان وعضو في «الكونغرس» بقيادة تدخل عسكري في السودان، حال واصلت الخرطوم رفضها القبول بقوة دولية.

وكتب انطوني ليك مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس السابق بيل كلينتون، وسوزان رايس مساعدة وزيرة الخارجية لشؤون افريقيا سابقا ودونالد باين النائب الديمقراطي، في مقال نشرته صحيفة «واشنطن بوست» أول من امس ان «الوقت حان لاتخاذ موقف حازم حيال السودان».

وأضاف هؤلاء «بعد ثلاث سنوات من المفاوضات من دون نتيجة ومن الكلام الفارغ حان الوقت للذهاب ابعد من قرارات الأمم المتحدة التي بقيت حبرا على ورق للتوصل إلى شكل جديد أكثر عزما: ارادة التحرك».

واعتبروا ان الولايات المتحدة يجب ان تتحرك لاستصدار قرار جديد في الأمم المتحدة يوجه تحذيرا للسودان فأما ان يقبل بقوة دولية في مهلة محددة والا تعرض لعقوبات عسكرية. وأوضح هؤلاء ان على الولايات المتحدة «بمشاركة قوات من حلف شمال الاطلسي وبدعم سياسي افريقي» قصف المطارات والطائرات والعتاد العسكري الآخر وفرض حصار على بورتسودان» المرفأ الذي تمر عبره الصادرات النفطية.

ورأى المسؤولون الثلاثة «بعد ذلك فقط يمكن للجنود الدوليين الانتشار بالقوة اذا اقتضى الأمر مع دعم الولايات المتحدة وحلف شمال الاطلسي».

وفي مواجهة رفض الرئيس السوداني عمر البشير، نشر قوة دولية، وافق الاتحاد الافريقي على تمديد مهمة قوتها في دارفور حتى نهاية العام الحالي. وقتل ما لا يقل عن مئتي ألف شخص في دارفور خلال النزاع المستمر منذ أكثر من ثلاث سنوات بين المتمردين وميليشيا الجنجويد المدعومة من الحكومة المركزية.