أعلن رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي عن اتفاق بين الكتل السياسية العراقية الرئيسية على تشكيل لجان للإشراف على الوضع الأمني في بغداد تهدف إلى الحد من العنف ووقف إراقة الدماء ومراقبة الإعلام. فيما ألمح الرئيس العراقي جلال طالباني إلى جولة جديدة من الحوار مع المسلحين من اجل المصالحة الوطنية.

وقال المالكي في وقت متأخر من مساء الاثنين عقب اجتماع ضم العديد من القيادات العراقية السنية والشيعية للصحافيين ان المجتمعين تعاهدوا «على وقف نزيف الدم واعتماد الحوار السياسي الفاعل والبناء بديلاً عن العنف».

وأشار إلى ان المجتمعين اتفقوا على «تشكيل لجان فرعية ميدانية مشتركة في مناطق بغداد المختلفة تتألف من ممثلي الكتل السياسية وعلماء الدين وشيوخ العشائر والوجهاء وممثلين عن القوات المسلحة لغرض التصدي لأعمال العنف والعمل على تطويقها».

وأوضح ان آليات الاتفاق تنص على «تشكيل لجنة متابعة مركزية، مهمتها متابعة الوضع الأمني العام في بغداد مع اللجان المحلية والتنسيق مع القيادة العامة للقوات المسلحة، وتشكيل لجنة إعلامية مشتركة لمراقبة الإعلام، ومراجعة الخطة في اجتماع يعقد شهريا لتقييم الأداء وإجراء التعديلات اللازمة وكلما برزت الحاجة إلى ذلك».

وحضر الاجتماع عدنان الدليمي رئيس قائمة التوافق العراقية السنية وطارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية ورئيس الحزب الإسلامي العراقي الذي ينتمي إلى قائمة التوافق وجلال الدين الصغير القيادي في الائتلاف العراقي الموحد وهادي العامري عضو الائتلاف رئيس منظمة بدر وممثلين عن التيار الصدري وحزب الفضيلة وممثلين عن قائمة جبهة الحوار الوطني التي يرأسها صالح المطلق.

وقال عدنان الدليمي في مؤتمر صحافي مع المالكي اتفق خلال الاجتماع على «تشكيل لجنة مركزية ولجان فرعية في مناطق مدينة بغداد وخصوصا تلك التي تشهد توترات أمنية للإشراف على الوضع في هذه المناطق وحل المشكلات التي تقع فيها».

وأكد الدليمي ان هذه اللجان الشعبية «ستحظى بدعم الحكومة التي تبنت المشروع وستستمر في الإشراف عليه»وقال عبد الكريم العنزي من الائتلاف العراقي ان اللجان التي اتفق على تشكيلها «ستتألف من المكونات الأساسية لكل المنطقة».

وأضاف ان الاتفاق نص على تشكيل لجنة لمراقبة الإعلام «الذي بات يلعب دورا مهما وبات يشكل قوة مهمة،وان قسما من الإعلام بات يصور الوضع العراقي بصورة مبالغ فيها ويقوم بلعب دور في تحريض بعض مكونات المجتمع العراقي».وتابع «وفي ظل هذه الظروف الطارئة فإن الصحافة لا يمكن ان تتحدث بما تشاء».

ووصف السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاد والجنرال جورج كايسي القائد العام للقوات متعددة الجنسيات في العراق الاتفاق الذي توصلت إليه الكتل السياسية العراقية ليلة الاثنين ـ الثلاثاء من اجل إيقاف نزيف الدم وإنهاء العنف الطائفي بأنه «خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح».

وقالا في بيان صحافي: «ان هذا الاتفاق يظهر رغبة الزعماء العراقيين في إصلاح الوضع في العراق واستجابة لحاجة الشعب العراقي للأمان». وأضاف البيان: «ان العمل الجاد لتنفيذ الاتفاق يبدأ الآن ونحن نهنئ رئيس الوزراء والزعماء العراقيين الآخرين على هذه المبادرة المهمة ونؤكد دعم الولايات المتحدة لهم».

ومن جانبه أكد الرئيس العراقي جلال طالباني ان الأيام القليلة المقبلة ستشهد خطوات مهمة على طريق المصالحة الوطنية والحوار مع المسلحين.وقال في مؤتمر صحافي عقده عقب لقائه وفدا يمثل لجنة القوات المسلحة في الكونغرس الأميركي «ان رئيس الوزراء نوري المالكي سيعلن خلال الأيام المقبلة عن هذه الخطوات المهمة».

وقال بيان صدر في وقت متأخر الاثنين عن رئاسة الجمهورية العراقية ان رئيس وفد الكونغرس الأميركي السناتور جون وورنر شدد خلال المقابلة على ضرورة أن تواجه الحكومة العراقية المنتخبة التحديات التي تعوق سير العملية السياسية في البلاد وأن تضع حدا للنزاعات.

أما السناتور كارليفين عضو الوفد فقد أكد أن الشعب الأميركي يتطلع إلى نجاح الحكومة العراقية في تهيئة القوات العسكرية الوطنية لإتاحة الفرصة أمام القوات متعددة الجنسيات للانسحاب من العراق. وعبر عن عدم قناعته بحتمية استخدام القوة لحل أزمة العنف الطائفي في العراق مؤكداً ان هذه الأزمة يجب أن تحل عن طريق الحوار والتوافق وتقديم التنازلات من قبل جميع الفرقاء.