«من يقتل فتحاوياً سيُقتل ولو بعد حين»®.«لن نصمت على المتآمرين الذين ينوون الانقلاب على الحكومة»®®.هذه بعض نماذج البيانات التي تبادلتها حركتا «فتح» و«حماس» قبيل اندلاع الاشتباكات بينهما في قطاع غزة التي حصدت حتى الآن ارواح 12 مواطنا اضافة الى عشرات الجرحى.
وجاءت حالة الشحن والاحتقان بين الحركتين عقب انتكاس حوارات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بينهما. وترافقت مع تحركات في الشارع، وتصريحات سياسية تعكس حدة الأزمة بين الحركتين المتصارعتين على السلطة.
ففي مخيم جباليا في قطاع غزة تظاهر الآلاف من اعضاء حركة «فتح» ضد حكومة «حماس»، يتقدمهم مئات المسلحين الذين اطلقوا الرصاص في الهواء. وفي غزة صدرت تصريحات عن قادة «حماس» تحمل نبرة تحدٍ مثل تصريح وزير الشؤون الخارجية محمود الزهار الذي وصف فيه دعاة تشكيل حكومة طوارئ بديلة لحكومة «حماس» بـ «دعاة الحرب الأهلية» ملمحا في ذلك الى ان ردود حركته على خطوة من هذا النوع قد تصل الى «الحرب الأهلية».
وكانت الحركتان اقتربتا مؤخرا من تشكيل حكومة وحدة وطنية تعتمد برنامجا يشكل قاسما مشتركا بين برنامجي الحركتين، لكن تراجع «حماس» عن ثلاثة بنود في الاتفاق ادى الى تجميد الحوارات وما رافقها من تبادل الاتهامات وتصاعد الخلافات.
فبعد ساعات قليلة من الاتفاق الذي توصل له رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء اسماعيل هنية، عاد الأخير ليبلغ الاول ان قادة حركته في الخارج وفي السجون اعترضوا على ثلاثة بنود هي المبادرة العربية، واعادة تشكيل لجنة المفاوضات العليا، وذكر كلمة النضال بدلا من المقاومة.
وطالب هنية استبدال كلمة المبادرة العربية بـ «الشرعية العربية». ودعا الى شطب الجملة الخاصة بتشكيل لجنة المفاوضات العليا لأن المفاوضات ستكون من اختصاص الرئيس والمنظمة وليس الحكومة.
وادى تفجر الخلافات من جديد بين الحركتين الى «فتح» ملفات اغتيالات بدت مؤجلة بينهما. فقد اتهم القائم بأعمال مدير المخابرات العامة «الفتحاوي» توفيق الطيراوي وزير الداخلية «الحمساوي» سعيد صيام بالتستر على قتلة خمسة من ضباط الأمن «الفتحاويين» . ورد الناطق بلسان «حماس» على ذلك باتهام عضو المجلس الثوري لـ «فتح» النائب محمد دحلان بتهريب من قال انه قاتل عضو المكتب السياسي للحركة يوسف ابو عجوة الى الخارج.
وشهد قطاع غزة هذا العام عشرات عمليات الاغتيال المتبادلة بين حركتي «حماس» و«فتح» على نحو يهدد بمواجهة مسلحة بين التنظيمين المدججين بالسلاح. وأَمل الجمهور الذي يتابع بقلق كبير حوادث الاشتباكات والاغتيالات، التي اتسم بعضها بالوحشية، ان يقود الاتفاق السياسي بين الحركتين لتشكيل حكومة وحدة وطنية الى طي شبح الحرب الأهلية المخيم على البلاد.
لكن الإعلان عن تجميد الحوار بعد الانتكاسة التي تعرض لها اعاد المواجهة الكلامية التي تشتد سخونتها لتصل في بعض الأحيان الى التلويح بالسلاح، واعاد معها قلق الناس بتحول الصراع عن مساره الحقيقي.
ووسط الأجواء المتفجرة بين الحركتين يُظهر «أبو مازن» موقفا يبدو متفردا بين قيادتيهما في البحث عن حلول تبدو بالغة الصعوبة، ان لم تكن مستحيلة. وتقول مصادر عباس انه سيستأنف الحوار من جديد مع «حماس» لإيمانه ان لا بديل عن الحوار في نزع فتيل الأزمة.
ورغم اتساع حجم الهوة بين الحركتين، فإن عاملا وحيدا قد يدفعهما للتوصل الى اتفاق مشترك هو ان الاتفاق هو الخيار الأسهل بين الخيارات المطروحة امامهما وفي مقدمتها مواصلة المواجهة المسلحة.
رام الله ـ محمد إبراهيم: