في تطور خطير يشهده الصراع الدموي بين حركتي «فتح» و«حماس»، هددت «كتائب شهداء الأقصى» الجناح العسكري لـ «فتح» أمس، بقتل رئيس المكتب السياسي ل«حماس» خالد مشعل، إضافة إلى وزير الداخلية الفلسطيني سعيد صيام، ومسؤول «القوة التنفيذية» يوسف الزهار، وردت «حماس» بتوعد عناصر جهاز الأمن الوقائي، في وقت انقطعت سبل التواصل بين الفصيلين الكبيرين وحلت مكانها بيانات التهديد وتبادل المسؤولية حول أحداث «الأحد الأسود» المؤسفة.
وحذر بيان صادر عن «شهداء الأقصى» قادة «حماس» قائلا:«إننا في كتائب الأقصى نعلنها بكل قوة وصراحة في هذا البيان حكم الشعب والثورة في الوطن والمهجر بإعدام رأس الفتنة (رئيس المكتب السياسي لحماس) خالد مشعل و(وزير الداخلية) سعيد صيام و(المسؤول في القوة التنفيذية) يوسف الزهار». وأضاف «سننفذ نحن هذا الحكم لكي تكون هذه الحثالة عبرة لمن يعتبر ولكل من تسول له نفسه استباحة الدم الفلسطيني».
وفي قطاع غزة أعلنت «فتح» و«الكتائب» حالة النفير في صفوفها استعدادا لما وصفته ب«الرد المزلزل القادم»، وفي بيان آخر صادر عن «فتح» قالت الحركة ان صمتها خلال الفترة الماضية عن «الجرائم» التي ارتكبت بحق أبناء الشعب الفلسطيني من قتل لا يعني في حال من الأحوال ضعفا «فالقصاص من القتلة المؤجورين سيكون عاجلا».
وطالب البيان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس«أبو مازن»، بإقالة ومحاكمة من وصفته بـ «وزير إرهاب الداخلية» صيام، داعية النائب العام إلى «محاكمة الناطق الإعلامي باسم وزارة الداخلية خالد أبو هلال ويوسف الزهار بسبب «مسؤوليتهم عن الأوامر بقتل المحتجين». كما حذر«البيان» عائلات أفراد «القوة التنفيذية» من مغبة استمرار أبنائهم بارتكابها وان «فتح» لن تتهاون معهم.
وطالبت الحركة على لسان زياد أبو عين -احد قادتها في الضفة الغربية- جميع وزراء الحكومة الفلسطينية ونوابها بإدانة أحداث «الأحد الأسود» علانية، والا ستتم ملاحقتهم قانونيا.
وقال ابو عين «إن أي وزير أو مسؤول أو نائب في المجلس التشريعي من «حماس» يعبر عن موقف داعم ومؤيد لما جرى في القطاع هو شريك في الجريمة، ستتم ملاحقته ان لم يعلن عكس ذلك صراحة» ووصف اجتياح المؤسسات الرسمية في رام الله، ومدن أخرى من قبل نشطاء في « كتائب الأقصى»، بأنه «ردة فعل على ما قامت به الحكومة الفاشية في غزة عبر قوتها التنفيذية».
في المقابل، استهجنت «حماس» البيان الذي يتوعد مشعل وقادتها وحذرت من القيام بأي «حماقة». وقال عضو المجلس التشريعي والناطق باسم «حماس» مشير المصري: «نستهجن هذا البيان (...) هذا خروج على كل القيم الإنسانية وتجاوز لكل الخطوط الحمراء..هذا استكمال لدور العدو الصهيوني ومحاولة لتحقيق ما فشل فيه العدو حيث ان القادة الثلاثة تعرضوا لمحاولات اغتيال».
وأضاف «اننا نحذر قادة الانقلاب الداخلي من مغبة الإقدام على أية حماقة ونحملهم تداعيات ليس الفعل بل التصريحات» وتابع «نحن نتحدث عن تيار انقلابي داخل حركة فتح يسعى إلى الفتنة وتسميم الأجواء الداخلية لأهداف فئوية وشخصية ضيقة».
واتهمت «حماس» جهاز الأمن الوقائي في جنين بالمسؤولية عن حرق عدد من مكاتب ومؤسسات الحركة معتبرة ما حدث تعديا صارخا سيكون له تبعاته.
وقال بيان الحركة«في الوقت الذي شنت فيه قوات الاحتلال الصهيوني حملة دهم وإغلاق واسعة بحق المؤسسات المقربة من حماس خلال الفترة الماضية، قامت عناصر من جهاز الأمن الوقائي بحرق هذه المؤسسات وإطلاق النار عليها الليلة(قبل) الماضية وهو ما أدى إلى إلحاق أضرار مادية بالكثير منها». واستنكر البيان ما سماه «صمت الأجهزة الأمنية» إزاء ما حدث مؤكدا ان هذا الصمت سيضع علامات استفهام على طبيعة العلاقات المستقبلية مع هذه الأجهزة.
وشبه البيان أسلوب من يحاولون نقل بؤر التوتر إلى مناطق عرفت بالهدوء حسب وصفه بأساليب العملاء، وقال«إن قيام مجموعات معروفة التوجه بالعمل على نقل بؤر التوتر إلى مناطق تعرف بهدوئها وحسن العلاقات الداخلية بين مكوناتها السياسية والاجتماعية المختلفة - في اشارة إلى جنين - هو أسلوب العملاء الذين لا يجرؤون على المواجهة».
وأكد «عدم السماح لأي كان بنقل بؤر التوتر وتهديد السلم الأهلي وجر جنين المقاومة إلى أتون صراعات يذكي وقودها مشبوهون ومتنفذون» حسب وصفه معتبرا أن ما حدث «ترجمة عملية لزيارة رئيس جهاز الأمن الوقائي رشيد أبو شباك التحريضية إلى جنين».
غزة، رام الله ـ «البيان»:
