قال الرئيس السوري بشار الأسد إنه عزز قوات الجيش السوري المنتشرة على الحدود مع لبنان في خطوة تهدف لإرضاء مطالب دولية بتعزيز حكومة دمشق للتدابير الأمنية على حدودها لمنع تهريب الأسلحة لحركة حزب الله...لكنه اعتبر ان محاولات منع التهريب التي تنشغل بها خصوصا الامم المتحدة »مضيعة للوقت«.

ونقلت وكالة الأنباء السورية عن تصريح أدلى به الأسد لصحيفة »البايس« الإسبانية قوله :»قمنا بتعزيز الحدود مع لبنان، وبالطبع كان علينا تحريك جزء من قوات حراسة الحدود من حدود العراق إلى حدود مع لبنان«.وأشار خلال المقابلة إلى تعاون سوريا بشأن وجود تجهيزات تقنية لمراقبة الحدود التي طرحها الأمين العام للأمم المتحدة كوفى عنان خلال زيارته، وأوضح في الوقت نفسه أن هذه الإجراءات كلها مضيعة للوقت لأنها »هروب من الحل الكبير«.وأشار قائلاً إن »التجربة أثبتت لدينا في منطقتنا عبر العقود أن المقاومة إذا كان لديها دعم شعبي ستستطيع أن تحصل على ما تريد لذلك يجب عدم إضاعة الوقت في أشياء بسيطة مثل هذا الشأن«.

وطالب الأسد خلال المقابلة الدول الأخرى بالثقة في قدرات سوريا على السيطرة على حدودها لافتاً إلى انه لا خيار للدول المهتمة إلا أن تثق في سوريا »لأنه إذا كان هناك رغبة حقيقة بالتهريب فلا قرارات مجلس الامن ولا كل تقنيات ولا جيوش العالم تستطيع أن تمنع هذه العملية« مؤكدا انه »لابد من العودة للسلام«.

وكانت إسرائيل قد طلبت إثر انتهاء المواجهات العسكرية التي استمرت 34 يوماً مع مقاتلي حزب الله في لبنان نشر قوات دولية على الحدود السورية اللبنانية لضمان وقف تدفق الأسلحة على حزب الله.ورفضت سوريا بشدة الطلب وهددت بإغلاق الحدود مع لبنان.وقال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان خلال جولته الأخيرة في الشرق الأوسط إنه تلقى تأكيدات من دمشق باستعدادها لرسم الحدود مع لبنان وزيادة أعداد قواتها المنتشرة هناك وتزويدهم بالتدريبات والتجهيزات اللازمة.

ويتوقع أن تثير خطوة دمشق بتحريك قوات من الحدود على العراق انتقادات واشنطن وبغداد.واتهمت العراق والولايات المتحدة حكومة الأسد مراراً بالتقاعس في بذل جهود كافية لوقف تسلل العناصر المسلحة من سوريا إلى داخل العراق لمحاربة القوات الأميركية هناك.ودأبت الحكومة السورية على نفي المزاعم بالإشارة إلى استحالة فرض سيطرة كاملة على حدودها الصحراوية المترامية مع العراق.

وفي شأن منفصل، قال الرئيس السوري خلال المقابلة إن الولايات المتحدة لم تلعب دور »الراعي النزيه« في عملية السلام المتعثرة في الشرق الأوسط وطالب بدور أوروبي فاعل.وصرح قائلاً في هذا الشأن »للأسف لا توجد قوى دولية بديلة لتحل بديلاً عنها (الولايات المتحدة).. وفي ذات الوقت لا يجب أن تكون الولايات المتحدة وحدها وهنا يأتي دور أوروبا« مشيراً إلى أن أحد الأخطاء التي وقع فيها بعض الأوروبيين في السابق أنهم لعبوا دور المسوق لفكرة أميركية.

دمشق - تيسير أحمد والوكالات: