تواصل أمس النزيف الدموي بمقتل 25 شخصاً في هجمات استهدفت مدنيين، وامتد إلى خطف 17 شخصاً من قبل مسلحين في متجر في العاصمة بغداد، وتم العثور على 50 جثة جديدة أعدمت بالرصاص من قبل فرق الموت، كما أعلن عن مقتل 3 جنود أميركيين في الأنبار وجندي بريطاني آخر في البصرة، يأتي هذا بالتزامن مع نجاح الشرطة في القضاء على 30 مسلحاً واعتقال عشرات الآخرين في مدينة الرمادي.
وأعلنت القوات العراقية عن أنها قتلت بعملية مشتركة مع القوات الأميركية 30 »إرهابياً« في منطقة الطرح في مدينة الرمادي الغربية واعتقال عشرات المسلحين، حيث يواصل رجال العشائر أيضاً تصديهم لمسلحي تنظيم »القاعدة« حيث قتلوا خلال اليومين الماضيين خمسة من عناصره الخطرين بينهم سوري الجنسية.
وتواصل أمس الانهيار الأمني في العراق، حيث لقي سبعة أشخاص مصرعهم وأصيب 17 آخرون اثر انفجار سيارة ملغومة في ناحية السدير في محافظة الديوانية. وأوضح شهود أن الانفجار الحق أضراراً مادية في عدد من المباني والمحال التجارية، مشيراً إلى أن سيارات الإسعاف هرعت إلى مكان الانفجار لنقل الجرحى والمصابين.
كما أكد مصدر في الشرطة العراقية، على أن أجهزة الأمن تمكنت من إبطال مفعول سيارة ملغومة أخرى كانت معدة للتفجير على طريق ديوانية سماوة وفي العاصمة بغداد، قال مسؤول اللجنة الأمنية في مجلس المحافظة رياض العبد الله إن مسلحين مجهولين قتلوا تسعة أشخاص من المدنيين في الطريق الذي يربط بين منطقتي التاجي وسبع البور شمال بغداد.
وأوضح رياض العبد الله »مسلحون مجهولون قاموا بإيقاف سيارة تقل تسعة ركاب من المدنيين مساء أمس في الطريق الرابط بين منطقتي التاجي وسبع البور وقتلوهم جميعاً وعمدوا إلى ترك جثثهم في مكان الحادث«. وأشار إلى أن » هذه المنطقة شهدت العديد من حوادث العنف المماثلة التي تتم لأسباب طائفية«.
وأشار في نفس الوقت إلى أن » بعض وحدات الجيش العراقي المتمركزة في المناطق السكنية الواقعة شمال بغداد انسحبت من المناطق السكنية من دون تنسيق مع المجالس البلدية هناك الأمر الذي جعل من هذه المناطق عرضة للمسلحين«.
وفي تكريت في محافظة صلاح الدين، قتل خمسة مواطنين في ناحية (الإسحاقي) على يد مسلحين مجهولين، فيما قتل مجهولون مواطناً آخر في ناحية الضلوعية. وقال المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه،» أطلق مسلحون مجهولون النار ، مساء أول من أمس ،على خمسة شبان في ناحية الإسحاقي ( 100 كيلومتر شمال بغداد) لدى خروج الضحايا من (صلاة التراويح).. وأردوهم قتلى على الفور.« وأوضح أنه لم تعرف بعد طبيعة عمل الضحايا أو دوافع قتلهم.
وفي حدث آخر، ذكر المصدر نفسه أن »مسلحين يستقلون سيارة مدنية حديثة، أطلقوا النار قرب محكمة المدينة على المواطن ضامن جلوب من سكنة ناحية (الضلوعية) ويعمل كاسبا ،فأصابوه بجروح خطرة.. وفارق الحياة في المستشفى ، بينما فر الجناة إلى جهة مجهولة، ولم يتضح أيضاً سبب استهداف المواطن المذكور« .
وتطور مسلسل العنف إلى انتهاج سياسة الخطف في عز النهار، حيث أقدم أمس مسلحون على خطف 17شخصاً في متجر في وسط العاصمة بغداد. وقال مسؤول في وزارة الداخلية العراقية أن مسلحين خطفوا هؤلاء الأشخاص من محيط متجر كمبيوتر وسط بغداد، مشيراً إلى أنهم كانوا يرتدون زياً يشبه زي قوات الأمن ويستقلون سبع سيارات رباعية الدفع من الطراز الذي تستخدمه عادة قوات الأمن العراقية. . وينتهي المطاف بكثير من المخطوفين بين عشرات الجثث التي يعثر عليها موثقة الأيدي وعليها آثار التعذيب.
وفي هذا السباق، أعلن مصدر مسؤول في وزارة الداخلية عن العثور على 50 جثة مجهولة الهوية وتحمل آثار تعذيب خلال الـ 24 ساعة الماضية في بغداد. وأوضح »أنه تم العثور على خمس جثث تعود لشباب معصوبي الأعين ومصابين بطلق ناري في الرأس وقد ألقيت الجثث في مكان واحد خلف باحة لمخازن المواد الغذائية في منطقة المشتل شرق العاصمة بغداد«. وأضاف أن بقية الجثث تم العثور عليها في أحياء متفرقة في الكرخ والرصافة من العاصمة بغداد وحملت معظم الجثث آثار تعذيب، وقد أعمت بالرصاص .
وفي الأنبار، أعلن الجيش الأميركي أمس عن مقتل ثلاثة من جنود مشاة البحرية الأميركية »المارينز« في حوادث متفرقة في محافظة الانبار غرب العراق. وأشار بيان الجيش الأميركي إلى أن اثنين من الجنود قتلا في اشتباكات مع مسلحين بينما قتل الثالث في حادث سيارة، وبذلك يرتفع عدد القتلى الأميركيين مند مارس 2003 إلى 2717.
وفي البصرة، قتل جندي بريطاني وأصيب آخر بجروح خطيرة في مدينة البصرة جنوب العراق، حسب ما أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أمس، وجاء في بيان »تأسف وزارة الدفاع لتأكيد نبأ مقتل جندي من الهيئة الطبية في الجيش الملكي وإصابة آخر بجروح خطيرة اثر هجوم مسلح على قاعدة فندق شط العرب في مدينة البصرة«.
وقرب الكوت، قالت الشرطة إن مسلحين هاجموا دورية للشرطة مما أدى إلى مقتل ضابطين وإصابة ثلاثة على بعد 40 كيلومتراً جنوبي الكوت عاصمة محافظة واسط وسط البلاد. وفي الفلوجة، ذكر مصدر امني أن قوات أميركية وعراقية مشتركة نفذت صباح أمس حملات دهم وتفتيش طالت العديد من الأحياء في المدينة.
وقال المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، »إن قوات أميركية وعراقية باشرت بحملات مداهمة وتفتيش واسعة في الأحياء الغربية والشمالية من مدينة الفلوجة«. وأشار إلى أن الآليات الأميركية والعراقية انتشرت في مختلف شوارع الفلوجة ومنعت المواطنين من فتح محالهم وأسواقهم التجارية كما أجبروا طلاب العديد من المدارس في الأحياء التي تعرضت للتفتيش صباح أمس على ترك مدارسهم والخروج منها.
يذكر أن البوابة الغربية لمدينة الفلوجة والتي تستخدم لدخول وخروج المواطنين تم إغلاقها، فيما لم يستطع الكادر الطبي والموظفون من الوصول إلى مستشفى الفلوجة العام والتي تقع في الضفة الغربية من نهر الفرات وذلك بسبب وجودها تحت حظر التجوال والتفتيش.
بغداد ــ »البيان«، والوكالات:
